.

العمل المرن… كيف نعدله ليناسب واقع العمال لتحسين ظروف عملهم؟

صوره اليوم4 أغسطس 2024

دستور نيوز

عمان – على الرغم من الإيجابيات التي تتحدث عنها وزارة العمل بشأن “نظام العمل المرن رقم (44) لسنة (2024) الصادر بمقتضى المادتين (2) و(140) من قانون العمل رقم (8) لسنة (1996)”، إلا أن خبراء العمل أبدوا ملاحظات على أحكامه وإمكانية تطبيقه في عدة قطاعات، حيث رأت وزيرة العمل ناديا الروابدة أن النظام جاء لزيادة تشغيل الأردنيين في القطاع الخاص، من خلال توفير أنماط عمل جديدة تتلاءم مع المسؤوليات الأسرية والظروف الاجتماعية للعمال، وأنه يساهم في زيادة مشاركة المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، كما أنه يخدم أصحاب العمل في القطاع الخاص، من خلال تخفيض تكاليف التشغيل في حال تشغيلهم للعمال في مؤسساتهم بنظام العمل المرن. وأوضحت الروابدة أن الفئات المسموح لها بالعمل ضمن أحد نماذج العمل المرن في مؤسسات القطاع الخاص المطبقة للنظام هي: الطلبة المنتظمون في الدراسة الأكاديمية، والمرضعات أو الحوامل، والعاملون الذين يرعون طفلاً أو أكثر، والعاملون الذين يرعون شخصاً مسناً أو قريباً من الدرجة الأولى، والعاملون من ذوي الإعاقة، وأي عامل في المؤسسة تتوافق طبيعة عمله مع أي من نماذج العمل المرن المنصوص عليها في النظام. وأوضحت أن النظام حدد آلية انتقال العامل من نظام العمل غير المرن إلى العمل المرن، مشيرة إلى أنه يجوز للعامل وصاحب العمل الانتقال من العمل المرن إلى العمل غير المرن والعكس بعد مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر من تاريخ الانتقال. وأكدت أن تحويل العامل إلى نظام العمل المرن لا ينتقص من حقوقه العمالية المكتسبة المنصوص عليها في قانون العمل، وأن “العمل الجزئي” يأخذ بعين الاعتبار نسبة ساعات العمل المتفق عليها بين العامل وصاحب العمل في احتساب الإجازات السنوية والمرضية وأي إجازات أخرى ينص عليها قانون العمل، باستثناء إجازة الأمومة وساعات الرضاعة التي لا يجوز المساس بها. وأكدت الروابدة أن صاحب العمل الذي يشغل عشرة عمال فأكثر ويطبق العمل المرن في منشأته يجب عليه تعديل الأنظمة الداخلية لمنشأته لتتماشى مع هذا النظام واعتماده من وزارة العمل. من جانبه، قال رئيس بيت العمال حمادة أبو نجمة، إن النظام الجديد هو بديل لنظام سابق صدر قبل جائحة كورونا، ولا يختلف كثيراً عن الجديد، إلا في بعض الجوانب البسيطة، مشيراً إلى أن الحكومة لم تستفد من تجربة الجائحة، ما أظهر وجود العديد من النواقص في النظام، ما أدى إلى صعوبات في تطبيقه، خاصة في موضوع العمل عن بعد الذي أصبح متبعاً على نطاق واسع. وأشار أبو نجمة إلى أن هناك فقرات خاصة في النظام تتعلق بمسؤوليات صاحب العمل في توفير متطلبات العمل في مكان العمل، فكيف يمكن احتساب ساعات العمل أو تحديدها لأغراض الأجر؟ وأشار إلى السلامة والصحة المهنية أثناء العمل خارج مكان العمل، وغيرها من القضايا التي لم يتم تغطيتها بشكل جيد في النظام، وللأسف لم يعالجها النظام الجديد بشكل صحيح أيضًا. وتساءل أبو نجمة هل سيطبق أصحاب العمل هذا النظام أم لا؟ وقال إن العديد من أصحاب العمل والعمال يحتاجون إلى أشكال مختلفة من العمل المرن، سواء العمل عن بعد أو ساعات العمل المرنة، وغيرها من الأشكال. وأوضح أن النظام هو لغرض ضمان الحقوق وتنظيم العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، ومدى الحاجة إليه في المؤسسة هو ما سيفرض استخدامه واللجوء إليه. ورأى أبو نجمة أن المؤشرات الأولية بشأن اللجوء للنظام ستستمر بنفس الوتيرة، لأنه لم يتضمن أي ضوابط تشجع الطرفين على ذلك، مشيراً إلى أنه بعد الجائحة كان هناك إقبال جيد على أنواع العمل المرن، حيث جربه الناس ووجدوه أسهل عليهم، سواء في تخفيف الأعباء على صاحب العمل، مثل توفير أماكن العمل والخدمات والطاقة وغيرها، كما أنه يقلل من وقت وصعوبة التنقل للعامل، ويساعده على البقاء في المنزل لرعاية الأسرة إذا كان لديه مسؤوليات عائلية، مشيراً إلى أن النظام الجديد حدد أشكال العمل المرن على النحو التالي: العمل عن بعد، العمل بدوام جزئي، ساعات عمل مرنة، أسبوع عمل مكثف، سنة مرنة، أو أي شكل من أشكال العمل المرن يقرر مجلس الوزراء إضافته بناء