.

نقص العمالة وتحديات السيولة تعصف بالموسم الزراعي في وادي الع…

صوره اليوم20 أغسطس 2024

دستور نيوز

الأغوار – لا تزال تحديات نقص السيولة ونقص العمالة الزراعية تفرض نفسها كأكبر هموم مزارعي الأغوار خلال الفترة الحالية، والتي تعد بحسب الروزنامة الزراعية فترة تجهيز الأراضي للموسم الجديد. ويرى عدد من المزارعين أن عمليات التجهيز لا تزال تواجه تحديات حقيقية تتمثل في نقص العمالة القادرة على إنجاز العمل في الوقت المحدد، موضحين أن غالبية المزارعين لا يملكون عمالة كافية ويضطرون إلى الانتظار “بدورهم” حتى يتوفر العمال بأجور عالية. ويؤكد المزارع جمال المصالحة أن مساحات واسعة من الأراضي التي عادة ما تزرع في بداية شهر أيلول لا تزال تحمل أعباء الموسم الماضي من النفايات البلاستيكية والأعشاب، موضحاً أن غالبية أصحاب هذه الأراضي لا يزالون غير قادرين على تنظيف وحراثة أراضيهم بسبب نقص السيولة اللازمة ورفض الشركات دعمهم، بالإضافة إلى نقص العمالة وارتفاع أجورهم. وأشار المصالحة إلى أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة في بداية الموسم إلى أقل من 50% من إجمالي مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في الوادي، مؤكداً أن ذلك سيؤثر سلباً على إنتاج الخضروات الذي سيشهد تراجعاً ملحوظاً في ظل استمرار الأوضاع السائدة. وأضاف المصالحة أن إيقاف استقدام العمالة للعام الثالث على التوالي تسبب في نقص كبير في العمالة الزراعية، حيث انتهت عقود معظم العمال الذين تم استقدامهم سابقاً ولم يعد للمزارع أي سلطة عليهم، ما دفعهم إلى العمل في قطاعات أخرى أو مغادرة البلاد دون عودة. ولفت المصالحة إلى أنه نتيجة لهذا الوضع اختل ميزان العرض والطلب، حيث زادت الحاجة إلى العمالة مقابل تناقص أعدادهم، ما دفع المتوفرين إلى استغلال المزارعين وابتزازهم، فأصبح العمال يحددون أجورهم دون أي رقابة ويرفضون العمل ما لم يتسلموا أجورهم نقداً. وأكد المصالحة أن المزارع يدفع الآن ثمن سياسات حكومية غير مدروسة فاقمت مشاكل المزارعين الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة رغم الظروف المزرية، موضحاً أن أجر العامل ارتفع من دينار ونصف في الساعة إلى دينارين ونصف وأحياناً إلى ثلاثة دنانير، فيما تصل تكلفة العامل شهرياً إلى 700 دينار. ويتوقع المزارعون تأخر إنتاج الخضروات في الوادي في ظل استمرار هذه التحديات، خاصة وأن الخسائر التي تكبدوها في الموسم الماضي أثرت بشكل كبير على قدرتهم على البدء بزراعة أراضيهم للموسم الحالي في الموعد المحدد منتصف سبتمبر/أيلول، في حين أن نقص السيولة وغياب التمويل سيدفع المزارعين إلى بدء الموسم بإمكانيات محدودة، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على الإنتاج من حيث الكم والنوع. وبحسب المزارع نواعش العايد فإن نقص العمالة حد من قدرة المزارعين على إنجاز العديد من العمليات الزراعية، فيما زادت الأعباء المالية على الباقين، حيث ارتفع أجر العامل ليصل إلى ثلاثة دنانير في الساعة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الخاسر الأول والأخير من قرارات وزارة العمل بتقييد استقدام العمالة الوافدة هو المزارع والقطاع الزراعي ككل. وأكد العايد أن قلة من المزارعين تمكنوا حتى الآن من البدء بتجهيز الأرض