.

سيدتي – التنشئة الكسولة تخلق أطفالاً مستقلين

اخبار الأسره26 فبراير 2026
سيدتي – التنشئة الكسولة تخلق أطفالاً مستقلين


دستور نيوز

الدوحة – جواهر علي :

وفي خضم السعي الدائم للتربية المثالية، يجد الكثير من الأمهات والآباء أنفسهم في حالة يقظة دائمة في حياة أبنائهم، يتدخلون في تفاصيل يومهم، ويسارعون إلى تلبية احتياجاتهم وإنجاز مهامهم، انطلاقاً من إيمانهم الراسخ بأن هذا الحضور المكثف يصب في مصلحة الطفل ويؤمن له مستقبلاً أفضل. لكن خبراء التربية يؤكدون أن هذا النهج، رغم حسن النوايا، قد يؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وقدرته على الاستقلال.

ويوضح المختصون أن ما يعرف بـ”التربية الكسولة” – وهو مصطلح قد يبدو سلبيا للوهلة الأولى – لا يعني الإهمال أو الإهمال، بل يقوم على التقليل من التدخل المباشر وترك مساحة للطفل ليكتشف إمكاناته بنفسه ويتعلم تحمل المسؤولية تدريجيا. فبدلاً من أن يتم إنجاز كل شيء له، يتم منح الطفل الفرصة لخوض تجارب تبدو صعبة أو تتجاوز عمره، مع إشراف غير مباشر يضمن سلامته.

ويرتكز هذا النهج على فكرة أنه عندما يواجه الطفل تحدياً ما ويستطيع التغلب عليه بمفرده، فإنه يكتسب شعوراً بالإنجاز يعزز ثقته بنفسه ويدفعه لاحقاً إلى خوض تجارب جديدة دون خوف. كما أن نجاحه في إنجاز مهمة كان يظن أنه غير قادر على القيام بها دون مساعدة الكبار يجعله أكثر ميلاً إلى الاعتماد على نفسه في المواقف الأخرى.

وفقاً لتقارير تربوية منشورة على مواقع إلكترونية متخصصة، فإن تنمية حس المسؤولية لدى الطفل يجب أن تبدأ في سن مبكرة، وذلك من خلال إشراكه في المهام البسيطة داخل المنزل، مثل ترتيب ألعابه أو مساعدته في بعض الأعمال اليومية، بدءاً من سن ثلاث أو أربع سنوات. يساعد هذا النهج الطفل على الشعور بأنه جزء نشط من الأسرة، وليس مجرد متلقي للخدمة.

وفي السياق نفسه، يحذر الخبراء من الإفراط في المتابعة وإنجاز الواجبات المدرسية نيابة عن الطفل، لما لذلك من أثر سلبي على تنظيمه الذاتي وقدرته على إدارة شؤونه التعليمية. فالطفل مطالب بالتواصل مع معلمته بنفسه لمعرفة واجباته، وتحمل مسؤولية الإعداد والمتابعة، بدلاً من الاعتماد على تدخل الأهل أو مجموعات التواصل للأمهات.

وعلى الرغم من فوائد هذا الأسلوب، إلا أن بعض الآباء يواجهون انتقادات من المحيطين بهم، الذين قد يفسرون تقليل التدخل على أنه إهمال للطفل أو تعريضه للخطر. ومع ذلك، يؤكد المدافعون عن التربية الكسولة أن ذلك لا يعني ترك الطفل دون مراقبة، بل يوفر مساحة آمنة للاستكشاف، مع استعداد الوالدين للتدخل فقط عند الضرورة.

وبحسب مصادر تربوية، فإن تعرض الطفل لكدمة بسيطة أو جرح سطحي أثناء اللعب أو المحاولة ليس بالضرورة أمراً سلبياً، بل قد يكون تجربة تربوية تترك أثراً أعمق من مئات التحذيرات اللفظية. الأوامر وحدها لا تبني الخبرة، في حين أن الخبرة مدمجة في الذاكرة وتشكل الوعي.

وينبه المختصون إلى أن منع الطفل باستمرار من خوض التجارب أو مواجهة التحديات بحجة حمايته قد يؤدي إلى اعتماده الكامل على والديه، وهو ما سيكون له لاحقاً تأثير سلبي على حياته، مما يجعله بالغاً غير قادر على إدارة أبسط شؤونه. كما أن التدخل المستمر في إنجاز مهامه اليومية قد يغرس في داخله الشعور بعدم الكفاءة وفقدان الثقة بالنفس.

ولتنفيذ هذا النهج، تقترح مواقع الأمومة خطوات عملية، تبدأ بترك الطفل في مساحة آمنة مليئة بالأشياء المسموح له باستكشافها، مع مراقبته دون توجيه مباشر. ثم أشركيه تدريجياً في الأعمال المنزلية، بدءاً من المهام البسيطة وحتى تولي مسؤوليات محددة بشكل مستقل.

إن جوهر نجاح التربية الكسولة يكمن في تقبل النتائج الطبيعية لتجارب الطفل، حتى لو شابتها الأخطاء، مع التوجيه الهادئ والبسيط دون توبيخ أو لوم. ومع كبره ودخوله المدرسة، يصبح من الضروري تعليمه الاعتماد على نفسه في تحضير أغراضه وتنظيم وقته.

وفي الختام، فإن التربية الكسولة ليست تخلياً عن دور الوالدين، بل هي فلسفة واعية تهدف إلى إعداد طفل مستقل وواثق من نفسه، مع بقاء الوالدين مسؤولين عن المتابعة والحماية، حتى لو تركوا أحياناً كوب الحليب يتساقط ليتعلم الطفل كيفية الإمساك به بقوة في المرة القادمة.

#التنشئة #الكسولة #تخلق #أطفالا #مستقلين

التنشئة الكسولة تخلق أطفالاً مستقلين

– الدستور نيوز

سيدتي – التنشئة الكسولة تخلق أطفالاً مستقلين

المصدر : www.raya.com

.