.

عالم الأسرة – حماة.. الألغام تحيط بالقرى وتهدد حياة المزارعين ومربي الأغنام

عالم الأسرة – حماة.. الألغام تحيط بالقرى وتهدد حياة المزارعين ومربي الأغنام


دستور نيوز

حماة – عدي الحاج حسين

وانتهت المعارك في ريف حماة الشرقي، وتحديداً في قرى ناحية عقيربات، التي كانت خلال السنوات الماضية مسرحاً لعمليات عسكرية عنيفة ومعارك عنيفة بين أطراف النزاع.

واليوم، بعد سقوط النظام السابق، تركت تلك المعارك إرثاً ثقيلاً لا يقل فتكاً عن القصف، يتمثل في الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة المنتشرة في الحقول والطرقات، وحتى داخل القرى المهجورة والمأهولة.

وتحولت هذه “القنابل الموقوتة” إلى كابوس يومي يؤرق المزارعين ومربي الأغنام، ويمنع آلاف العائلات من العودة إلى قراهم.

القرى المحاصرة

“حتى اليوم لم نتمكن من دخول القرية، وكل من يحاول الاقتراب منها ينفجر بلغم”. بهذه الكلمات وصف مدين محمد الصطوف واقع قرية دويزينة بريف عقيربات، مؤكداً أن كل محاولات العودة باءت بالفشل بسبب الألغام المنتشرة في كل مكان.

مدين، قال لعنب بلدي، إن أهالي القرية تفرقوا بين الرقة والباب وإدلب ومناطق أخرى، لكنهم لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم. وأضاف أن “المنطقة بحاجة ماسة إلى مسح شامل من قبل الجهات المختصة، لأن الألغام ستقتل الكثير من الأشخاص”.

وأضاف أن قريته تعتبر الأكثر تضررا من الألغام في منطقة العقيربات، وكل راعي أو عابر سبيل حاول دخولها تعرض لانفجار أودى بحياته أو أصيب بجروح خطيرة.

ولا يختلف الوضع كثيراً بالنسبة لعبدالستار محمد الأحمد ممثل قرية الهداج، لافتاً إلى أنه تمت إزالة الألغام التي كانت ظاهرة للعيان، حيث قام فريق هندسي بإزالة ما تم كشفه فقط، دون إجراء أي مسح شامل لمحيط القرية.

وقال عبد الستار لعنب بلدي، “كانت قريتنا محاطة بالكامل بالألغام، وما تمت إزالته إلا ما وجدناه وأبلغنا عنه”.

وكشف المندوب أن الفريق الهندسي الذي زار المنطقة أبلغهم بضرورة التواصل معهم فور رؤية أي لغم جديد، إلا أنهم لم يقوموا بإجراء مسح شامل. وأضاف: “المشكلة الحقيقية تكمن في الألغام المدفونة تحت الأرض، ليس لدينا أجهزة كشف ولا نستطيع البحث عنها بأنفسنا”.

القنابل العنقودية بين المنازل

وتشهد قرى أخرى في ريف حماة خطر انتشار القنابل العنقودية الصغيرة بين المنازل.

محمود خالد المرعي، أحد سكان قرية سهى، قال لعنب بلدي، إن الذخائر غير المنفجرة منتشرة في القرية وبين المناطق المأهولة بالسكان.

وأضاف محمود: “توجد قنابل عنقودية صغيرة بالقرب من منزلي وبيوت جيراني، وهي مغرية جداً للأطفال الذين لا يدركون خطورتها، مما قد يدفعهم للعب بها أو نقلها من مكانهم، ونحن نعيش في حالة رعب دائمة خوفاً على أطفالنا”.

وأشار إلى وجود مخلفات الحرب في الأراضي الزراعية القريبة من الطريق الرئيسي، وقال: “هذا الطريق هو ممرنا اليومي ومرور أطفالنا، ورغم أننا وضعنا حوله لافتات تحذيرية إلا أن قلقنا لا يفارقنا”.

مربي الأغنام في خطر الموت

يمثل فصل الربيع فرصة ذهبية لمربي الأغنام في الصحراء، حيث تكثر العشب والمياه، لكن الألغام حولته إلى موسم رعب.

وقال مدين الصطوف، وهو مربي أغنام: “هذا العام كان موسماً جيداً بفضل الأمطار الغزيرة ونمو العشب في الصحراء، لكن الأهالي يرفضون المخاطرة بحياة أطفالهم وأسرهم من أجل الرعي بسبب الألغام، وبعض العائلات فقدت جزءاً كبيراً من قطعانها”.

