.

الشائعات تشوه الحقائق وتثير الشكوك.. هل تؤثر على العملية الانتخابية؟

صوره اليوم16 أغسطس 2024

دستور نيوز

عمان – في أوقات الانتخابات حول العالم تنتشر الشائعات بهدف خلق مساحة تنافسية شرسة تساهم في سقوط المتنافسين ضد بعضهم البعض من خلال نشر الشائعات حول مناصبهم أو سلوكهم أو تصرفاتهم أو عجزهم، وكل ذلك تحت شعار تقويض قدراتهم في مجال العمل العام. وفي هذا السياق قد تأخذ الشائعات وتأثيرها على الرأي العام مجراها بتغيير مواقف بعضهم تجاه مرشح ومنافسه أو أحدهما، إلا أنها تبقى في ميزان العمل السياسي نوعاً من المنافسة غير العادلة التي تضر بأي عملية انتخابية، فهي إحدى الظواهر السلبية التي تصاحب العمليات الانتخابية في مختلف دول العالم. ففي الأردن لم تشكل الشائعات بعد القوة الضاربة التي قد تعبث بالعملية الانتخابية، وحتى الآن لم تتشكل كظاهرة ذات حضور قوي يمكنها أن تلقي بظلالها على العملية الانتخابية، إلا أن الجو العام قبل أي انتخابات في الأردن لا يخلو من ترويج بعض الشائعات التي يستقبلها الجمهور بلا مبالاة أحياناً، لأنه يستشعر قوة المنافسة للفوز بين المرشحين. عملياً، لا يعتبر المناخ الانتخابي في الأردن معنياً بالشائعات، وفي الوقت نفسه لا يتأثر بها الناخبون، وخاصة الذين يعرفون طبيعة الانتخابات وأجوائها. ورغم أن الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام والانتخابات أشاروا إلى أن الشائعات تشوه الحقائق وتزرع الشكوك بين الناخبين، مما يؤثر على قراراتهم الانتخابية، إلا أنهم لم يروا أن الشائعات حققت ما أرادته في الانتخابات. وأكدوا أن مواجهتها تتطلب من الجهات المعنية تعزيز الوعي بين الناخبين حول كيفية التحقق من البيانات المتعلقة بالعملية الانتخابية وأي معلومات عن هذه العملية. وهذا بدوره يتطلب من وسائل الإعلام أن تلعب دوراً حيوياً في نشر الحقائق وتعزيز الثقة في العملية الانتخابية من خلال الكشف عن المعلومات والبيانات الدقيقة. وقال نقيب الصحافيين السابق الزميل طارق المومني إن الشائعات تنشط خلال العملية الانتخابية وتشكل خطراً حقيقياً في تأثيرها على الناخبين، حيث يتم استخدامها لتقويض المرشحين والحد من فرصهم في الفوز بمقعد نيابي. كما تنتشر بين المرشحين على القائمة الواحدة في محاولة لإضعاف فرصهم بالفوز من خلال اختلاق قصص ومواقف غير صحيحة تساهم في ترك أثر سلبي على الناخبين بعد تداولها على نطاق واسع بينهم، خاصة مع اقتراب موعد الاقتراع. وأوضح المومني أن مثل هذه الممارسات تعد غير أخلاقية وتنتهك نزاهة العملية الانتخابية لأنها تعتمد على اختلاق تصورات وآراء غير صحيحة عن الناخبين أو عن مسار الانتخابات ومساراتها، خاصة عندما تمس جوانب تعتبر محرمة وتتعارض مع أخلاقيات المجتمع وقيم الديمقراطية والحريات، وتعبث بحقوق المرشحين المصانة دستوريا والحفاظ على جودة العملية الانتخابية، بل وتحسينها. وأشار إلى أن الشائعة ممارسة بعيدة كل البعد عن أي عمل سياسي حيوي، وهي أحد عوامل دفع الديمقراطيات إلى التراجع، لأنها تنحرف عن تحقيق شروط المنافسة العادلة بين المرشحين، التي تفرضها قواعد اللعبة الديمقراطية القائمة على الحقائق، والتي تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة، وليس العبث بقيم المجتمع الحر. وأوضح المومني أن بعض المشاركين في العملية الانتخابية يلجأون أحيانا إلى نشر الشائعات ضد منافسيهم، وهو ما يمثل سلوكيات غير نظيفة، تتسم بالخداع، ولكي يبقوا خارج نطاق شبهة نشر الشائعات، يستخدمون أشخاصا آخرين لنشرها، ويطعمونهم معلومات كاذبة بهدف زعزعة ثقة الناخبين بالمنافسين، وبالتالي خلق حالة من الاضطراب في البيئة الانتخابية، مما يؤدي إلى فقدان الثقة العامة بالعملية الانتخابية، وقد ترتد على من ينشرها، وبالتالي تضعف قيم الديمقراطية، وتنتهك حق المجتمع في ممارسة حقه الانتخابي دون مؤثرات تنتقص من حق المنافسين في المشاركة الفعالة في عرض رؤاهم وبرامجهم الانتخابية. وأكد أن المرشحين المستهدفين وفريقهم الإعلامي يضعون خططا احتياطية استباقية للرد على الشائعات ودحضها قبل انتشارها وإحداث التأثير المطلوب، وقد تنجح هذه الخطط، ولكن هذه الخطط في إطار ما يسمى بالمنافسة غير العادلة قد لا تحقق هدفها. كما يلجأ بعض المرشحين إلى تجاهل الشائعات، وهو أسلوب قد يكون فعّالاً، خاصة للمرشحين الذين تثق بهم قواعدهم الانتخابية، وتعرف مصداقيتهم، وعايشوها في مواقف سابقة، ويلمسون تفاعلهم الإيجابي مع قضاياهم. وأشار