دستور نيوز
وشهدت مدينة الحسكة خلال الأيام الأخيرة ظاهرة مقلقة، إذ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة توثق مجموعات من الصبية والأطفال يقفزون من على جسور نهر الخابور ويسبحون في مياهه، رغم دخوله مرحلة الفيضان وارتفاع منسوب التدفق إلى مستويات خطيرة.
وباتت هذه الممارسات أشبه بـ«ترند» بين المراهقين، إذ يتنافسون على القفز من جسور معروفة داخل المدينة، مثل «البيروتي» و«المحافظة» و«العوايسي»، وسط تشجيع متبادل من خلال نشر فيديوهات وتداولها على نطاق واسع، في مشهد يثير مخاوف الأهالي والمهتمين بالشأن العام.
الفيضان يغير سلوك الشباب
وتزامن انتشار هذه الظاهرة مع ارتفاع منسوب مياه نهر الخابور نتيجة هطول الأمطار الغزيرة والسيول، حيث بلغت نسبة التدفق خلال الساعات الماضية نحو 150 مترا مكعبا في الثانية، ما أدى إلى غرق منازل في الأحياء الواقعة على قاع النهر داخل المدينة.
ورغم خطورة الوضع، فإن بعض الأطفال والفتيان يتعاملون مع الفيضان على أنه فرصة للتسلية والمغامرة، غير مدركين لحجم المخاطر المرتبطة بسرعة التيار وقوة المياه المندفعة، فضلا عن الأوحال والمواد التي تجرفها السيول.
وأصبحت الجسور نقاط تجمع يومية لهؤلاء الأشخاص، حيث يقفون مجموعات لتصوير بعضهم البعض أثناء القفز، في مشاهد تتكرر بشكل متزايد، ما يعزز انتشار الظاهرة ويشجع الآخرين على تقليدها.
عمليات الإنقاذ المتكررة وحوادث الغرق
وأفاد مراسل عنب بلدي أن عدة حالات إنقاذ حدثت خلال الساعات الماضية، بعد أن حاول عدد من الأطفال السباحة في النهر أثناء الفيضان، وكادوا أن يفقدوا حياتهم لولا تدخل الأهالي السريع.
كما سجلت مناطق مختلفة من محافظة الحسكة، بينها الشدادي والرميلان، حالات وفاة خلال الأيام القليلة الماضية نتيجة الغرق في السيول أو برك المياه والمجاري، ما يعكس مدى خطورة الأوضاع الحالية.
ويحذر مختصون من أن تكرار هذه الحوادث قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا، خاصة في ظل استمرار تداول مقاطع فيديو تظهر السباحة في النهر كنشاط ممتع، دون الإشارة إلى عواقبها المحتملة.
الأهالي: «مشهد مخيف» وغياب للرقابة
وقال إبراهيم أحمد، أحد سكان حي غويران بالحسكة، إن ما يحدث على ضفاف نهر الخابور “مقلق للغاية”، مشيراً إلى أنه شاهد شخصياً مجموعات من الأطفال يقفزون من الجسر ويجرفهم التيار لمسافات طويلة قبل أن يتمكنوا من الخروج بصعوبة.
وأضاف أن الأسر تعيش الآن حالة من الخوف اليومي، خاصة مع غياب الرقابة الكافية على هذه التجمعات، لافتاً إلى أن بعض الأطفال يغادرون منازلهم دون علم ذويهم للمشاركة في هذه الأنشطة الخطيرة.
من جانبها، أعربت دلة محمد، من سكان حي النشوة، عن قلقها من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشجيع هذه السلوكيات، موضحة أن الأطفال “يتفاخرون” بعدد المشاهدات والتعليقات التي تتلقاها مقاطعهم.
وترى أن هذه الظاهرة لم تكن موجودة بهذا الشكل سابقاً، إلا أن انتشار الهواتف الذكية والتصوير المباشر جعلها أكثر خطورة، داعية الجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات للحد منها، إضافة إلى توعية الأسر بضرورة مراقبة أبنائهم عن كثب.
خبير يحذر: التيار أقوى مما يبدو
من جانبه، حذر السباح المنقذ وخبير السلامة المائية علي جمعة من خطورة السباحة في الأنهار خلال فترات الفيضانات، مؤكدا أن سرعة التدفق العالية تجعل التحكم في الحركة في الماء شبه مستحيل، حتى بالنسبة للسباحين الجيدين.
وأوضح أن المياه في هذه الحالات تكون محملة بالطين والحجارة والحطام المختلفة، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات أو غرق، فضلا عن انخفاض الرؤية داخل المياه، ما يعيق عمليات الإنقاذ.
وأضاف أن القفز من الجسور يضاعف من خطورة الوضع، إذ قد يتعرض الشخص لاصطدام قوي أو يتم سحبه مباشرة مع التيار، دون أن يتمكن من العودة إلى نقطة آمنة.
ودعا جمعة أولياء الأمور إلى تشديد الرقابة على أبنائهم ومنعهم من الاقتراب من مجاري المياه، خاصة في ظل حوادث الغرق المتكررة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا أن “الفيضان ليس وقتا للسباحة أو المغامرة”.
يدعو للتوعية والتدخل
وفي ظل تصاعد هذه الظاهرة، تتزايد الدعوات لإطلاق حملات توعية تستهدف الأطفال والمراهقين، لتوضيح مخاطر السباحة في الأنهار أثناء الفيضانات، وتوضيح أن ما يبدو أنه “مغامرة ممتعة” قد يتحول إلى مأساة في لحظات.
كما يطالب الأهالي بتكثيف تواجد فرق الإنقاذ والدوريات بالقرب من الجسور ومجاري الأنهار، لمنع التجمعات الخطيرة، بالإضافة إلى فرض إجراءات تحد من الوصول إلى هذه المواقع خلال فترات ارتفاع منسوب المياه.
كما أن هناك حاجة لدور المدارس والمؤسسات المحلية في نشر التوعية، من خلال تنظيم جلسات توعية وورش عمل تشرح مخاطر السيول والفيضانات، خاصة في المناطق التي تشهد تكرار هذه الظواهر.
فيضان الخابور
يُشار إلى أن مدينة الحسكة شهدت، ولا تزال، موجة جديدة من الفيضانات خلال الساعات الماضية نتيجة ارتفاع منسوب نهر الخابور، ما أدى إلى غرق مئات المنازل في الأحياء القريبة من مجرى النهر، وأجبر مئات العوائل على النزوح للمرة الثانية خلال أقل من شهر، وسط تحذيرات من استمرار المخاطر في حال استمرار هطول الأمطار.
وتركزت الأضرار بشكل رئيسي في الأحياء المحاذية للنهر، مثل الميريديان والنشوة الشرقية والليلى وغويران والعزيزية، حيث فاضت مياه الخابور على ضفتيه وغمرت قاع النهر بالكامل، قبل أن تمتد إلى الأحياء السكنية مخلفة مشاهد واسعة من الدمار والخسائر المادية.
متعلق ب
#الترند #السباحة #في #فيضان #الخابور. #مغامرة #تهدد #أطفال #الحسكة
“الترند”: السباحة في فيضان الخابور.. مغامرة تهدد أطفال الحسكة
– الدستور نيوز
عالم الأسرة – “الترند”: السباحة في فيضان الخابور.. مغامرة تهدد أطفال الحسكة
المصدر : www.enabbaladi.net
