.

عالم الأسرة – القنيطرة.. إسرائيل تدمر المراعي وتعتقل رعاة الماشية وتجبرهم على الفرار

اخبار الأسره13 أبريل 2026
عالم الأسرة – القنيطرة.. إسرائيل تدمر المراعي وتعتقل رعاة الماشية وتجبرهم على الفرار


دستور نيوز

القنيطرة – عبد الله الواني

يواجه رعاة الماشية في محافظة القنيطرة واقعا يوصف بـ”المرير”، يجمع بين التضييق الممنهج من قبل الجيش الإسرائيلي والبحث عن سبل لتأمين لقمة عيشهم في ظل ظروف قاسية.

وتتجلى هذه المعاناة في القصص اليومية لأشخاص أجبروا على تغيير نمط حياتهم ومواجهة التحديات للحفاظ على مصدر رزقهم الوحيد.

معاناة يومية وضيق مستمر

ينطلق خالد الشامسي كل صباح عازما على كسب لقمة عيشه من مهنته تربية ورعي الماشية، لكن رحلته لم تعد كعادته حول منزله في بستان الأشجار في قرية كودنا بريف القنيطرة الجنوبي الغربي.

وأجبرته القيود الإسرائيلية على نقل أغنامه وأبقاره إلى مزرعة تبعد نحو 15 كيلومتراً شرق منزله، في محيط سد “البريقة”.

خالد يقول لعنب بلدي معاناته اليومية، مؤكدا أن حركة الأهالي مقيدة بسبب قرب منازلهم من الأسلاك الشائكة التي تفصلهم عن الأراضي المحتلة.

وقال إن حرمانهم من الرعي وإزالة مساحات واسعة بسبب رش إسرائيل للمواد السامة زاد الوضع سوءا.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بهذه الإجراءات، بل لجأت إلى الاعتقالات التعسفية في المنطقة. ويتحدث خالد عن اعتقال شقيقه حمزة، الأمر الذي يضيف عبئاً نفسياً واجتماعياً على الأسرة.

وقال خالد: «أخرج صباحاً إلى حيث الأبقار والأغنام وأعود إلى المنزل مساءً، وهذا يشكل حملاً كبيراً ومشقة تزداد يوماً بعد يوم».

وأكد أنه لا يستطيع الاستغناء عن هذا العمل، حيث تعتبر تربية الماشية مصدر الدخل الوحيد لأسرته المكونة من 14 شخصاً، معظمهم من النساء وليس لهم معيل غيره.

النزوح الداخلي والتكاليف الباهظة

وتضررت قرى أخرى بالوضع نفسه، حيث التقت عنب بلدي رئيس الجمعية الزراعية في قرية العشا، الذي أكد أن الرعي أصبح ضعيفًا جدًا في القرية، ما دفع العديد من المربين للتوجه إلى المناطق المجاورة.

ومن الأمثلة على ذلك المزارع محمد محسن العلي الذي انتقل إلى كودنا، ومحمد علي محمد الذي انتقل إلى محيط البريقة مع أطفاله السبعة لرعي الماشية من الجهة الشرقية.

كما غادر المزارع أيمن ذياب العلي قريته بحثاً عن مراعي أفضل.

وقال رئيس الجمعية الزراعية إن المساحة المقدرة للرعي في قرية العشا تبلغ 4000 دونم، لكن قوات الاحتلال سيطرت على نحو 2000 دونم منها، وتم رش الباقي بالمبيدات، بما في ذلك الحقول المزروعة بالقمح.

هذا الواقع دفع المربين إلى البحث عن أرض “للضمان”، إذ وصل سعر “الضمان” للدونم الواحد إلى 300 ألف ليرة سورية (نحو 24 دولارًا)، إضافة إلى شراء كميات مضاعفة من الأعلاف لإطعام الماشية.

وأجبرت هذه التكاليف المرتفعة العديد منهم على نقل مواشيهم إلى مناطق أخرى.

اعتقالات وهجمات مباشرة

وتتعدى ممارسات الجيش الإسرائيلي تضييق الخناق على المراعي، لتشمل الاعتقالات والاعتداءات المباشرة على الرعاة. واعتقلت ثلاثة منهم من قرية العشا وهم: محمد أحمد عبد الله (18 عاماً)، وعبد الكريم مزار العلي (15 عاماً)، وأحمد محمد عبد الله (16 عاماً). وتم إطلاق سراحهم بعد احتجازهم لعدة أيام.

كما قتلت قوات الجيش الإسرائيلي عدداً كبيراً من الماشية بنيرانها المباشرة.

