.

عالم الأسرة – 2500 معلم بدون رواتب.. إضراب مفتوح بريف الحسكة الجنوبي

اخبار الأسره22 فبراير 2026
عالم الأسرة – 2500 معلم بدون رواتب.. إضراب مفتوح بريف الحسكة الجنوبي


دستور نيوز

أعلن المعلمون في ريف الحسكة الجنوبي إضراباً عاماً وتعليق الدوام المدرسي، مطالبين بتعيينهم ضمن ملاك وزارة التربية السورية ودمجهم رسمياً في هيكليتها، أسوة بما يتم طرحه في مناطق أخرى شمال شرقي سوريا.

اجتمع مئات المعلمين، صباح اليوم الأحد 22 شباط/فبراير، في مدينة الشدادي جنوب الحسكة، حيث قرأ ممثلوهم بياناً باسم معلمي الريف الجنوبي والشمالي للمجمعات التعليمية في الشدادي والعريشة ومركدة وتل الشاعر.

وأعلنوا بدء إضراب مفتوح حتى تلبية مطالبهم، مؤكدين أن الخطوة جاءت بعد “استنفاد كافة الوسائل” ومحاولات التواصل دون تلقي رد واضح بشأن وضعهم القانوني والإداري.

متطلبات محددة وزيارة متوقعة

وجاء في بيان المعلمين أن مطالبهم تتمثل في أربع نقاط رئيسية هي: إرسال لجنة من وزارة التربية إلى المجمعات التعليمية في الريف الجنوبي لاستكمال إجراءات دمج المعلمين واستلام أوراقهم الثبوتية تمهيداً لصرف الرواتب الشهرية لهم، واحترام كرامة المعلم وعدم إهانته من أي جهة كانت، وإدراج رواتبهم في جداول الدولة الدائمة أسوة بالمعلمين في إدلب ومنبج، إضافة إلى تحييد القطاع التعليمي عن الصراعات السياسية والمحاصصة في البلاد. محافظة الحسكة.

المعلم علي الجراد، أحد منظمي الإضراب، قال في حديث إلى عنب بلدي إن عدد المعلمين في المجمعات التعليمية الأربعة المشمولة بالإضراب يبلغ نحو 2500 معلم ومعلمة، موضحًا أنهم عملوا منذ عشر سنوات ضمن “هيئة التربية” التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، وكانوا يشرفون على إدارة القطاع التعليمي في ريف الحسكة الجنوبي.

وأضاف الجراد أن هؤلاء المعلمين “لم يتوقفوا عن أداء واجبهم التعليمي رغم تغير السيطرة العسكرية على المنطقة”، مشيرًا إلى أنه عقب انسحاب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من الريف الجنوبي، امتنعت “هيئة التربية والتعليم” عن صرف رواتبهم للشهر الأخير الذي سبق الانسحاب.

وأوضح أن الحكومة السورية، بعد سيطرتها على المنطقة، طلبت من المعلمين الالتحاق بمدارسهم ومواصلة العملية التعليمية، وهو ما التزم به المعلمون، بحسب قوله، “حرصًا على الطلاب وعدم تضييع العام الدراسي”. لكن ثلاثة أسابيع مضت منذ بدء عملهم دون الحصول على أي توضيح رسمي بشأن وضعهم القانوني أو الإداري أو مصير رواتبهم.

“نريد فقط تأكيدًا رسميًا.”

وأكد الجراد أن المعلمين سيواصلون الإضراب لحين وصول لجنة رسمية من وزارة التربية والتعليم إلى المجمعات التعليمية لمراجعة أوضاعهم ميدانيا واستلام أوراقهم الثبوتية تمهيدا لدمجهم في الكادر الرسمي.

وقال “لا نطالب بامتيازات إضافية، بل بتأكيد قانوني واضح ودمج رسمي ضمن وزارة التربية، أسوة بما هو مطروح في مناطق أخرى لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث يجري الحديث عن ترتيبات لدمج معلمي الإدارة الذاتية هناك ضمن هياكل الوزارة”.

وأضاف أن المعلمين يشعرون “بالظلم”، لأنهم بدأوا العمل بمجرد أن طلبت منهم الجهات الرسمية ذلك، دون الحصول على أي ضمانات كتابية أو شفوية فيما يتعلق برواتبهم أو حياتهم المهنية المستقبلية.

وتابع: “لا يمكن للعملية التعليمية أن تستمر في ظل هذا الغموض، المعلم يحتاج إلى الاستقرار الوظيفي وراتب منتظم حتى يؤدي عمله بالشكل الصحيح، واليوم نحن بلا رواتب منذ شهرين، ودون وضع قانوني محدد”.

وأشار إلى أن الإضراب يشمل المدارس الواقعة ضمن نطاق المجمعات التعليمية المذكورة، وتم إبلاغ إدارات المدارس بالقرار رسميا، مؤكدا أن الخطوة جاءت بعد مشاورات واسعة بين المعلمين.

“التحرش والمشاجرات داخل المدارس”

المعلمة زينة العلي، قالت لعنب بلدي، إنها تشارك في الإضراب مع بقية المعلمين في الريف الجنوبي، مؤكدة أن الأجواء داخل بعض المدارس شهدت توترًا خلال الأسابيع الماضية.

