دستور نيوز
العلم – هي وهو:
بقلم: حنان بديع
الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قصة كوميدية عن تطبيق على الهاتف المحمول يخبر الزوجة بمكان زوجها الآن: “أين زوجي”؟
ورغم أن الفكرة مضحكة من حيث الفكاهة، إلا أن الجديد والمحير في هذه القضية هو أن مثل هذه التطبيقات التي تكشف تفاصيل الحياة الزوجية، إذا تم تداولها وانتشارها، فإن استخدامها في الأساس يتطلب موافقة الزوجين على استخدامها تحت مبرر حرصهما على بعضهما البعض في حالة حدوث طارئ لأحدهما. لكن ما يحدث عملياً وفي أغلب الأحيان هو أن الاهتمام بالآخر بين الزوجين يمكن أن يتحول إلى تجسس مع كل المشاكل المحتملة التي تنتج عنه.
وهل سيصبح هذا التطبيق من أهم أسباب الطلاق في المستقبل؟
في ظل تزايد حالات الطلاق في معظم الدول العربية، يبدو أن تطبيقات مثل “أين زوجي” ستصل إلينا يوماً ما. ليسأل الرجل نفسه: ماذا لو وجد هذا التطبيق على هاتف زوجتي؟ كيف ستستخدمه وما نوع الهواجس التي ستتبعها؟
هذا السؤال المعقد يجيب عليه متخصصون، قائلين إنه في ظل هذا السباق الرقمي ظهرت تطبيقات ذكية تجعل كل واحد منا بضغطة زر يحصل على طلباته المتعلقة بكل تفاصيل حياته كبيرة وصغيرة، وصولا إلى التنقل من بلد إلى آخر دون معاناة.
لكن لم يخطر ببالهم أن الأمور ستصل إلى حد متابعة الزوج ومراقبة تحركاته ومعرفة مكان وجوده. أما ما هو متوقع عند ظهور هذا التطبيق، فإن الزوج الشرقي أمام خيارين: إما أن يلتزم طريقا لا مجال فيه للتهرب، لأنه يعلم أنها على علم تام بكل حركاته وتصرفاته أينما كان، خاصة إذا اضطر إلى خداعها والكذب عليها في بعض الأحيان، أو يرفض وجود التطبيق على هاتف زوجته المحمول، ويطالبها بإلغائه، رفضا منه أن يقيدها تحركاته وتعرفها كل تحركاته.
وإلا فإن إمكانية توليد صراعات مستمرة نتيجة وجود مثل هذه التطبيقات وإمكانية استخدامها ستصبح ممكنة وممكنة، ولكن يبقى الأمر متروكًا للزوج حسب طبيعة عمله. خصوصيات معينة لا يمكن التغاضي عنها، ولا يجوز للزوجة التدخل فيها. فكما أن لها بعض الخصوصية والسرية التي لا يحق للزوج أن يعرفها احتراما وتقديرا لها، فمن المفترض أن تكون له خصوصيته أيضا. فالعلاقة بينهما لم تبنى إلا على الشراكة التي يجب تجنب عناصرها، فهي تحكمها الثقة والاحترام والحفاظ على سرية المعلومات.
نتيجة هذا التطبيق عند استخدامه في الدول العربية هو تتبع مسار الزوج فقط لا أكثر، رغم أنه من المفترض استخدامه لمعرفة سبب عودته المتأخرة إلى المنزل والاطمئنان عليه. لكن استخدامه بشكل مفرط يؤكد عدم ثقتها به وشكوكها في عدم صدقه، الأمر الذي سيؤدي إلى اندلاع صراعات لا يعرف أحد نهايتها. وإذا حدث ذلك الزوج ضحية لهذا التطبيق. وأي تطبيقات أخرى لن يكون لها أي فائدة، طالما أن العلاقة بينهما ليست مغلفة بالثقة والشراكة والاحترام المتبادل.
#تطبيق #أين #زوجي
تطبيق (أين زوجي؟)
– الدستور نيوز
سيدتي – تطبيق (أين زوجي؟)
المصدر : www.raya.com
