دستور نيوز
مع قدوم فصل الربيع من كل عام، يتزايد إقبال سكان مناطق الجزيرة السورية على الحجامة، باعتبارها طريقة علاجية تقليدية متوارثة. ويربطه كثيرون بالتجديد الموسمي للجسم والتخلص من “السموم”، فيما يعتبره آخرون خيارا مكملا إلى جانب الطب الحديث. وبين هذا وذاك، تختلف الآراء حول فوائدها وحدودها، وسط دعوات لتنظيم ممارستها وتنظيمها طبيا.
الربيع… موسم الحجامة
ويرتبط انتشار الحجامة في فصل الربيع بعوامل ثقافية ودينية، حيث يعتقد الكثير من الناس أن هذا الموسم هو الأنسب له، وذلك استنادا إلى الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الأوقات المفضلة للحجامة.
وفي هذا السياق، قال اختصاصي الحجامة علي الجبان، إن الطلب يزداد بشكل كبير خلال هذه الفترة، موضحا أن “الناس يعتبرون الربيع وقتا مناسبا لتجديد نشاط الجسم، خاصة بعد فصل الشتاء وما يصاحبه من خمول”.
الخبرة الشخصية تؤدي إلى التخصص
ويروي الجبان تجربته مع الحجامة، مشيراً إلى أنها بدأت من معاناة شخصية، حيث تعرض لآلام شديدة جعلته غير قادر على الحركة، ولم تنجح العلاجات التقليدية في التخفيف منها.
وأضاف: «بعد بحث ودراسة لجأت إلى الحجامة، وكانت النتيجة تحسناً ملحوظاً خلال ساعات، مما دفعني لتعلمها وممارستها بشكل مستمر».
وأشار إلى أن هذا التحسن يمثل نقطة تحول في حياته، إذ بدأ يمارس الحجامة لنفسه بشكل دوري، قبل أن يتوسع في تعلمه ويطبقه على الآخرين.
أنواع الحجامة
وتنقسم الحجامة بحسب الجبان إلى نوعين رئيسيين: الجافة، التي تعتمد على استخدام الكؤوس دون إحداث جروح، والرطبة، وهي “التجريد الخفيف” من الجلد بهدف سحب الدم.
وأكد أن كل نوع له استخداماته، لكن الحجامة الرطبة هي الأكثر شيوعا، وذلك لاعتقاد الكثير من الناس بقدرتها على “تنقية الدم” والتخلص من الخلايا التالفة.
دوافع الإجراء… بين الوقاية والعلاج
ويرى ممارسو الحجامة أنها وسيلة وقائية وعلاجية في الوقت نفسه، إذ يلجأ إليها بعض الأشخاص بشكل دوري دون ظهور أعراض، بينما يلجأ إليها آخرون لعلاج مشاكل صحية محددة.
وقال الجبان إن هدفه الأساسي هو “التخلص من الدم الراكد في الشعيرات الدموية”، معتبراً أن ذلك ينعكس إيجاباً على وظائف الجسم.
ويعدد الجبان قائمة واسعة من الفوائد التي ينسبها للحجامة، منها تخفيف آلام العضلات والمفاصل، والصداع، وبعض الأمراض العصبية، إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي والجلد.
كما يشير إلى دوره في تحسين حالات مثل مرض السكري وارتفاع الكولسترول، بل ويمتد الحديث إلى تأثيره على بعض الاضطرابات النفسية، بحسب الجغبان.
الرأي الطبي
في المقابل، يقدم الدكتور محمد العبد الله قراءة أكثر حذرا، موضحا أن الحجامة تصنف ضمن الطب البديل، حيث تشير بعض الدراسات إلى فائدتها في تخفيف آلام العضلات المزمنة.
ويقول: “تعتمد الحجامة على مبدأ الضغط السلبي، مما يؤدي إلى زيادة تدفق الدم في المنطقة المعالجة، وهذا قد يفسر سبب شعور بعض المرضى بالتحسن”.
وأكد العبد الله أن تأثير الحجامة يبقى موضعيا ومحدودا، ولا يمكن اعتبارها وسيلة لتنقية الدم، موضحا أن هذه الوظيفة تقوم بها أعضاء حيوية مثل الكبد والكليتين.
وأضاف أن بعض التحسن الذي يشعر به المرضى قد يكون مرتبطا بعوامل نفسية، فيما يعرف بتأثير الدواء الوهمي، حيث يلعب توقع التحسن دورا في تخفيف الأعراض.
تجارب شخصية
من جانبه، قال كريم الحسين، أحد سكان ريف الحسكة، إنه لجأ إلى الحجامة بعد معاناته من آلام مزمنة في الظهر، مضيفاً “بعد الجلسة الأولى شعرت بخفة شديدة في جسدي، وكأن الثقل الذي كان يثقلني قد زال”.
وأشار إلى أنه الآن يكرر التجربة مرتين سنويا، خاصة في فصل الربيع، معتبرا أنها ساعدته على تحسين نشاطه اليومي.
أما مريم العلي من مدينة الحسكة فتتحدث عن تجربتها مع الصداع المزمن، قائلة “كنت أعاني من نوبات متكررة، وبعد الحجامة هدأت بشكل واضح، ولم أعد بحاجة للمسكنات كما في السابق”.
وتعتقد أن الحجامة أعطتها شعوراً عاماً بالراحة، سواء على المستوى الجسدي أو النفسي.
الشروط والإجراءات: السلامة أولاً
ورغم الإقبال المتزايد، يحذر المختصون من مخاطر إجراء الحجامة دون الالتزام بالمعايير الصحية، خاصة فيما يتعلق بالتعقيم.
وشدد الجبان على ضرورة استخدام الأدوات المعقمة وإجراء الحجامة على الجلد السليم، مع تجنبها في حالات معينة مثل الحمل أو أمراض النزيف.
كما أكد الطبيب محمد العبد الله على أهمية استشارة الطبيب قبل إجراء الحجامة، خاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية تؤثر على تخثر الدم.
بين التراث والطب الحديث
وتعكس الحجامة حالة من التداخل بين التراث الشعبي والممارسات الطبية الحديثة، إذ لا تزال تحظى بقبول واسع في المجتمع رغم التحفظات العلمية.
ويتفق اختصاصي الحجامة الجبان والطبيب العبد الله على أن الحل يكمن في تنظيم هذا المجال، من خلال إخضاعه للرقابة الصحية، وتوعية الناس بمخاطره وفوائده الحقيقية، بعيداً عن المبالغة أو الرفض المطلق.
وفي ظل الطلب الموسمي على الحجامة، تبقى الحاجة إلى تحقيق التوازن بين القناعة الشعبية والتقييم العلمي، بما يضمن إمكانية استخدامها بشكل آمن، دون أن تتحول إلى بديل للعلاج الطبي.
وبينما يجد البعض أنه وسيلة فعالة لتحسين صحتهم، يدعو المختصون إلى التعامل معه كخيار تكميلي، يستخدم بحذر وتحت إشراف المتخصصين، خاصة في ظل عدم وجود أدلة علمية كافية لدعم بعض القناعات المرتبطة به.
متعلق ب
#الحجامة #في #الجزيرة #السورية. #الطب #البديل #يكتسب #شعبية #في #الربيع
الحجامة في الجزيرة السورية.. “الطب البديل” يكتسب شعبية في الربيع
– الدستور نيوز
عالم الأسرة – الحجامة في الجزيرة السورية.. “الطب البديل” يكتسب شعبية في الربيع
المصدر : www.enabbaladi.net