للزراعة، خاصة وأن كافة التحضيرات تحتاج إلى جهد ومثابرة، ولا يتحملها إلا العمال الوافدون. وشدد على ضرورة إيجاد حل عاجل لمشكلة العمالة الزراعية وإعفاء الأغوار من القرارات التي قد تؤدي إلى نقص العمالة، مثل وقف الاستقدام وتشديد القيود على العمال الوافدين ورفع الرسوم، والتي شكلت جميعها تحدياً جديداً أمام القطاع الزراعي الذي يواجه تحديات كبيرة أخرى. وأشار إلى أن أغلب المزارعين يلجأون عادة إلى الشركات الزراعية لتوفير السيولة اللازمة لحراثة الأرض وتجهيزها بشبكات الري وشراء البذور وزراعتها. لكن الخسائر المتوالية التي تعرضوا لها خلال المواسم الماضية دفعت هذه الشركات إلى الامتناع عن تمويلهم، خاصة وأن أغلبها غير قادرة على تقديم الدعم أيضاً. كما أشار العايد إلى أن كافة المؤشرات تشير إلى تراجع المساحات المزروعة هذا الموسم، الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع إنتاج الخضراوات في الوادي. ومن جانبه، يؤكد المزارع عاهد الشوبكي أن زيادة الطلب على العمالة الأجنبية، خاصة مع نهاية الموسم الزراعي، دفعهم إلى استغلال حاجة المزارع وإجباره على الامتثال لرغباتهم، ما أدى إلى ارتفاع التكاليف بشكل كبير، مبيناً أن تكلفة العمالة للبيت الزجاجي الواحد تتجاوز 600 دينار خلال الموسم. وقال الشوبكي إن الزراعة في الأغوار تحتاج إلى عمالة مستقرة قادرة على تحمل ظروف العمل المختلفة ومواعيد العمل، وهو ما لا تستطيع القيام به إلا العمالة الأجنبية، مضيفاً أن إجراءات تقييد استقدام العمالة قلصت أعدادهم بشكل كبير، ما أدى إلى تعديهم خلال السنوات الماضية، فبدأوا يرفضون العمل بنظام الساعة أو اليوم المتبع منذ بداية الزراعة في الأغوار، وبدأوا يفرضون على المزارعين نظام “التعاقد” الذي يمنحهم القدرة على التحكم بالأجور ورفعها كما يحلو لهم، مشيراً إلى أن النقص الشديد في العمالة الزراعية، وخاصة العمالة “الأجنبية”، يشكل معضلة للمزارعين في نهاية الموسم، ما يتطلب تنظيف الأرض من النفايات وإزالة الأغطية البلاستيكية وشبكات الري، وغيرها من العمليات التي تتطلب جهداً بدنياً. من جانبه، أكد رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام، أن العديد من التحديات تقف حجر عثرة أمام المزارعين الذين بدأوا تجهيز أراضيهم للموسم الحالي، مثل قلة السيولة وقلة التمويل والنقص الشديد في العمالة الزراعية وندرة مياه الري، مشيرا إلى أن استمرار هذه التحديات سيقوض كل الجهود الرامية للنهوض بالقطاع. وأشار الخدام إلى أن نقص العمالة هو أكبر هذه التحديات، حيث إن الإجراءات الحالية المتبعة لاستقدام العمالة تعيق استقدام العمالة المصرية الوافدة التي هي العمود الفقري للقطاع الزراعي، ولا يوجد بديل فعال ليحل محلها، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في الإجراءات الحالية بما يساهم في دفع القطاع الزراعي للتعافي من ركوده من خلال العمل على تنظيم سوق العمل ومنع تسرب العمالة الزراعية إلى قطاعات أخرى، على ألا يؤثر ذلك على العمالة الزراعية، حيث إن انتقال العمالة الوافدة للعمل في عدة مزارع لن يضر سوق العمل بأي شكل من الأشكال، لكن مطاردتهم وترحيلهم سيؤدي إلى توقف المزارعين عن زراعة أراضيهم.

نقص العمالة وتحديات السيولة تعصف بالموسم الزراعي في وادي الع…

– الدستور نيوز

.