.

عالم الأسرة – معاني وطقوس الأعياد المسيحية… السوريون بين أحد الشعانين والقيامة

اخبار الأسره13 أبريل 2026
عالم الأسرة – معاني وطقوس الأعياد المسيحية… السوريون بين أحد الشعانين والقيامة


دستور نيوز

عنب بلدي – محمد ديب بزت

ويعيش المسيحيون في سوريا هذه الأيام فترة أعياد دينية تمتد من أحد الشعانين إلى عيد الفصح. وهو من أهم المناسبات في التقويم المسيحي، لما يحمله من معاني روحية وتقاليد اجتماعية تتوارثها الأجيال.

ومع نهاية شهر مارس وبداية شهر أبريل، دخلت الكنائس أجواء خاصة تكثفت فيها الصلوات والقداسات، واستعدت العائلات للاحتفال بهذه المناسبة التي تمزج البعد الديني مع الجانب الاجتماعي، حيث يتم تزيين الكنائس، وتقام الشعائر الدينية، وتتم استعادة العادات القديمة التي تعكس وجود الأعياد في الحياة اليومية.

وخلال هذه الفترة، احتفلت الطوائف التي تتبع التقويم الغربي بأحد الشعانين في 29 مارس الماضي، وعيد الفصح في 5 إبريل، بينما احتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي بأحد الشعانين في 5 إبريل، وعيد الفصح في 12 إبريل، ضمن تسلسل ديني يبدأ بأحد الشعانين ويمتد خلال أسبوع الآلام وصولاً إلى عيد القيامة الذي يعتبر أهم أعياد المسيحية.

وتستمر الطقوس رغم الظروف

وتحمل الأعياد المسيحية في سوريا طابعاً اجتماعياً إلى جانب بعدها الديني، إذ تشكل مناسبة للقاء العائلات وتبادل التهاني، وتبقى جزءاً من المشهد العام في المدن والأحياء.

رغم الظروف التي أحاطت بفترة العيد في سوريا هذا العام على خلفية أحداث السقيلبية، لا تزال الكنائس تقيم الصلوات، وتحافظ العائلات على تقاليدها، ولو بطرق أبسط من ذي قبل، في محاولة للحفاظ على روح العيد ومعناه.

كما تعكس هذه المناسبات جانباً من التعايش الاجتماعي، حيث يشارك العديد من السوريين في تبادل التهاني خلال الأعياد، في مشهد يعكس البعد الثقافي والاجتماعي لهذه المناسبات.

أحد الشعانين وعيد الفصح أكثر من مجرد مناسبات دينية، إذ يمثلان مساحة للأمل والتأمل واستعادة القيم الروحية والاجتماعية التي تساعد الإنسان على مواجهة تحديات الحياة اليومية.

بين الصلوات والاجتماعات العائلية، بين الطقوس الكنسية وذكريات الأجيال، تظل هذه الأعياد جزءاً من الحياة الدينية والاجتماعية في سوريا، ومناسبة سنوية تذكر بمعاني الأمل والتجديد، حتى في أصعب الظروف.

بداية أسبوع الآلام

ويمثل أحد الشعانين بداية أسبوع الآلام في التقويم المسيحي، وهو اليوم الذي يحيي ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس (القدس)، حيث استقبله الناس بسعف النخل وأغصان الزيتون، تعبيرا عن الفرح والترحيب، بحسب الرواية الدينية.

تعود تسمية “أحد الشعانين” إلى الكلمة العبرية “أوصنا” التي تعني “يا رب خلصنا”. وهي عبارة ترمز إلى الرجاء والخلاص في الإيمان المسيحي.

وفي هذا اليوم، يذهب المؤمنون إلى الكنائس حاملين سعف النخل أو أغصان الزيتون، وتقام الصلوات والقداسات، ويشارك الأطفال في مواكب رمزية داخل الكنائس حاملين الشموع المزينة، في مشهد يعكس الطبيعة الاحتفالية للمناسبة وبداية فترة روحية مختلفة.

ويمثل أحد الشعانين الانتقال من جو الفرح إلى جو التأمل والصلاة، حيث يبدأ بعده أسبوع الآلام، وهو من أكثر الفترات المقدسة عند المسيحيين، حيث تستذكر أحداث الأيام الأخيرة في حياة السيد المسيح.

ويمتد أسبوع الآلام من أحد الشعانين حتى القيامة، ويعتبر من أهم الفترات الدينية في المسيحية، حيث يحيي المؤمنون فيه ذكرى المعاناة التي تعرض لها السيد المسيح قبل الصلب والقيامة.

ويتضمن هذا الأسبوع صلوات يومية وطقوس خاصة داخل الكنائس، حيث تتغير الألحان والتراتيل، وتسود الأجواء الهادئة، بما يعكس معاني الحزن والتأمل، فيما يحرص المسيحيون على حضور الصلوات والمشاركة في القداسات التي تقام يوميا.

يمثل هذا الأسبوع محطة روحية مهمة، إذ ينتقل من ذكرى دخول مدينة القدس يوم أحد الشعانين، إلى ذكرى العشاء الأخير والصلب والقيامة، في تسلسل ديني يعكس جوهر الإيمان المسيحي.

