دستور نيوز
عندما نسمع كلمة “سمين”، نفكر في تراكم السعرات الحرارية وزيادة الوزن. لكن العلم يقدم صورة أكثر تعقيدًا وإثارة للاهتمام: ليست كل الدهون متماثلة.
توضح أخصائية التغذية السريرية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، أن هناك نوعين رئيسيين في الجسم: الدهون البيضاء التي تخزن الطاقة، والدهون البنية التي تحرقها.
وبحسب قهوجي، فإن الدهن البني عبارة عن نسيج أيضي نشط، يشبه سخانًا داخليًا صغيرًا يولد الحرارة من خلال عملية تعرف باسم التوليد الحراري غير المرتجف.
ما الذي يميز الدهون البنية؟
والدهون البنية غنية بالميتوكوندريا، وهي “محطات الطاقة” داخل الخلايا.
وتحتوي «الميتوكوندريا» على بروتين خاص يسمى (UCP1/Uncoupling Protein 1)، يسمح بتحويل الطاقة المخزنة في الأحماض الدهنية مباشرة إلى حرارة بدلا من تخزينها على شكل «ATP»، بحسب المختص.
وتضيف أن هذه العملية ترفع معدل الأيض وتزيد من استهلاك السعرات الحرارية حتى في أوقات الراحة.
والاعتقاد السائد، بحسب قهوجي، هو أن الدهن البني موجود فقط عند الرضع لمساعدتهم على الحفاظ على درجة حرارة الجسم، لكن الدراسات الحديثة أثبتت وجوده أيضا عند البالغين، خاصة في مناطق مثل الجزء العلوي من الظهر، وحول عظمة الترقوة، وعلى جانبي الرقبة.
والأهم من ذلك أن نشاطه يرتبط بانخفاض نسبة الدهون البيضاء وتحسن حساسية الأنسولين، كما يتابع الأخصائي.
تحفيز الدهون البنية
وعدد المختص عدة خطوات وممارسات يمكن من خلالها تحفيز الدهون البنية في جسم الإنسان، ومنها:
- التعرض للبرد المعتدل: عند التعرض لدرجات حرارة منخفضة، مثل المشي في الطقس البارد أو انخفاض درجة حرارة الغرفة قليلاً، يتم تنشيط الجهاز العصبي الودي، مما يحفز الدهون البنية على إنتاج الحرارة، مما يزيد من معدل الحرق.
- النشاط البدني: ممارسة الرياضة، وخاصة تمارين المقاومة وHIIT، تحفز إفراز هرمون يسمى “إيريسين” الذي يساهم في تحويل بعض الخلايا الدهنية البيضاء إلى خلايا شبيهة بالبني فيما يعرف بـ “البيجينج”.
- النوم المنتظم: يؤثر اضطراب النوم على التوازن الهرموني (مثل اللبتين والجريلين)، مما قد يقلل من كفاءة العمليات الأيضية، بما في ذلك نشاط الدهون البنية.
الأطعمة التي تدعم نشاط الدهون البنية
لا يوجد “طعام سحري” يصنع الدهون البنية، بحسب قهوجي، لكن بعض المكونات الغذائية قد تعزز نشاطها أو تدعم عملية الحرق بشكل غير مباشر:
- الفلفل الحار (كابسيسين): مركب “كابسيسين” يزيد من معدل التمثيل الغذائي ويحفز توليد الحرارة. مثال: إضافة قليل من الفلفل الحار إلى الحساء أو البيض.
- الشاي الأخضر: غني بالكاتيكين والكافيين، وقد أثبتت الأبحاث أنه يزيد من استهلاك الطاقة. خيار عملي: كوبين يوميا من الشاي الأخضر بين الوجبات.
- القهوة: ينشط الكافيين الجهاز العصبي الودي، مما قد يزيد قليلاً من استهلاك السعرات الحرارية.
- الزنجبيل: له تأثير حراري معتدل، ويمكن تناوله كمشروب دافئ أو إضافته إلى الطعام.
- أحماض أوميجا 3 الدهنية (الموجودة في الأسماك مثل السلمون والسردين): قد تدعم المرونة الأيضية وتحسن استجابة الخلايا للدهون.
- التفاح والتوت: يحتويان على مادة البوليفينول التي يعتقد أنها تدعم عملية التمثيل الغذائي الخلوي.
مثال عملي ليوم يسبب الحروق
وضرب قهوجي مثالاً عملياً ليوم الإرهاق، يتضمن:
- الإفطار: بيضة مع رشة فلفل حار، وكوب من الشاي الأخضر.
- الغداء: سمك مشوي مع الخضار الورقية.
- “وجبة خفيفة”: تفاحة أو حفنة من التوت.
- مشروب المساء: زنجبيل دافئ.
- النشاط: المشي السريع لمدة 30 دقيقة في جو معتدل البرودة.
وشددت قهوجي، في حديثها إلى عنب بلدي، على أن الدهون البنية ليست “أسطورة تسويقية”، بل هي نسيج فعال يلعب دورًا حقيقيًا في تنظيم درجة حرارة الجسم ورفع معدل الحرق، لكنها ليست بديلاً عن نمط حياة متوازن.
وختم المختص بالقول إن تحفيز الدهون البنية يحدث من خلال مزيج من التعرض المعتدل للبرد، والنشاط البدني المنتظم، واتباع نظام غذائي داعم، معتبرا أن التفكير بها كـ”محرك مساعد” أفضل من اعتبارها حلا سحريا، فهي تعزز الجهد، لكنها لا تحل محله.
متعلق ب
إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو تحتوي على تفاصيل إضافية، فأرسل لي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية، قم بتقديم شكوى
#محرك #الاحتراق #الصامت #في #جسم #الإنسان. #ماذا #نعرف #عن #الدهون #البنية
محرك الاحتراق الصامت في جسم الإنسان.. ماذا نعرف عن الدهون البنية؟
– الدستور نيوز
عالم الأسرة – محرك الاحتراق الصامت في جسم الإنسان.. ماذا نعرف عن الدهون البنية؟
المصدر : www.enabbaladi.net