وأوضحت أن عدداً من المعلمين التابعين للحكومة السورية اتهموا معلمي المجمعات السابقة بأنهم “انفصاليون” أو “جزء من مشروع قسد”، وهو ما تسبب، بحسب قولها، في عشرات المشاجرات اللفظية في مدارس مختلفة بالريف الجنوبي، والتي كادت أن تتطور بعضها إلى مشاكل أكبر لولا تدخل إدارات المدارس.

وأضافت: “نحن معلمون قبل أي شيء، عملنا في التعليم خلال ظروف صعبة للغاية، ولم ننخرط في أي عمل سياسي، كل ما نريده اليوم هو أن ينظر إلينا ككوادر تربوية ذات سنوات طويلة من الخبرة، وليس كطرف في صراع سياسي”.

وأكدت أن المعلمين يشعرون بـ”ازدواجية” التعامل مع مسألة الدمج، موضحة أن الحكومة السورية تعلن عن جهودها لدمج الكوادر التعليمية في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، في حين أنها “تهمل المعلمين في المناطق التي سيطرت عليها مؤخراً”، على حد تعبيرها.

وقالت “نسمع عن لجان واجتماعات وترتيبات لدمج معلمي الإدارة الذاتية في مناطق أخرى، بينما نحن الذين أصبحنا جزءاً من مناطق سيطرة الحكومة لا يتم الاهتمام بنا، ووضعنا لم يُحل، رغم أننا بدأنا العمل بطلب رسمي”.

“جاء رمضان وبيوتنا فارغة.”

وتطرق العلي إلى الأثر المعيشي المباشر للأزمة، مشيراً إلى حرمان المعلمين من رواتبهم لمدة شهرين متتاليين، الأول من «هيئة التربية» قبل انسحابها، والثاني لم يصرف من قبل أي جهة بعد تغيير السيطرة.

وأضافت: “أبسط حق للمعلم هو الراتب، اليوم نحن بلا دخل، والآن جاء شهر رمضان وبيوتنا فارغة من الكثير من المواد الغذائية نتيجة هذا الوضع. لدينا عائلات وأطفال والتزامات يومية”.

وأشارت إلى أن المعلمين كانوا يأملون في حل ملفهم الوظيفي سريعاً فور تغير الرقابة، لكن الأسابيع الماضية مرت دون أي إعلان رسمي يحدد آلية التعامل معهم.

وشددت على أن الإضراب “ليس موجها ضد الطلاب أو العملية التعليمية”، بل هو خطوة عاجلة لإسماع أصواتهم، مطالبة وزارة التربية بإرسال لجنة ميدانية بشكل عاجل.

سياق أوسع للتغيرات الميدانية

ويأتي إضراب المعلمين في ريف الحسكة الجنوبي في سياق التطورات العسكرية والإدارية التي تشهدها شمال شرقي سوريا منذ منتصف كانون الثاني الماضي، حيث سيطر الجيش السوري على كامل محافظتي الرقة ودير الزور، بالإضافة إلى الريف الجنوبي والشرقي لمحافظة الحسكة.

وبعد هذه التطورات، تراجع وجود “قسد” في المدن الرئيسية لمحافظة الحسكة وبعض أريافها، قبل أن يتم الإعلان نهاية شهر يناير الماضي عن اتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”، تضمن بنودا تتحدث عن دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هياكل وزارات الحكومة السورية.

لكن مصير عدد من المؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية” في المناطق الخارجة عن سيطرة “قسد” بقي غير واضح، في ظل عمليات الدمج المعلنة التي تركز على المؤسسات التي لا تزال تحت سيطرة “قسد”.

ويقول معلمون في الريف الجنوبي إنهم يجدون أنفسهم في “منطقة رمادية”، إذ لم يعودوا تابعين فعليا لـ”هيئة التربية والتعليم” بعد انسحابها، وفي الوقت نفسه لم يصدر أي قرار رسمي بدمجهم في وزارة التربية، ما وضعهم أمام واقع إداري لم يحسم.

وفي ختام حديثه أكد علي الجراد أن المعلمين «مستعدون لاستئناف العمل فور حصولهم على ضمانات واضحة وخطوات عملية»، مؤكداً أن مطلبهم يقتصر على الإدماج الرسمي ودفع الرواتب بعيداً عن أي توترات سياسية.

أما زينة العلي فاختتمت بالقول: “نحن أبناء هذه المنطقة وطلابنا هم أبناؤنا، لكن لا يمكن أن نستمر في العمل دون اعتراف قانوني ودون راتب. ننتظر خطوة عملية تعيد لنا الاستقرار الوظيفي والكرامة التي يستحقها المعلم”.

#معلم #بدون #رواتب. #إضراب #مفتوح #بريف #الحسكة #الجنوبي

2500 معلم بدون رواتب.. إضراب مفتوح بريف الحسكة الجنوبي

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – 2500 معلم بدون رواتب.. إضراب مفتوح بريف الحسكة الجنوبي

المصدر : www.enabbaladi.net

.