دستور نيوز

عمان – الزلازل من الكوارث الطبيعية التي تشكل خطرا كبيرا على المباني والبنية التحتية في كافة دول العالم بما فيها الأردن، ونظرا لموقع الأردن الجغرافي على صدع البحر الميت فإن المملكة معرضة لنشاط زلزالي قد يسبب أضرارا كبيرة. وبحسب رئيس هيئة المكاتب الهندسية عبدالله غوشة فإن المدن في مختلف أنحاء العالم تواجه تحديات الكوارث الطبيعية بما فيها الزلازل وتؤثر بشكل كبير على المجتمعات التي يشكل سكانها الحضريون أكثر من 60% من السكان. وقال غوشة “الآن في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بما فيها الأردن نتأثر بالهزات الارتدادية للزلازل وكان آخرها قبل عامين خلال زلزال تركيا وسوريا”. وأوضح أن الأردن اتخذ إجراءات وقائية واضحة في مجال المباني المقاومة للزلازل، بدءاً بتحديث كود الزلازل الذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام 2023. ولفت غوشة إلى أن كود الزلازل لعام 2023 تم تحديثه بناءً على كود الزلازل الصادر عام 2005، بالإضافة إلى الالتزام بالحصول على مخططات هندسية متوافقة مع الكود، عند إجراء أي تغييرات على المباني، أو تغيير استخدامها وشروط إشغالها. وأكد أن هناك لجان رقابية تشكلت بناءً على قانون البناء الوطني، ومن مهامها التأكد من الالتزام بالتنفيذ وفق المخططات الهندسية ووفق كود الزلازل، وإيقاف أي مشروع يخالف ذلك لضمان السلامة العامة. وأوضح أن الالتزام بالالتزام بالكودات، خاصة فيما يتعلق بالسلامة العامة والمباني المقاومة للزلازل، صدر بموجب قرار من مجلس نقابة المهندسين منذ عام 1997. وتحدث غوشة عن ضرورة الإشارة إلى ثلاثة مواضيع لا تزال مهمة فيما يتعلق بالمباني المقاومة للزلازل. اول هذه المواضيع هي المباني القديمة، فحتى تاريخه لم يناقش هذا الموضوع بشكل جدي، وما يجري حاليا هو التركيز فقط على المنشآت الجديدة، او تلك التي تحتاج الى اعادة تأهيل واستعمال، رغم ضرورة تحديد اماكن البؤر الخاملة، واتخاذ الخطوات الفنية والعلمية، مؤكدا ان المشكلة هنا تكمن في تشتت الجهات المسؤولة عن هذا الملف. وفي الموضوع الثاني شدد غوشة على ضرورة ايجاد سجل عقاري وطني، يبين كل الاجراءات التي اتخذت على هذا البناء، بما يضمن السلامة العامة لمستخدميه، والكشف الدوري على هذه المنشآت؛ للتأكد من سلامتها الفنية. وتابع: الموضوع الثالث يكمن في ضرورة النظر الى المدن كمدن مرنة، قادرة على التخفيف من عواقب اي زلزال، والامر يتعلق بالطرق والشوارع والساحات وارتفاعات المباني والكثافة السكانية والانشائية، وتأثير ذلك على البنية التحتية من مياه وكهرباء. وأكد غوشة أن موضوع الزلازل، وهي ظاهرة طبيعية، تحدث عندما تكون قشرة الأرض في حركة مستمرة، لكن الموضوع يأخذ أبعاداً تتعلق بالسلامة العامة، عندما تتجاوز القراءات 6 درجات على مقياس ريختر، ما قد يؤدي إلى انهيار المباني والإصابات وتسرب المياه والغاز. وأكد أنه في الهندسة فإن الهزات الارتدادية وما يحدث بعد الزلزال هو ما يشكل خطراً كبيراً على المباني في مختلف دول العالم. وأشار غوشة إلى أن الخطر الأكبر الذي يواجه مباني المملكة هو مشكلة الحجر والتصاقه بالواجهات، مبيناً أن أي زلزال إذا حدث سيؤدي إلى انهيار الحجر المثبت بطريقة تقليدية وأساسية. من جانبه، أكد مدير المرصد الزلزالي الأردني غسان سويدان أن الأردن يقع في منطقة قد تحدث فيها زلازل مدمرة في أي لحظة. واعتبر سويدان أن الأضرار الناجمة عن الزلازل إذا حدثت محدودة في المملكة، لأنها خالية من ناطحات السحاب السكنية. وأشارت إلى أن جميع الأبراج الجديدة في عمان صممت على أسس هندسية واضحة، وتعد معايير البناء الزلزالي من أهمها، إلا أن كل ذلك يأتي في وقت كشفت فيه الدراسات أن نسبة كبيرة من الأبنية في الأردن قديمة ولم تصمم وفق معايير مقاومة الزلازل الحديثة، موضحة أن الأبنية التي شيدت قبل عام 2005، والتي تشكل نحو 50% من الأبنية القائمة، لم تأخذ في الاعتبار التأثير الزلزالي، ما يجعلها عرضة للانهيار في حال وقوع زلزال قوي، كما حدث في سوريا وتركيا في فبراير 2023.
الأردن يتخذ إجراءات وقائية للمباني المقاومة للزلازل…
– الدستور نيوز