.

دراسة للملاجي تتناول عمق العلاقة مع فلسطين في عهد الملك الحسين…

صوره اليوم5 أغسطس 2024

دستور نيوز

عمان – يقول مؤلف كتاب “موقف الأردن من القضية الفلسطينية في عهد الملك حسين بن طلال 1953-1999” للدكتور رعد أحمد الملاجي، إن القضية الفلسطينية حظيت باهتمام المملكة الأردنية الهاشمية منذ نشأتها، وخضعت مع فلسطين لسلطة الانتداب البريطاني بموجب صك الانتداب الذي أصدرته عصبة الأمم عام 1922. إضافة إعلان تتناول الدراسة موقف الأردن من القضية الفلسطينية في عهد الملك حسين بن طلال، الموقف الأردني الرسمي والشعبي من القضية الفلسطينية، ابتداء من عام 1953، العام الذي تولى فيه الملك حسين بن طلال سلطاته الدستورية، وانتهاء بوفاته عام 1999. ويرى المؤلف في مقدمته للكتاب الصادر عن دار أسور للنشر والتوزيع، عمان، أن الهدف المعلن للانتداب كان مساعدة الشعوب العربية في إدارة شؤونها، إلا أن واقع الحال يشير إلى رغبة بريطانيا في مساعدة اليهود في إقامة دولة لهم في فلسطين، وهذا كان فيويشير الملاجي إلى أن الأردن كان مدركاً منذ تأسيسه لخطر الهجرة اليهودية، ودعم بريطانيا للاستيطان اليهودي في فلسطين، وتجاهلها لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ترابه الوطني. ويشير الملاجي إلى أن القيادة الأردنية منذ ذلك التاريخ تبذل قصارى جهدها لدعم الشعب الفلسطيني، نظراً للقرب الجغرافي والديمغرافي بين الشعبين، بالإضافة إلى روابط الدين واللغة والعلاقات التاريخية والمصير المشترك؛ مما جعل المواقف الأردنية تجاه القضية الفلسطينية جديرة بالبحث والدراسة. ورغم مرور عقود على هذه القضية، إلا أنها لا تزال حاضرة في الوجدان، وثبات الموقف منها هو ما يميز الموقف الأردني، الذي كانت له خصوصيته في قيادة القضية الفلسطينية؛ سواء في مراحل النضال الفلسطيني وثبات الموقف الرسمي والشعبي تجاهها، أو في التعامل مع النتائج المترتبة على تهجير أبناء الشعب الفلسطيني. ويرى الكاتب أنه في ظل الصمت المطبق، والتجاهل المريب من قبل العالم أجمع للعدوان الإجرامي السافر على حرمة الأقصى، واختفاء بيانات الإدانة والاستنكار واستجداء المواقف الدولية؛ فإن الدور الأردني في مواجهة هذه الهجمة الإسرائيلية الهمجية يبرز بمواقف واضحة وتحركات دبلوماسية مكثفة، تؤكد بلغة واضحة وصريحة أن القدس خط أحمر، ولا يجوز المساس بها أو المساس بحرمتها؛ فهي كالمسجد الأقصى المبارك، وهي قبلة المسلمين الأولى. ويقول الملاجي إن الموقف الأردني الحازم والشجاع والفعال الذي اتخذته القيادة والحكومة والشعب ليس جديداً، بل هو امتداد للمواقف الوطنية المبدئية التي التزم بها الأردن دائماً، انطلاقاً من استعادته لمسؤوليته الوطنية في دعم قضايا الحقوق العربية، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، والتزامه بحماية المقدسات في فلسطين. ويرى الكاتب أن الأردن مارس سياسة عمل تؤدي إلى نتائج ملموسة على الأرض، وذلك بمواجهة التعنت والغطرسة الصهيونية من خلال تعزيز صمود القدس في مواجهة التحديات الخطيرة التي تستهدف هويتها العربية والوجود العربي فيها، والمتمثلة في التهجير القسري لأهلها، والإجراءات المستمرة والمتصاعدة لتدمير مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وطمس تاريخها وتراثها الإنساني. ولا شك أن التحرك الأردني وإجراءاته القانونية والدبلوماسية الواضحة والملموسة في هذا الصدد هي رسائل حازمة للمجتمع الدولي بضرورة عدم المساس بالمسجد الأقصى. ثم تحدث الملاجي عن موقف الأردن في مواجهة المؤامرة على المسجد الأقصى والمخططات الساعية لتهويد القدس وطمس كل ما يتعلق بالهوية العربية والإسلامية في فلسطين المحتلة، حيث عجز الاحتلال الصهيوني عن وقف الرعاية الأردنية الهاشمية للمسجد الأقصى. بل إن هذا الاهتمام بالقدس عامة والمسجد الأقصى المبارك خاصة ترسخ وازدادت الحاجة إليه خاصة في ظل الاعتداءات والحفريات التي يقوم بها العدو الصهيوني بهدف هدم الأقصى. وقد حظيت القدس بمعالمها الإسلامية والمسيحية برعاية واهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني؛ استمراراً للهاشميين الذين كانوا دوماً حراساً للمقدسات وحماة لها؛ مما يؤكد أن القدس ستبقى أولوية أردنية هاشمية. ويشير