.

عالم الأسرة – داء الليشمانيات يتضاعف في حماة.. 9263 حالة خلال خمسة أشهر

اخبار الأسرهمنذ ساعة واحدة
عالم الأسرة – داء الليشمانيات يتضاعف في حماة.. 9263 حالة خلال خمسة أشهر


دستور نيوز

حماة – عدي الحاج حسين

لم يعد داء الليشمانيات يقتصر على قرى الريف الشمالي، بل امتدت بؤره ليشمل أحياء مدينة حماة وبلدات ريفها الغربي والشرقي، حيث توجد بنية تحتية منهكة، وشبكات صرف صحي متهالكة في القرى، وأكوام من الركام في الأحياء المدمرة، ما جعل مناطق واسعة من المحافظة تتحول إلى بؤر مثالية لتكاثر “ذبابة الرمل” الناقلة للمرض الذي يطرق أبواب المنازل دون استثناء.

“الكارثة الكبرى”، كما وصفها الأهالي لعنب بلدي، لم تعد مجرد برك مياه راكدة تغرق شوارع كفرنبودة أو كفرزيتا. بل تحول إلى وباء صامت يهدد صحة الآلاف في عموم المحافظة، حيث تكشف الأرقام الرسمية تضاعف الإصابات مقارنة بالعام الماضي، فيما تقف فرق الاستجابة الطبية في وجه الأعداد المتزايدة أمام إمكانياتها المحدودة.

“”سلامة العام”” تنتشر في المدينة والريف

أحمد فواز القاسم، من سكان بلدة كفرنبودة بريف حماة الشمالي، قال لعنب بلدي إن مرض “سنة الشمس” أصبح هاجسًا بين الأهالي، بعد أن تحول من مجرد إصابات معزولة إلى ظاهرة تهدد الجميع، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

وأضاف أحمد أن الخوف الأكبر اليوم هو أن تتحول هذه الإصابات إلى وباء حقيقي، في ظل الواقع الصعب الذي تعاني منه البلدة في قطاع الصرف الصحي، حيث أصبحت الشبكات المتهالكة والانسدادات المتكررة مصدراً يومياً لتجمع المياه الراكدة والملوثة في الشوارع والأحياء السكنية، ما يخلق بيئة خصبة لتكاثر “ذباب الرمل” والحشرات الناقلة للأمراض.

أما الناشط المدني محمد رشيد محمد، من أهالي كفرنبودة، فكشف الوجه الآخر للمعاناة، وقال لعنب بلدي إن إصابات “بثرة السنة” أصبحت شائعة بين الأهالي العائدين من مخيمات الشمال السوري، عازيًا السبب المباشر لذلك إلى ما وصفها بـ”الكارثة الكبيرة” المتمثلة في انفجار شبكات الصرف الصحي المتهالكة في عدد من مناطق البلدة، والمياه الملوثة التي خلفتها، والتي غمرت الطرقات. وجعل بعضها مقطوعًا تمامًا.

وأعرب محمد عن مخاوف متزايدة بين السكان من زيادة انتشار الحشرات الناقلة للأمراض مع اشتداد حرارة الصيف، في ظل غياب أي حلول جذرية للأزمة.

ولا يختلف الوضع كثيراً في بلدة كفرزيتا ومحيطها، حيث تتراوح أعداد الإصابات الجديدة والزيارات الأسبوعية بين 150 و200 حالة.

مدير مركز صحي كفرزيتا، الدكتور عبد الله الدامس، وصف لعنب بلدي الوضع الصحي بأنه يتجه نحو مزيد من التدهور، إذ ليس أمامه وفريقه الطبي إلا خيار واحد، وهو “التقسيم والتوزيع”، لمحاولة اللحاق بالأعداد المتزايدة.

أسباب تفاقم العدوى

وأكد الدمس أن السبب الرئيسي للأزمة هو الصرف الصحي، إذ أن الشبكة متوقفة بشكل شبه كامل، حيث تسببت الانسدادات في تكوين مستنقعات وصلت في بعض المناطق إلى أقبية المنازل على ارتفاع يتراوح بين متر ومترين، لتصبح مرتعاً مثالياً لـ”ذباب الرمل” الناقل الأساسي للمرض.

ولا تقتصر المشكلة على كفرزيتا أو كفر نبودة فقط، إذ أشار الدامس إلى أن قرى مثل اللطامنة وغيرها تعاني من ظروف مماثلة، لكن هناك سبب مشترك آخر يضاعف حجم الكارثة، يتمثل في الركام والدمار الناتج عن الحرب، مما خلق بيئة إضافية لإطلاق الحشرات الناقلة للأمراض.