وروى الطفل نمر ياسر شعبان (16 عاما) من قرية بريقة تفاصيل اعتقاله. وقال إنه بينما كان يرعى الأغنام، دخلت عدة آليات عسكرية إسرائيلية إلى القرية، وبدأ الجنود بضرب الرعاة، ثم اعتقلوا ثلاثة منهم، أحدهم هو.

واقتادهم الجنود إلى الأراضي المحتلة، حيث تعرضوا للتعذيب والتحقيق مع “أشياء لم تكن موجودة”.

ويرى نمر أن الهدف من ذلك هو ترهيبهم وترهيبهم لإبعادهم عن مناطق الرعي.

– تدهور المراعي وتراكم الديون

وقال رئيس الجمعية الزراعية في قرية العشا، إن الأهالي يمتلكون عدداً كبيراً من الماشية، لكن مساحة المراعي أصبحت صغيرة جداً، وتراكمت الديون على معظم المربين بسبب استيراد كميات إضافية من الأعلاف بسبب غياب المراعي الطبيعية.

ويشكل هذا الوضع عبئا مضاعفا، ويدفع الأهالي لمطالبة المنظمات بتقديم الدعم للمزارعين، بحسب رئيس الجمعية.

من جانبه أكد قتيبة الطحان من قرية كودنا أنه اضطر للبحث عن الأراضي الزراعية في الرويهينة والبريقة والسويسة، فعثر على أرض في قرية الأصبح بعد صراع طويل.

وأشار إلى أن المساحات في قرية كودنا أصبحت صغيرة بعد خسارة مساحة تقدر بنحو 500 دونم من الأراضي الخاصة، و2700 دونم من الغابات أو المحميات الطبيعية نتيجة رش المبيدات الحشرية.

وبلغ عدد المربين الذين نقلوا مواشيهم إلى مناطق أخرى 15 مربياً.

كما أن الاعتقالات المتزايدة التي لم تنقذ الأهالي كباراً أو صغاراً، والأضرار الناجمة عن الرش، أدت إلى عزوف الأهالي عن الرعي.

وذكر قتيبة أن عدد المعتقلين في قرية كودنا بلغ 25 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

ودعا إلى الدعم بالعلف أو التعويض المالي، مشيراً إلى أن المربي يضطر لبيع نصف مواشيه لإطعام النصف الآخر.

الجهود الرسمية

وقال مدير زراعة القنيطرة بالوكالة، محمد رحال، لعنب بلدي، إن التوغلات الإسرائيلية المتكررة طالت مربي الماشية في محافظة القنيطرة، خاصة في منطقة خط وقف إطلاق النار، ما دفع بعضهم إلى مغادرة هذه المناطق والانتقال إلى مناطق أخرى.

وأشار إلى أن المديرية تواصلت مع عدة جهات لتقدير الأضرار، خاصة بعد عملية رش المبيدات الحشرية التي أثرت بشكل كبير على المراعي.

وأضاف رحال أن هناك عدداً من المنظمات الدولية أبدت رغبتها في تقديم الدعم للمعلمين في منطقة وقف إطلاق النار، بهدف تثبيتهم في مناطقهم وتخفيف الضرر الذي يتعرضون له.

ويتضمن الدعم توفير المواد العلفية وتعويض خسائر المراعي، بالإضافة إلى اللقاحات البيطرية.

وتقوم المديرية حالياً بجمع البيانات وإجراء الدراسات حول العديد من المقترحات في كافة المجالات الزراعية والنباتية والحيوانية لعرضها على المنظمات.

من جانبه أكد رئيس الجمعية الزراعية في القنيطرة محمد العمر أن الجمعية تتابع عن كثب واقع المزارعين، خاصة المتضررين من ممارسات الاحتلال التي تستهدف معيشة المواطنين.

وأوضح أن غالبية سكان القنيطرة يعتمدون على القطاع الفلاحي لتأمين الدخل الاقتصادي.

ويعاني مربو الماشية معاناة مضاعفة في تأمين المراعي والأعلاف من جهة، وتأمين احتياجاتهم اليومية من جهة أخرى، خاصة في المناطق المتضررة.

ودعا العمر الجهات الداعمة إلى التدخل لتخفيف الأعباء على المربين ووقف التهجير القسري بحثاً عن المراعي.

#القنيطرة. #إسرائيل #تدمر #المراعي #وتعتقل #رعاة #الماشية #وتجبرهم #على #الفرار

القنيطرة.. إسرائيل تدمر المراعي وتعتقل رعاة الماشية وتجبرهم على الفرار

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – القنيطرة.. إسرائيل تدمر المراعي وتعتقل رعاة الماشية وتجبرهم على الفرار

المصدر : www.enabbaladi.net

.