دستور نيوز

عمان – صدر عن دار الأهلية للنشر والتوزيع كتاب بعنوان “أدب الأطفال في الأردن.. آفاق المتعة والفائدة”، قدمه الدكتور محمد عبيد الله أستاذ الأدب والنقد في جامعة فيلادلفيا، وأعدته مؤسسة عبد الحميد شومان. إعلان الكتاب عبارة عن مجموعة أوراق من ملتقى أدبي أقامته مؤسسة عبد الحميد شومان وشارك فيه كل من: “محمد عبيد الله، عبير النوايسة، تغريد النجار، آية يونس، هيا صالح، لمى عازر، روضة الفرخ الهدهد، ناصر شبانة، رشيد عيسى، صبحة أحمد علقم، محمود أبو فورة الرجبي، أماني سليمان داوود،”. ديل مقدي، فلورا المجدلاوي، منير حسني الحور، محمد جمال عمرة، يوسف الباري، رمزي الغزاوي، سوزان غاوي، سناء الحطاب، وناهد الشوا. ويقول د. “إن الأدب هو أحد الفنون الأدبية التي نشأت منذ فترة طويلة في مختلف الثقافات شرقاً وغرباً، مثله في ذلك كمثل الأنواع الأدبية الكبرى الأخرى. وتحت هذا الاسم الشامل نجد أنواعاً فرعية تمثل أنواعاً من الشعر والقصة والرواية والمسرحية. كما تنقسم هذه الأنواع إلى أنماط أخرى وفقاً لأساليبها أو موضوعاتها. ولكل منها تاريخ مميز وعلامات وإنجازات ومؤلفات تتفاوت في قيمتها واستمراريتها في الحياة. ولا شك أن أهمها تلك النصوص والتحف التي قاومت الزمن وتحررت من قيوده، فظلت حية وفعالة ومؤثرة، مما مكنها من ضمان وجودها حتى يومنا هذا”. ثم يشير عبيد الله إلى تجربة أدب الأطفال في فلسطين والأردن، مبيناً أنها نشأت مبكراً من خلال عدد من الكتاب والمربين الذين حرصوا على وضع نماذج من أدب الأطفال شعراً ونثراً في الكتب المدرسية والكتب الأدبية وكتب القراءة الداعمة للتعليم، مثل: “راضي عبد الهادي، وإبراهيم البروشي، وإسحاق موسى الحسيني، وخليل السكاكيني، وفايز علي الغزال، وحسني فريز، وعيسى الناعوري”، وغيرهم من الرواد والكتاب الأوائل. ويشير عبيد الله إلى أنه بعد هؤلاء اتسع الاهتمام وزاد عدد الكتاب المهتمين بالكتابة للأطفال، واستفادوا من ظهور المجلات الموجهة للأطفال. كما حرصت الصحافة الأردنية على تخصيص صفحات أو ملاحق للأطفال، إضافة إلى اتساع دور المؤسسات الرسمية والأهلية، وتزايد دور النشر، وتطور المطابع، وظهور هيئات متخصصة في الطفولة، وتوسع الوعي بثقافة الطفل، وإنشاء جوائز مخصصة لهذا المجال، وصولاً إلى تدريس المواد التعليمية المتخصصة في أقسام اللغة العربية وأقسام التربية في مجال “أدب الطفل” أو “ثقافة الطفل”، وإعداد الرسائل الجامعية والبحوث والدراسات النقدية والتاريخية المتعلقة بهذا المجال، مما يدل على الرصيد الإبداعي الواسع الذي يشجع على الدراسة والبحث. وتشير عبيد الله إلى اتساع إسهامات المرأة، التي بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي بالدخول في مجال أدب وثقافة الطفل، وترسخت صورة الأم الكاتبة التي تكتب وتقرأ قصصها وقصائدها للأطفال في مدارسهم وفصولهم الدراسية. ولا خير في دليل على ذلك من اتساع المشاركة الإيجابية للمرأة في مجال أدب الأطفال، حيث شاركت في الكتاب المعروض أمامنا ثلاث عشرة كاتبة وباحثة من إجمالي عشرين مشاركاً ومشاركةً، أي أن 65% من المشاركين في الملتقى من النساء المهتمات بأدب الأطفال والإبداع والنقد والبحث. وتشير عبيد الله إلى الاهتمام بأدب الأطفال بين شريحة واسعة من الناس، بدءاً من الكتاب الذي تنتجه، وصولاً إلى الأطفال الذين يتلقونه ويستهلكونه، بالإضافة إلى الأسر والمدارس والمؤسسات المهتمة بالأطفال، وكذلك النقاد والمهتمين بالأدب والمعلمين والمربين، والرسامين والخطاطين والمصممين الذين يساهمون في الرسم والخط والتصميم والإنتاج، بالإضافة إلى قطاع الطباعة والنشر الذي تطور اهتمامه بأدب الأطفال حتى أصبح هناك دور نشر متخصصة في كتب الأطفال ونشرها بطريقة حديثة وجذابة، والهدف هو الوصول إلى فئات متعددة من الناس الذين يرون أن هذا المجال يهمهم أو يثير اهتمامهم، ويريدون له الاستمرار والازدهار. يشير هذا المصطلح إلى أنواع وتصنيفات أدب الأطفال، حيث يتضمن ضوابط وقواعد متعارف عليها. وأدب الأطفال له ضوابط وقيود، كما يسميها بعض النقاد. وهذه القيود لأن الكاتب مجبر على الخضوع لها والالتزام بحدودها. والكاتب ليس حراً تماماً، كما يفعل غيره من