وأضاف الطبيب أن فترة حضانة المرض قد تمتد ما بين شهر وشهرين، ما يعني أن الإصابات المرصودة اليوم هي نتيجة بؤر عدوى تشكلت قبل أسابيع، لذا يعتبر العلاج الاستباقي أكثر أهمية من ردود الفعل المتأخرة.

وفيما يتعلق بالتحديات الإضافية التي تقف في طريق جهود المكافحة، أشار الدمس إلى أن عمليات رش المبيدات التي تتم حاليا غير كافية.

وقال إن ما يفعله “البخاخ” الذي يمر في الشوارع ويطلق دخانا لا فائدة منه، وأن الرش الحقيقي يحتاج إلى فرق متخصصة تدخل كل منزل وترش كل الأماكن، خاصة تلك التي تتراكم فيها الركام والمستنقعات.

أما «الناموسيات» المشربة بالمبيدات التي تم توزيعها، أوضح الدمس أن فائدتها تبقى محدودة، لأن «ذباب الرمل» يصل إلى ذروة نشاطه عند غروب الشمس وعند طلوع الفجر، وهما وقتان لا يكون الناس فيهما محميين بشكل كامل، ما يجعلها حلاً جزئياً لا يمكن الاعتماد عليه وحده.

وارتفعت الإصابات إلى 9263

مدير المكتب الإعلامي لمديرية صحة حماة، محمد مصدر، قال لعنب بلدي إن إصابات الليشمانيات في المحافظة منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية أيار/مايو الماضي بلغت 9263 إصابة، مقارنة بنصف هذه الإصابات تقريبًا خلال نفس الفترة من عام 2025.

وأضاف مصدر أن أحياء مثل كازو والظاهرية والشهباء في مدينة حماة، إلى جانب بلدات كفرزيتا واللطامنة وسرحين في الريف، تعتبر بؤراً قديمة للعدوى، بالإضافة إلى بؤر جديدة ظهرت بعد التحرير مثل الأربعين والزكاة في منطقة محردة، وقرى زيزون والحواش والعنكاوي في الريف. منطقة السقيلبية.

وأشار إلى أن عودة الأهالي إلى منازلهم المدمرة في هذه المناطق بعد التحرير، إضافة إلى اتساع مساحة انتشار الإصابات وتدمير البنية التحتية، كلها عوامل تضافرت لتزيد أعداد المصابين.

وأوضح أن سبب انتشار العدوى يعود إلى أنثى “ذبابة الرمل” التي تتواجد في شقوق الجدران وحظائر المواشي وأكوام النفايات، والأهم في الركام ومياه الصرف الصحي المكشوفة.

وأشار إلى أن الركام وأكوام الردم ومياه الصرف الصحي المكشوفة وتربية الحيوانات هي الأسباب الرئيسية لزيادة الضحايا، مؤكدا أن إعادة بناء المنازل وإزالة الأنقاض وتحسين الخدمات العامة كلها تستغرق وقتا طويلا.

وفيما يتعلق بجهود الاستجابة، أفاد مصدر أن هناك فريقاً متنقلاً لعلاج المرض يستجيب للبلاغات الواردة من المناطق الصحية والبلديات، ويقيم مدى الحاجة إلى زيارات دورية أو تفعيل نقاط العلاج الثابتة.

وأكد أنه تم وضع خطة لحملة رش تستهدف في المرحلة الأولى المناطق التي انتشرت فيها العدوى، ثم محاولة تغطية أكبر قدر ممكن من المحافظة، بحضور فريق توعية وتثقيف صحي مدعوم من الصليب الأحمر.

وعن توفر العلاج، كشف مصدر أنه متوفر بشكل مجاني ضمن 37 مركزاً صحياً في المحافظة تقدم الخدمات العلاجية، إضافة إلى المركز الرئيسي في مدينة حماة، والفريق المتنقل الذي يزور ما يقارب 35 قرية شهرياً.

ويتم تسجيل الإصابات الجديدة عبر برنامج إلكتروني لرصد الوباء ومتابعة تطوره مقارنة بالسنوات السابقة.

ورغم هذه الإجراءات، أكد مصدر أن المشكلة الأكبر التي يواجهونها هي “صبر المرضى على العلاج”، إذ تحتاج الحالات النموذجية إلى ثماني جلسات علاجية بفاصل أسبوعي، بينما تواجه الحالات “العنيدة والمزمنة والانتكاسة” التي تتطلب أكثر من ذلك.

#داء #الليشمانيات #يتضاعف #في #حماة. #حالة #خلال #خمسة #أشهر

داء الليشمانيات يتضاعف في حماة.. 9263 حالة خلال خمسة أشهر

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – داء الليشمانيات يتضاعف في حماة.. 9263 حالة خلال خمسة أشهر

المصدر : www.enabbaladi.net

.