.

عالم الأسرة – تدهورت خلال سيطرة قسد.. أراضي مهجورة بانتظار إعادة التأهيل والدعم في دير الزور

اخبار الأسره9 فبراير 2026
عالم الأسرة – تدهورت خلال سيطرة قسد.. أراضي مهجورة بانتظار إعادة التأهيل والدعم في دير الزور


دستور نيوز

دير الزور – مروان المضاحي

يواجه مئات المزارعين في محافظة دير الزور شرقي سوريا فقدان سبل عيشهم، وسط مخاوف حقيقية من انهيار منظومة الأمن الغذائي في المنطقة الشرقية، حيث يشهد القطاع الزراعي إحدى أسوأ أزماته، إذ يرزح بين الجفاف وغياب الدعم الحكومي والمؤسساتي.

وكان تدهور العصب الحيوي للمنطقة خلال سنوات سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على الضفة الشرقية لنهر الفرات ضمن المحافظة، دفع مئات المزارعين إلى هجر أراضيهم وتحويلها إلى مساحات قاحلة.

ومع تغير خريطة السيطرة الميدانية، تطفو على السطح أسئلة ملحة حول قدرة الإدارة الجديدة على ترميم ما تم تدميره وتوفير العدالة للمزارعين الذين يعانون تحت وطأة الديون والفقر.

“الهجرة الأرضية”

يروي الشقيقان محمد وأحمد الصالح، وهما مزارعان من ريف دير الزور، قصة فقدان أرضهما التي تمتد على مساحة 100 دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع). وقبل سنوات قليلة، كانت هذه المساحة كافية لإعالة عائلتين كبيرتين وإمداد السوق المحلي بأطنان من القمح والقطن.

وقال محمد لعنب بلدي، “أجبرنا على مغادرة الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وأصبح توفير لتر المازوت للمضخات بمثابة حلم، والأسمدة إن وجدت فهي مغشوشة وأسعارها فلكية”.

وأضاف: “لم نعد نزرع لنجني الربح، بل نزرع لنخسر مدخراتنا، حتى وصلنا إلى طريق مسدود وتركنا الأرض”.

أما شقيقه أحمد، فيعلق آماله على المرحلة المقبلة، قائلاً: “نسمع عن خطط للتأهيل لكننا بحاجة إلى خطوات ملموسة”، مشيراً إلى أن الأراضي تحتاج إلى شبكات ري وصيانة المحطات.

ويأمل أحمد أن تنظر إليهم الحكومة السورية الجديدة كشركاء في إعادة الإعمار، وليس مجرد أرقام إحصائية، على حد تعبيره.

“تدمير ممنهج”

وفي تصريح خاص لعنب بلدي، قال معاون مدير الزراعة في دير الزور، إبراهيم العرب، إن القطاع الزراعي في مناطق سيطرة “قسد” لم يتعرض للإهمال فحسب، بل واجه ما وصفه بـ”التدمير الممنهج”.

وأضاف العرب أن البنية التحتية الأساسية من محطات الضخ وقنوات الري تعرضت إلى عمليات تخريب كبيرة، تزامنا مع غياب الكوادر الفنية المؤهلة للإشراف والمتابعة، ما أدى إلى تراجع الإنتاجية وخروج مساحات واسعة من الخدمة.

وعن أولويات العمل في المرحلة الحالية، كشف المهندس العربي لعنب بلدي، عن انطلاق جولات ميدانية مكثفة، منذ اللحظات الأولى للسيطرة على تلك المناطق.

وتهدف هذه الجولات إلى دراسة الاحتياجات الملحة لإعادة تأهيل مضخات المياه وقنوات الري التابعة للجمعيات التعاونية وقطاعات الري الحكومية.

وأكد العرب أن العمل جار بالتنسيق مع مؤسسة الموارد المائية على عزل المصارف وآبار الصرف العمودية، واعتبرها خطوة ضرورية لحماية التربة من التملح وضمان وصول مياه الري إلى أطراف المشاريع الزراعية التي تعاني من العطش منذ سنوات.

وعود بالدعم

وأشار العرب إلى أن المديرية بدأت فعلياً بحصر المساحات المزروعة بالمحاصيل الاستراتيجية (مثل القمح والشعير).

ويهدف هذا التعداد إلى تقدير الاحتياجات الدقيقة من الأسمدة والبذور لضمان جودة المحصول، بالإضافة إلى الوقود لتشغيل الآلات والمضخات بأسعار مدعومة، والمبيدات الحشرية لمكافحة الآفات التي انتشرت نتيجة عدم المكافحة سابقاً.

وأكد العرب أن هناك مراسلات مستمرة مع السلطات المركزية لتأمين هذه المواد في القريب العاجل، لقطع الطريق على تجار السوق السوداء.

استراتيجية التسويق

وفيما لا تنتهي معاناة الفلاح عند الحصاد، بل تمتد إلى التسويق، أكد المهندس إبراهيم العرب، في هذا السياق، أن هناك استراتيجية جديدة تهدف إلى حماية المنتج المحلي.

وترتكز هذه الرؤية على تقدير كميات الإنتاج المتوقعة على أساس المساحات الضيقة، ومن ثم اتخاذ الإجراءات التنظيمية لضمان تدفق المحصول إلى مراكز الاستلام الحكومية.

وأضاف العرب أن الأولوية هي التحديد الدقيق لتكاليف الإنتاج وإعطاء سعر مجزي لكل محصول، مؤكدا أن الهدف هو تحقيق ربح حقيقي للفلاح يضمن استمرار الدورة الزراعية التي اعتبرها الضمانة الوحيدة لاستعادة الأمن الغذائي للمنطقة.

التصحر… أزمة عالمية

واعتبرت الأمم المتحدة التصحر أزمة صامتة وغير مرئية تزعزع استقرار المجتمعات على نطاق عالمي. وهي ظاهرة تصنف ضمن أعظم التحديات البيئية في العصر الحالي، لكن معظم الناس لم يسمعوا عنها أو لا يفهمونها.

ويعتبر التصحر قضية عالمية لها آثار خطيرة على التنوع البيولوجي والسلامة “الإيكولوجية” (البيئية)، وتؤدي إلى الفقر وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتنمية المستدامة على المستوى العالمي.

وقدرت الأمم المتحدة قيمة الخسائر في الغذاء وخدمات النظم الإيكولوجية والدخل بسبب تدهور التربة في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2050 بنحو 23 تريليون دولار أمريكي.

ويتسبب التصحر كل عام في تدهور نحو 12 مليون هكتار من الأراضي، ويؤثر على 40% من سكان العالم، ويؤثر على جميع القارات.

#تدهورت #خلال #سيطرة #قسد. #أراضي #مهجورة #بانتظار #إعادة #التأهيل #والدعم #في #دير #الزور

تدهورت خلال سيطرة قسد.. أراضي مهجورة بانتظار إعادة التأهيل والدعم في دير الزور

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – تدهورت خلال سيطرة قسد.. أراضي مهجورة بانتظار إعادة التأهيل والدعم في دير الزور

المصدر : www.enabbaladi.net

.