المومني إلى أن الناخبين يدركون الشائعات، وغالباً ما يكتشفونها بعد التأكد منها ومعرفة الهدف من إطلاقها، وهنا تؤدي هذه المسألة إلى خلق تأثير سلبي على من يطلقونها، وتنعكس سلباً عليهم، وتضعهم في مواقف محرجة قد تخرجهم من دائرة الفعل. وأكد أن الرد على الشائعات في النهاية هو تقديم المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب، وتوعية الناخبين بمثل هذه الأساليب، ووضع حد نهائي لها ولمن يطلقونها، ومنع انتشارها، من خلال الحد من تدفقها في وسائل الإعلام، وخلق ديناميكية تكشفها في الوقت المناسب، وتجنب استخدام الصمت عليها حتى لا يشعر أحد بأن الشائعة صحيحة. من جانبه، قال المتخصص في الجرائم الإلكترونية والتشريعات الصحفية والإعلامية الدكتور أشرف الراعي إن “الإشاعات خلال مواسم الانتخابات تشكل خطراً كبيراً ليس على الأفراد فحسب، بل وعلى ركائز العملية الديمقراطية والمصلحة العامة”. وأوضح الراعي أن الشائعات يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية على الرأي العام وتوجيه مسار الانتخابات بطرق تشوه العملية الانتخابية، لأنها تتبع أساليب غير قانونية أو غير مشروعة لا تتوافق مع الدستور والقانون، مما يهدد نزاهة وشفافية العملية الانتخابية برمتها. وأشار إلى أن انتشار الشائعات أصبح أسهل وأسرع في ظل التطور التكنولوجي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث يمكن للكثيرين نشر معلومات وبيانات وصور مضللة على نطاق واسع وفي وقت قصير، مما يجعل من الصعب تصحيح المعلومات والتحقق منها قبل أن تحقق هدف مُصدريها بالتأثير سلباً على الرأي العام. ولمواجهة هذه الظاهرة، أكد الراعي على أهمية التنظيم القانوني الصارم لمكافحة الشائعات، مشيراً إلى أن التشريعات الجزائية الأردنية تتضمن عدة نصوص تهدف إلى تنظيم التعامل معها وأي معلومات مضللة قد يطلقها البعض لتشويه مواقف المرشحين، وهي موجودة في قانون العقوبات وقانون الجرائم الإلكترونية. وأكد أن مواجهة الشائعات تتطلب نهجاً شاملاً، يبدأ بالإبلاغ عنها والملاحقة القانونية، من خلال تعزيز الوعي والتثقيف القانوني للمواطنين حول مخاطر نشرها وتداولها، وتحديد مدى التبعات القانونية لمن يطلقها. وأشار إلى أهمية دور وسائل الإعلام في الالتزام بأعلى معايير الدقة والتحقق قبل نشر أي معلومة، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة المحتوى ومنع انتشار الشائعات. وختم الراعي بالقول إن التشريع وحده لا يكفي، ما لم يتم تنفيذه والتوعية بأهميته، مؤكداً على أهمية تشديد العقوبات وضمان ملاحقة المخالفين، لتعزيز الردع وحماية المجتمع والعملية الانتخابية على حد سواء من أي محاولات للتأثير السلبي أو التلاعب. وقال عمرو النواسة المدير التنفيذي لمركز حياة راصد إن أي انتخابات في أي مكان في العالم تشهد انتشار الشائعات، وتختلف آثارها وأهدافها وتوقيت إطلاقها وأنواعها، وهي بالتأكيد فعل ضار بأي عملية انتخابية. وأضاف النواسة أن بعض المرشحين أو المؤيدين يلجأون دائماً إلى نشر الشائعات، في محاولة لخلق بلبلة تهدف إلى إضعاف فرص منافسيهم، وأحياناً باتهامهم بممارسة سلوك غير قانوني أو غير أخلاقي، أو ارتكاب مخالفات ذات بعد قانوني، وغيرها من التصرفات أو حتى التصريحات التي تحاول النيل من مكانة الشخص الذي توجه إليه الشائعة. وأشار النواسة إلى أن الشائعات جزء أساسي من المشكلات التي تواجه كل عملية انتخابية، ولكن لنكن صادقين فإن الشائعات في الأردن لم تفرض نفسها على الساحة الأردنية، أي أنها لا تملك الثقل الذي يمكن أن ينال من العملية الانتخابية، لأنها لم تتمكن فعلياً من فرض نفسها عليها. وأضاف أن هناك بعض الاتهامات المتبادلة أو غير المتبادلة بين المتنافسين في الانتخابات، لكنها لا تحقق أثرها في تقويض العملية الانتخابية، وهناك شكاوى للهيئة المستقلة للانتخابات غالباً ما تكون ذات طابع كيدي في هذا الشأن، لكن يجري التحقيق فيها ووضع حد لها. وقال النواصة إن أساس أو سبب هذه الشكاوى قد يكون متعلقاً بالشائعات، ولذلك فالمطلوب في الوقت الحاضر محاربة الشائعات ومواجهتها بشكل صحيح، ويجب إبلاغ الجهات المختصة بأي مخالفات أو خروقات أو تجاوزات، عن أي شائعة قد تسبب بلبلة في الانتخابات، إذا تم التغاضي عنها. وشدد على أن على المواطنين والناخبين التأكد والتحقق من كل الأقوال التي تُسمع هنا وهناك.

الشائعات تشوه الحقائق وتثير الشكوك.. هل تؤثر على العملية الانتخابية؟

– الدستور نيوز

.