دستور نيوز

عمان – لطالما حافظ الأردن على موقف ثابت تجاه القضية الفلسطينية، مدافعاً عن حقوق الفلسطينيين ومؤيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. إلا أن هذه المواقف الثابتة تعرضت في الآونة الأخيرة، وتحديداً منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لهجوم من عدة جهات، بعضها غربي وبعضها عربي، محلياً ودولياً. وقد أدت مواقف الأردن الثابتة والحازمة تجاه القضية الفلسطينية في بعض الأحيان إلى توتر علاقات عمان مع كبار الحلفاء الدوليين، خاصة وأن جلالة الملك عبد الله الثاني أكد في أكثر من مناسبة على أهمية حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية كسبيل وحيد لإنهاء الصراع. وفي ظل تأكيد الأردن لأي طرف أنه لن يسمح باختراق مجاله الجوي في أي صراع أو حرب، خرجت بعض الأبواق، بما في ذلك العربية، لمحاولة التشكيك في الموقف الرسمي الأردني ومحاولة “شيطنته” على الساحة الدولية. وأكد محللون سياسيون أن موقف الأردن واضح منذ الأزل، وقد خلق إشكاليات للمتأزمين وللساعين إلى خلق الأزمات. وأشاروا إلى أن الأردن لن يقبل بتغييب القضية الفلسطينية وأن إقامة الدولة الفلسطينية هي الحل نحو السلام المستدام في المنطقة. وأكدوا في تصريحات لـ«الدستور نيوز» أن الشائعات تنتشر بشكل مستمر، تستهدف دور الأردن الثابت والراسخ، خاصة من جهات ترى أن موقف عمان منيع أمام التغيير والتبديل. وفي هذا السياق، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد الشنيقات، إن الموقف الأردني هو الداعم الرئيسي لإنهاء المعاناة في فلسطين، ويحاول منع توسع الصراع في المنطقة ويدعم حل الدولتين. وأضاف الشنيقات: «أما الجهات التي تروج للشائعات حول موقف الأردن فهي بالأساس الجهات العبرية ووسائل الإعلام العبرية، وهي التي تروج أكثر المعلومات المغلوطة حول موقف الأردن، وهناك بعض الجهات العربية التي تسير في هذا الاتجاه». وأكد أن الإعلام العبري يخوض حرباً شرسة على الأردن، ويحاول تقويض أسس مواقفه، وأن ما تنشره الصحف العبرية كثيراً بشأن الأردن، رغم أن تصريحات جلالته بشأن الحرب تعد من أقوى التصريحات بشأن إنهاء الحرب، وشرح الرواية الحقيقية للصراع لقادة ورؤساء دول وملوك العالم. وأوضح أنه إضافة إلى ذلك فإن التصريحات الواضحة لوزير الخارجية أيمن الصفدي تعد من أبرز التصريحات الدبلوماسية بشأن الحرب منذ بدايتها وحتى اليوم. وقال شنيكات إن الأردن دعا إلى وقف الحرب منذ ساعتها الأولى، لأنه يدرك حجم الدمار والتكلفة الإنسانية الهائلة، وأن المنطقة قد تفقد استقرارها إذا توسعت. وأوضح أن الموقف الأردني اصطدم بالسياسات الإسرائيلية العنيدة التي ترفض وقف الحرب من أجل أجندات حتى هذه اللحظة، بعضها معروف وبعضها غير معروف، منها إعادة احتلال قطاع غزة وإعداد ترتيبات جديدة في المنطقة، والتي كانت في بداية الحرب تشمل “التهجير” وغيرها. وأضاف أن هذه السياسات الأردنية التي تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار والمطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني اصطدمت بالمواقف الإسرائيلية، التي أعاقت وقف الحرب، وبالتالي أعاقت الجهود الأردنية. وقال شنيكات إن “الأردن يبذل جهودا كبيرة على المستوى العربي والإقليمي، مع دول عدة مثل تركيا وإيران، ومع الدول الكبرى، خاصة في التجمعات الإقليمية والدولية”. وأكد أن الأردن كان له الفضل في إصدار قرار من الجمعية العامة، وكذلك إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي يدعو إلى إنهاء الحرب، وأن الجهد الأردني كبير على مستوى العلاقات الدبلوماسية الثنائية، لكن ما يشوه المواقف الأردنية هو الإعلام العبري الذي يحاول النيل من المواقف الوطنية والرسمية. من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي إن الأردن لم يتردد في التعبير وترجمة المبادئ التي يؤمن بها في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والعيش بسلام أسوة بشعوب العالم. وأضاف الماضي “منذ السابع من أكتوبر لم تهدأ الجهود الدبلوماسية الأردنية لحشد الدعم الدولي للقضية الفلسطينية ومحاولة وقف هذه الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون في غزة”، مشيرا إلى أن الأردن قاد جهودا إنسانية استثنائية لإيصال الإغاثة والمساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة. وأوضح الماضي أنه من ناحية أخرى ومنذ الأيام الأولى للحرب بدأت بعض الأصوات المخالفة تنتقد الموقف الأردني دون مبرر ودون تمحيص أو فحص لتدفق هذه الهجمات غير المسبوقة، وقال “للأسف هناك من يروج لمثل هذه الأكاذيب وكأنها أصبحت صدى لدولة كيانية أو دول إقليمية نصبت نفسها حامية للمقاومة وأنها تقود عملية التحرير وتوزع شهادات الانتماء وفقا لقناعاتها الأيديولوجية”. وأكد الماضي أن هذه المحاولات لن تنطلي على الأردنيين الشرفاء والأشقاء والأصدقاء الذين يعرفون حقيقة الموقف الأردني دون الاستماع والالتفات لمثل هذه المحاولات البائسة. بدوره، قال المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة: إن المشكلة مأخوذة من جانبين، فهناك مناخ يرفض النظر بإيجابية إلى أي موقف أردني رسمي. وأوضح السبايلة أن هذا المناخ توسع فعلياً في السنوات الأخيرة، حيث أثبتت النهاية في كثير من الأمور أن كل الدول العربية معرضة لهذا النوع من التشكيك، إلا من لديه مصالح مع هذه الدول. وأضاف: “لذلك لا يجب أن نتوقع أن كل ما تفعله المملكة يمكن النظر إليه بإيجابية على المستوى الشعبي”. من جهة أخرى، أكد السبايلة أن “هناك خللاً في التعبير عن هذه المواقف الأردنية، بمعنى أن الرسائل غير واضحة، واللغة والسرد غير متقنين، والقدرة على التأثير والتواصل غير مكتملة”. وأشار إلى أنها تنتهي إلى تصنيفها في فخ الشعبوية، وبالتالي هناك ثمن يجب دفعه لفكرة الشعبوية، وهو التعامل معها في النهاية بشكل سطحي. وقال السبايلة “أعتقد أنه يجب أخذ الجانبين بعين الاعتبار، إضافة إلى أن القضية الفلسطينية اليوم في النهاية هي محور صراعات فلسطينية فلسطينية ومراكز قوى متعددة وصراعات إقليمية، حيث ينتمي كل طرف إلى فئة ويدعمها، وبالتالي من الطبيعي أن تكون دولة مثل الأردن مستهدفة دائما بهذا الشكل”، مؤكدا أنها تبقى مجرد محاولات متكررة لأنه من الواضح أنها عبثية وغير مقدرة لها النجاح.
إن موقف الأردن الثابت تجاه القضية الفلسطينية يخلق مشكلة للدول المتأزمة…
– الدستور نيوز