الخميس المقدس

ويأتي خميس الأسرار، أو خميس العهد، قبل الجمعة العظيمة، وهو اليوم الذي يحيي ذكرى العشاء الأخير الذي جمع يسوع المسيح مع تلاميذه، والذي يعتقد أنه أسس فيه سر القربان المقدس.

وفي هذا اليوم تقام صلوات خاصة داخل الكنائس تتضمن طقوسا رمزية أبرزها غسل أقدام 12 طفلا، حيث يرمز هذا اليوم إلى التواضع والخدمة، في استعادة رمزية لما فعله السيد المسيح مع تلاميذه.

يحمل خميس الأسرار معنى دينيا عميقا لدى المسيحيين، فهو يمثل لحظة روحية مهمة تسبق يوم الجمعة العظيمة، الذي يعتبر من أكثر الأيام حزنا في التقويم المسيحي، حيث يشارك المسيحيون، برفقة رجال الدين، في الصلوات وقراءة كتب الكتاب المقدس، وتمتد إلى وقت متأخر من الليل.

الطوائف المسيحية تقيم صلوات وقداسات يوم أحد الشعانين في كاتدرائية سيدة القيامة للروم الملكيين الكاثوليك بدمشق- 29 آذار 2026 (سانا)

جمعة مباركة

ويعد يوم الجمعة العظيمة من أقدس الأيام عند المسيحية، إذ يحيي المسيحيون ذكرى صلب وموت السيد المسيح بحسب الرواية الدينية، ولذلك تسود أجواء الحزن والصمت داخل الكنائس.

وفي هذا اليوم تقام صلوات خاصة، وتقرأ النصوص الدينية التي تتحدث عن الصلب، وترفع الصلبان في الكنائس، فيما يشارك المؤمنون في طقوس دينية تعكس مشاعر الحزن والتأمل، وتشارك الفرق الكشفية من العديد من الطوائف في موكب حول الكنيسة حاملة جسداً يوضع داخل قبر مزين بالورود، وتعزف الفرق ألحاناً حزينة.

ويسود يوم الجمعة العظيمة أجواء من الهدوء، حيث يعتبر يوم تأمل في معنى التضحية والصبر، قبل الانتقال إلى سبت النور الذي يمهد الطريق للقيامة.

السبت المقدس

ويأتي سبت النور بعد الجمعة العظيمة مباشرة، وهو يوم الانتظار الذي يسبق القيامة، حيث تقام صلوات المساء داخل الكنائس، استعدادا لإعلان القيامة في اليوم التالي.

وفي بعض الكنائس توقد الشموع في طقس رمزي يعبر عن النور الذي يسبق القيامة، في مشهد يعكس الانتقال من الحزن إلى الفرح، ومن الصمت إلى الاحتفال.

يمثل هذا اليوم مرحلة الإعداد الروحي لعيد الفصح، وهو الحدث المركزي في الإيمان المسيحي.

عيد الفصح

يعتبر عيد الفصح أو القيامة أعظم الأعياد المسيحية، فهو يحيي ذكرى قيامة السيد المسيح من بين الأموات حسب المعتقدات، وهو الحدث الذي تقوم عليه العقيدة المسيحية، لما يحمله من رمزية الانتصار على الموت وتجديد الحياة.

وبهذه المناسبة تقام القداسات والصلوات في الكنائس، وتضاء الشموع، وتترنم ترانيم الفرح والقيامة، فيما تحتفل العائلات بهذه المناسبة من خلال اللقاءات والزيارات وتبادل التهاني.

ويرتبط عيد الفصح بالعادات الاجتماعية الموروثة، مثل إعداد الأطعمة الخاصة بهذه المناسبة وتلوين البيض الذي يرمز إلى الحياة الجديدة، بالإضافة إلى التجمعات العائلية التي تعكس البعد الاجتماعي للعيد.

تاريخ عيد الفصح بين الشرق والغرب

ويختلف موعد عيد الفصح بين الكنائس الشرقية والغربية بسبب اعتماد تقويمين مختلفين في حساب العيد. تعتمد الكنائس الغربية التقويم الغريغوري، بينما تعتمد الكنائس الشرقية التقويم اليولياني، بفارق 13 يومًا. وهذا الاختلاف نشأ عن تعديل بابا روما التقويم عام 1582، لتصحيح خطأ حسابي، أدى إلى اختلاف مواعيد الأعياد، مثل عيد الميلاد وعيد الفصح.

يتم تحديد عيد الفصح وفق قاعدة دينية، تنص على أنه يجب أن يكون في الأحد الأول الذي يلي اكتمال القمر بعد الاعتدال الربيعي، لكن اختلاف التقويمين يؤدي إلى اختلاف التواريخ في بعض السنوات، ورغم هذا الاختلاف فإن الطقوس والمعاني الدينية تبقى كما هي، إذ يحتفل الجميع بنفس المناسبة ضمن تقاليد متشابهة.

#معاني #وطقوس #الأعياد #المسيحية.. #السوريون #بين #أحد #الشعانين #والقيامة

معاني وطقوس الأعياد المسيحية… السوريون بين أحد الشعانين والقيامة

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – معاني وطقوس الأعياد المسيحية… السوريون بين أحد الشعانين والقيامة

المصدر : www.enabbaladi.net

.