الكتاب الذين يكتبون للكبار. ولعل أدب الأطفال من أوضح أنواع الأدب التي يلتزم فيها الكاتب بالمتلقي وطبيعته وحدوده. فإذا لم يكن الكاتب أو الشاعر الذي يكتب للكبار مقيداً بمثل هذا الشرط تماماً ويستطيع معارضة المتلقي وعدم الخضوع له، ويطلب منه أن يفهم ما يقال، فإنه في حالة أدب الأطفال لا يتمتع بهذه الحرية، لأن المتلقي/الطفل بحكم سنه ومرحلة حياته، ورغم كل التقدير لذكائه الفطري واحترام عقله، فهو في مرحلة من النمو والتحول والتطور نحو الرشد والنضج، في كثير من النواحي؛ إن الطفل كائن عقلي وجسدي ونفسي ولغوي، والمربون وعلماء النفس يعرفون بدقة طبيعة هذه المراحل من التكوين والنمو نحو تحقيق الهوية واستكمال الشخصية، فهذا الكائن الذي يختلف عن الكبار هو كائن في طور النمو، وإذا اخترت أن تخاطبه فلابد أن تعرف الكثير عن طبيعته ومحددات شخصيته، ويرى أن الأدب الذي يخاطب الأطفال لابد أن يكون متوافقاً ومتكيفاً مع احتياجاته النفسية والجسدية والعقلية واللغوية، ولابد أن يكون عاملاً في بناء شخصيته وتطورها. وهذا أبسط تلك القيود التي تحدد كاتب أدب الأطفال، فبالإضافة إلى قدرته الأدبية واستعداداته اللغوية والجمالية، لا بد أن يكون مربياً ملماً بنفسية الطفل وشيء من علم نفس النمو، بالإضافة إلى الاحتكاك المباشر بالأطفال وعالم الطفولة، ليكون قريباً من هذا العالم المعقد المضطرب، فالطفولة لا تعني ما قد يخطر على بال البعض من البساطة أو السذاجة، بل هي مرحلة مهمة وحيوية في حياة الإنسان، بمكوناتها ولغاتها وطرق مخاطبتها وتأثيرها الإيجابي عليها. ويؤكد عبيد الله أن أدب الأطفال فرع من ثقافة الأطفال ووسيلة لتربيتهم وتعليمهم، ومن يقرأ تاريخ أدب الأطفال يجد أن هذا الأدب نشأ في حضن البيئة التربوية والتعليمية، وأنه لا يزال مرتبطاً بها إلى يومنا هذا ولا يمكن فصله عنها. إن علاقتها بالمدرسة والمعلم والبيئة التربوية علاقة وثيقة، وهي في أفضل حالاتها من الاستقلالية نظيرة وداعمة للتعليم المنظم الذي يتلقاه الطفل في الحضانات والمدارس، وقد لاحظ العديد من الكتاب والباحثين هذه العلاقة سواء في المرحلة المبكرة من نشوء هذا الأدب في الأردن والعالم العربي، أو في مراحل تطوره حتى اليوم، وهذا يتطلب أن يتضمن أدب الأطفال نوعاً من التعليم غير المباشر، وأن يكون متسقاً مع المخرجات التعليمية التي تسعى إليها المراحل الدراسية المختلفة، ولعل بعض النماذج كتبت لتتسق مع الصفوف والمراحل التي يمر بها الأطفال حسب النظام المدرسي، بحيث يكون لدينا أدب مناسب لمرحلة ما قبل المدرسة حيث يكون التركيز على الصورة أكثر من الكلمة، ثم أدب لمرحلة الطفولة المبكرة المرتبطة بالصفوف الثلاثة الأولى، ثم أدب للطفولة المتوسطة، ثم أدب للطفولة المتقدمة، وصولاً إلى أدب للبنين والبنات أو أدب لمرحلة المراهقة أو أدب للشباب كما يسميه بعض المتخصصين. ويرى عبيد الله أن من أهم وظائف أدب الأطفال عندما نربطه بالمدرسة هي قضية تشجيع القراءة وغرس عاداتها الحميدة، وهذا يستلزم العناية بالمكتبات المدرسية وإقامة فترة أو أكثر من فترات المكتبة يتم فيها الاهتمام بأدب الأطفال، وتشجيع الأطفال على القراءة حتى تصبح سلوكاً مرغوباً وممتعاً لا يتخلى عنه، بالإضافة إلى تطوير نوادي القراءة والمسابقات والجوائز التي تحفز على القراءة. ويخلص عبيد الله إلى أن حدود أدب الأطفال تتسع، ولا تتوقف عند الحد الضيق لمعنى مصطلح الأدب بمعناه الأساسي، بل إنها تستعيد دلالاته القديمة الواسعة التي تشمل الطبيعة والوظيفة، كما تشمل ألواناً وأنواعاً قد لا يراها أحدنا فيه في ظل ظروف الأدب بمعناه الضيق. ومع فهم قضية “أدبية الأدب” ومتطلباتها الجمالية والفنية واللغوية، فإننا نميل إلى توسيع حدوده فيما يتعلق بهذا النوع حتى يكاد يكون مرادفاً لثقافة الأطفال بألوانها المختلفة من الكتابات الأدبية والعلمية والصحية. وبدلاً من ترك الأطفال فريسة للبرمجيات والألعاب الجاهزة، علينا أن ندمج الأدب الموجه الجاد الملتزم بطبيعة ثقافتنا المحلية والعربية مع هذه الوسائل الحديثة، لإنتاج أشياء جديدة تناسب طفل اليوم والدستور نيوز.
شومان يصدر كتاب “أدب الأطفال في الأردن.. آفاق المتعة والاستفادة…”
– الدستور نيوز