أما طارق العبد الله، وهو أيضاً مربي أغنام من البادية السورية، فتحدث عن حجم الخسائر البشرية والمادية، مشيراً إلى أن الأسبوع الماضي شهد وفاة شابين من رعاة الأغنام في المنطقة جراء انفجار لغم.

كما انفجر لغم بسيارة تقل أربعة أشخاص، مما أدى إلى مقتلهم جميعا.

وقال طارق: “حتى المواشي لم تنجو، ففي وقت سابق فقدت نعجتين وأصيبت ثالثة نتيجة انفجار لغم أثناء رعيهما”.

وأضاف أن الرعاة ذوي الخبرة في الصحراء اضطروا إلى تفجير الألغام بأنفسهم بطرق بدائية، من خلال جمعها ووضع الحطب فوقها وإشعال النار.

الزراعة مشلولة

ولا تقتصر المعاناة على الرعي، إذ توقفت الزراعة بشكل كامل. وقال عبد الستار الأحمد ممثل قرية الهداج: “حتى لو سمحت الدولة بالزراعة ووفرت البذور، فلن يجرؤ أي صاحب جرار على دخول الأراضي لحرثها، ولن يقبل أحد أن يخاطر بحياته في أرض لم تخضع للمسح الشامل وإزالة الألغام بشكل كامل”.
وأضاف أن لديه حديقة منزلية صغيرة، لكنه منذ شهر كامل يبحث عن صاحب جرار ليأتي ويحرث هذه الأرض الصغيرة، لكن الجميع يرفض الحضور خوفاً من الألغام المكشوفة.

أفواج الهندسة.. الأولوية للخطر المباشر

وأكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع أن أفواج الهندسة تعمل بشكل متواصل في ريف حماة الشرقي.

وقالت في ردها على استفسارات عنب بلدي، إن المنطقة مشمولة بخطط التمشيط والعلاج، ولم يتوقف العمل الميداني.

وأوضحت أن الأفواج الهندسية تعمل وفق معايير فنية واضحة ومراحل تدريجية. يبدأ التدخل بالإزالة الفورية للمخاطر المباشرة والظاهرية التي تهدد حياة المدنيين، ومن ثم يتم استكمال عمليات المسح الأوسع تباعاً.

وفيما يتعلق بالعودة الآمنة وتقديم الخدمات، قالت الإدارة إن تأمين المناطق من مخلفات الحرب أولوية مستمرة، لكن نظراً لانتشار المخلفات واتساع الجغرافيا، لا يمكن تحديد جدول زمني لذلك.

“إدارة الكوارث”: سوريا تسبح في بحر من الذخائر

من جانبها، أكدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها تعمل على التوعية والمسح وإزالة مخلفات الحرب من خلال المركز الوطني لمكافحة الألغام التابع للوزارة.

وأوضحت الوزارة في ردها على أسئلة عنب بلدي، أن ريف حماة الشرقي كان تحت سيطرة النظام السابق، وبالتالي لا تتوفر معلومات دقيقة عن عدد الضحايا خلال تلك الفترة.

وأضافت أن الاستجابة لحوادث مخلفات الحرب القابلة للانفجار مرتبطة بالتقارير، و”لدينا مركزان في المنطقة”.

وفيما يتعلق بالحملات التوعوية، أكدت الوزارة أنها بدأت منذ لحظة التحرير من خلال التوعية المباشرة للسكان، من خلال الملصقات، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكشفت عن وجود تنسيق مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة، حيث يقوم المركز الوطني لمكافحة مخلفات الحرب بالتنسيق مع وحدة الألغام التابعة للأمم المتحدة ومع كافة الجهات العاملة في قطاع إزالة مخلفات الحرب.

وعن حجم المشكلة قالت الوزارة: “سوريا تسبح في بحر من مخلفات الحرب، وسجلت أكبر عدد من الضحايا العام الماضي. لقد بدأنا العمل على خطة وطنية، وسنسعى لجعل سوريا كلها آمنة، لكن هذا يتطلب جهوداً كبيرة ووقتاً طويلاً وموارد هائلة”.

#حماة. #الألغام #تحيط #بالقرى #وتهدد #حياة #المزارعين #ومربي #الأغنام

حماة.. الألغام تحيط بالقرى وتهدد حياة المزارعين ومربي الأغنام

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – حماة.. الألغام تحيط بالقرى وتهدد حياة المزارعين ومربي الأغنام

المصدر : www.enabbaladi.net

.