على توصية وزير العمل، مبيناً أن النظام ينص على أن يكون عقد العمل المرن المبرم بين العامل وصاحب العمل مكتوباً أو إلكترونياً، ويلتزم العامل بالعمل لدى صاحب العمل ضمن أحد أشكال العمل المرن، وتحت إشرافه وإدارته وتوجيهه مقابل أجر. بدوره، قال الخبير في التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي إن هناك مخاوف وثغرات في نظام العمل المرن الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من بداية الشهر المقبل، حيث إن هذا النوع من العمل مفيد، ويفتح آفاقاً للتوظيف ويزيد من معدلات المشاركة الاقتصادية، فضلاً عن فائدته للمؤسسات والمشاريع التي تتطلب طبيعتها تشغيل العمال بعقود عمل مرنة وغير تقليدية. وأضاف أن من أهم الملاحظات الأولية التي قد تشكل مخاوف وثغرات في النظام أنه ينص في تعريفه لعقد العمل المرن على أن يكون مكتوباً، أي مكتوباً، وهو نفس النص الوارد في المادة (2) من نظام العمل. وأشار إلى أن القانون لم ينص على ذلك في عقود العمل غير المرنة (العقود التقليدية)، حيث قد تكون مكتوبة (مكتوبة) أو غير مكتوبة (شفوية)، وتسهيلاً لذلك كان لابد من معاملة عقد العمل المرن كعقد العمل غير المرن ذاته، والاعتراف به وإثباته، سواء كان مكتوباً أو شفهياً، مع الاعتراف بأهمية العقد المكتوب في حفظ حقوق طرفي العقد وإثباته. وأوضح الصبيحي أن النظام لم يتضمن ضوابط لعنصر الأجر، وترك ذلك للاتفاق بين صاحب العمل والعامل، ولم يتطرق إلى ضرورة ألا يقل الأجر عن الحد الأدنى للأجور المعتمد وفقاً لأحكام قانون العمل، الأمر الذي سيترك ثغرة كبيرة وواسعة للتهرب من الحد الأدنى للأجور، وبالتالي سيترتب عليه آثار اجتماعية واقتصادية ستؤثر سلباً على العامل ومنظومة الحماية الاجتماعية. وأشار إلى أنه فيما يتعلق بصيغة العمل المرن المسماة (أسبوع العمل المكثف) فلابد من وجود ضوابط تتوافق بشكل كامل مع قانون الضمان الاجتماعي ولوائحه التنفيذية، وذلك لضمان شمول العامل بأحكام قانون الضمان الاجتماعي، وما نصت عليه المادة (10/ب) من النظام بهذا الخصوص غير كاف، خاصة وأن أحد شروط شمول عمال اليومية وفق قانون الضمان الاجتماعي هو العمل لمدة لا تقل عن 16 يوماً في الشهر. وتطرق إلى صيغة (السنة المرنة)، كأحد أشكال عقود العمل المرنة، حيث غالباً ما يستخدم ذلك كذريعة من قبل أصحاب العمل للتخلص من أجور العمال طيلة أشهر السنة، وحصر الأجر بالأشهر المحددة في السنة المرنة فقط، وبالتالي المساس بحقوقهم، ويترتب على ذلك إيقاف شمولهم تحت مظلة الضمان الاجتماعي، كما يحدث مع المعلمين في العديد من المدارس الخاصة. وأوضح الصبيحي أن النظام أتاح التحول من عقد عمل غير مرن إلى أحد أشكال عقد العمل المرن، بالاتفاق بين صاحب العمل والعامل، لكنه لم يضع أي ضوابط تضمن عدم فرض نموذج عقد العمل المرن على العامل، حيث قد يلجأ أصحاب العمل إلى إجبار العمال على التحول من عقد عمل غير مرن إلى عقد عمل مرن بأشكال وطرق مختلفة، ولا توجد حماية كافية للعامل من مثل هذا السلوك. ويسمح النظام للعامل في المؤسسات التي تطبق النظام، في 6 حالات، بطلب التحول إلى عقد عمل مرن، ومن خلال أي من أشكاله المحددة في النظام، لكن لا يوجد في النص ما يلزم صاحب العمل بالاستجابة لطلب العامل ورغبته. في حين أن النظام يلزم صاحب العمل بعدم التمييز بين عماله بموجب عقود العمل المرنة والعمال بموجب عقود العمل غير المرنة، إلا أن هذا أمر غير مفهوم، بل ولا يمكن أن يكون منطقياً في بعض الأمور، وخاصة تلك التي تفرضها طبيعة عقود العمل المرنة، من حيث بعض الحقوق العمالية، مثل مدة الإجازة السنوية، ومقدار الأجر، وطبيعة الإشراف والإدارة والمسؤولية. وقال عضو غرفة صناعة الأردن موسى الساكت، إن النظام جيد بشكل عام ويناسب القطاع الخاص، وبالطبع كما هو الحال في كل نظام، يحتاج إلى مراجعة دورية، خاصة أنه لا يوجد حد أدنى للأجور في نظام العمل المرن، إلا أنه رأى أن عمال المياومة أيضاً غير مشمولين بالنظام، وهم جزء لا يتجزأ من نظام العمل المرن، مشيراً إلى أن هناك سلبية في عدم قدرة صاحب العمل على تحويل العامل من عقد غير مرن إلى مرن، وهو ما قد يكون مجحفاً بحق العامل.

العمل المرن… كيف نعدله ليناسب واقع العمال لتحسين ظروف عملهم؟

– الدستور نيوز

.