المؤلف إلى أن الأردن بقيادته الهاشمية ظل ملتزماً بتحمل مسؤولياته التاريخية في رعاية الأماكن المقدسة والحفاظ على هوية المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة، وجند لهذا الغرض العديد من المؤسسات الأردنية، وأبرزها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، ودائرة قاضي القضاة، ولجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة، واللجنة الملكية لشؤون القدس. وأمر الملوك الهاشميون بإنشاء الصندوق الأردني الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى، بهدف توفير التمويل اللازم لرعاية المسجد الأقصى وقبة الصخرة والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وضمان استمرارية بنائها وصيانتها وتجهيزها، وتوفير كافة متطلباتها، مما يؤكد أهمية وقدسية هذه المقدسات، وكان الملك المؤسس أول من تبرع للصندوق من أفراد عائلته المالكة. ويوضح الملاجي أن القضية الفلسطينية احتلت مكانة بارزة في الشأن السياسي الأردني، ولعبت علاقات الأردن التاريخية وتركيبته السكانية وحدوده الجغرافية وتأثيره السريع والمباشر على أحداث فلسطين الدور الأكبر في جعل القضية الفلسطينية القضية المركزية بالنسبة للأردن، وواصل الأردن دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودعا إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ومارس نشاطاً دبلوماسياً فعالاً في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية. ويناقش المؤلف أهمية هذه الدراسة، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في أنها تعالج موضوعاً لا تزال تداعياته قائمة حتى اليوم، وخاصة بعد سيطرة إسرائيل على كامل فلسطين بين عامي 1948 و1967. وقد بدا أن مواقف الدول العربية متفقة على هذا الحدث، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. إلا أن الموقف الأردني كان أكثر وضوحاً وصراحة في رفض هذا الاحتلال وتبعاته. وانعكس الموقف الرسمي على الموقف الشعبي، حيث انتشرت المظاهرات الرافضة لهذا الاحتلال في مدن وريف الأردن، وهو ما تسعى الدراسة إلى تأكيده. وبالتالي فإن الأحداث والوقائع التي تشهدها الأراضي المحتلة اليوم مرتبطة بالماضي، وتؤكد أن القضية الفلسطينية ما زالت القضية الأولى للعرب والمسلمين؛ حقيقة وفكراً وتمثيلاً. أما عن هدف هذه الدراسة فيقول الملاجي أنها تهدف إلى التطرق إلى المراحل التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ عهد الملك المؤسس عبد الله الأول عام 1921، مروراً بعهد الملك طلال، وعهد الملك حسين حتى عام 1999، كما تقدم لمحة تاريخية عن فلسطين منذ عام 1921 وحتى نهاية فترة الدراسة، وذلك لتوضيح مواقف المملكة الأردنية الهاشمية تجاه القضية الفلسطينية، بدءاً بالاحتلال الإسرائيلي عام 1948، مروراً بالوحدة بين الضفتين عام 1950، وموقف الأردن من قيام منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968، واحتلال إسرائيل لباقي الضفة الغربية عام 1967، وتداعيات ذلك على الأردن. ثم مؤتمر الرباط الذي اعتبرت بموجبه منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وموقف الأردن والمنظمة من اتفاقيات كامب ديفيد، وموقف الأردن من الغزو الإسرائيلي للبنان وطرد منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس عام 1982، ثم الانتفاضة الفلسطينية الأولى والتي سميت بانتفاضة الحجارة، وموقف الأردن من قيام الدولة الفلسطينية، ثم أثر الغزو العراقي للكويت على البلدين، ثم مؤتمر مدريد واتفاقيات السلام، وانتهاء بثورة الأقصى عام 1999. وخلص المؤلف إلى أن المنهج الذي اتبعه في هذه الدراسة هو المنهج التاريخي الوصفي التحليلي في رصد الأحداث وتحليلها وربطها، فضلاً عن الاعتماد على المصادر الموثوقة من الكتب التاريخية والوثائق والقرارات الصادرة عن الهيئات الدولية، بالإضافة إلى جهود الوساطة واللجان التي تشكلت لحل القضية الفلسطينية، والتركيز على قرارات الحكومة الأردنية والتدابير والإجراءات التي اتخذتها للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره. لإقامة دولتهم وعاصمتها القدس.

دراسة للملاجي تتناول عمق العلاقة مع فلسطين في عهد الملك الحسين…

– الدستور نيوز

.