دستور نيوز

من المؤسف أن تجد أشكالاً مختلفة من خطاب الكراهية تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات التواصل المختلفة مثل مجموعات الواتساب وغيرها، وتتساءل لماذا لا نتصدى جميعاً لهذا الطوفان الضار، والمعضلة الأكبر هي قلة الوعي لدى كثير من الناس، لدرجة أن البعض يمارسه دون أن يدري. ويمكن القول إن خطاب الكراهية هو أي نوع من أنواع التواصل اللفظي أو الكتابي أو السلوكي الذي يستخدم لغة تمييزية أو مهينة ضد فرد أو مجموعة لأي سبب من الأسباب، وهناك أشكال عدة له، بدءاً من توجيه الشتائم والسباب لشخص أو مجموعة لمجرد اختلافهم عنك، أو امتلاكهم لخصائص أو صفات أخرى، أو الكبرياء المفرط، وادعاء الوطنية، ووصم الآخرين بالخيانة والعملاء وعدم الانتماء. ومن خلال تحليلي لمئات التغريدات والمشاركات والحوارات المختلفة على منصات التواصل الاجتماعي والمجموعات المختلفة، توصلت إلى عدد من الملاحظات التي يمكن وضعها بين يدي صناع القرار والأطراف المعنية: أولاً: منصات التواصل الاجتماعي وغيرها مليئة بالنقاشات غير الصحية، والتي تعتمد جزئياً على خطاب الكراهية. – يلاحظ أن مثل هذا الكلام يردده بعض الأشخاص الذين ينصبوا أنفسهم كأنهم الوطن وهم ينتمون إليه والبعض الآخر خائن ويدخلون في نقاشات عقيمة لا تستند إلى عقل ولا منطق وعندما يناقشونهم منطقيا يبدأون في رمي الاتهامات على الآخرين وأحيانا يحرفون النقاش بما يضر بالوحدة الوطنية والمشكلة الكبرى في الأمر أنهم يوهمون الآخرين بأنهم يدافعون عن الدولة والنظام وأنهم يحملون السلاح وهذا خطير جدا وقد يعطي الآخرين صورة سلبية لا تريدها الدولة وقد يوهم البعض أنفسهم بأن هذا هو خطاب الدولة مع أن الحقيقة عكس ذلك حيث أن من مصلحة الدولة جمع الناس وليس إثارة الفتنة. ثانيا: هناك سمات شخصية متشابهة بين من ينشؤون خطاب الكراهية على هذه المنصات فهم عصبيون ومتوترون ويرفضون أي نقاش ويعتبرون كل من يجرؤ على مناقشتهم خائنا للوطن ويظهرون للآخرين وكأنهم الوطنيون الحقيقيون. ثالثاً: مع مرور الوقت يستمر هؤلاء في الإصرار على عدم إيجاد من يواجههم، فكل من يناقشهم يتسلح بالمنطق والأخلاق، بينما يغطون أنفسهم بالهمجية والابتذال ورمي الاتهامات، وأستغرب أنهم لم يحاسبوا ولم يتابعوا حتى الآن، وهذا يحتاج إلى توضيح من كثير من الجهات، هل يعود ذلك إلى أن أحداً لم يجرؤ على الشكوى منهم لأنهم يوهمون الآخرين بأن ما يقدمونه هو جزء من خطاب منهجي مطلوب؟ أم لأنهم يظهرون للناس أن لهم نفوذاً وأقارب ذوي سلطة وقوة. وبالإشارة إلى النقطة السابقة، يجب تحذير بعض المسؤولين وأصحاب النفوذ من ضرورة توخي الحذر عند التقاط صور لمثل هؤلاء الأشخاص الذين يخلقون خطاب الكراهية والفتنة، والابتعاد عنهم أثناء المناسبات الاجتماعية، لأنهم يستخدمون مثل هذه الصور أحياناً لإرهاب الآخرين وتخويفهم، وقد يعطيهم ذلك صورة زائفة بأن أقاربهم قد يساندونهم في حال الخلاف مع أي شخص آخر، وهذا أمر لا أتوقع حدوثه، فخطاب الكراهية منتشر على بعض المنصات وبين بعض الناس، وهو خطر من نواح كثيرة، وخاصة على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي، ولا بد من تكامل الجهود لمكافحته على نطاق واسع، وإلا فإننا سنترك هؤلاء ليصبحوا قنابل متحركة وألغاماً عائمة في بحارنا قد تنفجر في وجوهنا في أي لحظة.
خطاب الكراهية والقنابل ينتشر بيننا…
– الدستور نيوز