دستور نيوز

عمان – في حين تواصل وزارة الطاقة والثروة المعدنية إجراءات الدخول في مجال تخزين الطاقة المتجددة، أكد مختصون أن التمويل لهذه المشاريع متاح بالتزامن مع انخفاض تكاليف تقنياتها عالميا. وأوضحوا أن مشاريع التخزين أصبحت ضرورة ملحة لدعم خطط التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وخفض التكاليف التي يتحملها النظام الكهربائي نتيجة إنتاج الطاقة من المصادر التقليدية. ومع وجود أكثر من مشروع قيد الدراسة، أعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه لجهود الأردن في هذا المجال ضمن سياسته في تعزيز استخدام الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر في المملكة، سواء الدعم الفني للدراسات والخطط أو الدعم المالي لتمويل هذه المشاريع. وفي هذا الصدد، قال مدير برامج الطاقة والبيئة في بعثة الاتحاد الأوروبي إلى المملكة عمر أبو عيد: “إن الاتحاد ينتظر موافقة الحكومة ممثلة بوزارة الطاقة والثروة المعدنية على آلية تنفيذ مشروع التخزين في سد الموجب وآلية التمويل المطلوبة، وبعد ذلك يأتي دور الاتحاد في توفير التمويل لهذا المشروع”. وأوضح أبو عيد أن قرار الوزارة بهذا الخصوص يأتي بعد إعداد وثائق العطاء للمشروع أي التخزين في سد الموجب وطرحه بما في ذلك توضيح آلية التمويل المطلوبة سواء كانت حكومية بالكامل أو بالشراكة مع القطاع الخاص، مشيرا إلى أن تكلفة المشروع تقدر بنحو 600 مليون دينار وبطاقة توليدية 450 ميغاواط. وبحسب أبو عيد سيتم استخدام تقنية المسطحات المائية لهذا المشروع من خلال وجود خزانين مائيين علوي وسفلي على السد مع وجود توربين لتوليد الكهرباء متصل أيضا بمصدر للطاقة المتجددة. مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي ساهم في الدراسات الأولية لهذا المشروع فيما ساهمت الوكالة الألمانية للتنمية في الدراسات التفصيلية ضمن استراتيجيتها لدعم الطاقة المتجددة. وتعمل النقابة أيضاً على مشروع آخر مع الأردن من خلال شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه، لتنفيذ مشروع بقدرة 9 ميغاواط، بحسب أبو عيد، لتخزين المياه على السدود في منطقة الأزرق باستخدام تقنية البطاريات ليكون أحد المشاريع الرائدة من هذا النوع في الأردن، وما زال قيد الدراسة. وفي رد على سؤال لـ«الدستور نيوز»، أكدت وزارة الطاقة والثروة المعدنية أنها تعمل على الحصول على الموافقات اللازمة من مجلس الوزراء للبدء بتنفيذ مشروع تخزين الطاقة الكهربائية من ضخ المياه بالقرب من سد وادي الموجب. وأكدت الوزارة أنه «في حال أثبت المشروع جدواه، سيتم إنتاج الطاقة الكهربائية بقدرة 450 ميغاواط وعدد ساعات تخزين تصل إلى 7 ساعات». وشدد عميد الكلية الوطنية للتكنولوجيا الدكتور أحمد السلايمة على أهمية مواكبة التكنولوجيا العالمية والتطورات المتعلقة بمجال التخزين، معتبراً أن الأردن ما زال متأخراً في دخول هذا المجال. وأشار السلايمة إلى أهمية وجود مشاريع تخزينية لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة، متحدثاً عن أهمية تنفيذ مشروع الموجب الذي سيستخدم الطاقة الكهرومائية، وأن هذا المشروع سيساهم في استقرار النظام الكهربائي في الأردن وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة، كما سيساعد المشروع في تخفيض تعرفة الكهرباء وبالتالي تخفيض تكلفة النظام الكهربائي في الأردن، بحسب السلايمة. وتتضمن حلول التخزين أيضاً انتشار السيارات الكهربائية في الأردن وفي مختلف دول العالم، بحسب السلايمة، الذي أشار إلى أن دول العالم تتجه الآن نحو الكهرباء وكهربة القطاعات مثل النقل والصناعات، فضلاً عن الاعتماد على الطاقة النظيفة، وهو ما يستلزم فعلياً إيجاد طرق تخزين مختلفة. ومع صدور قانون الطاقة المتجددة، وبانتظار تعليماته، والتي من المفترض أن تصدر قريباً، من المتوقع أن تختلف الأسعار للطاقة المتجددة، مما سيشجع المواطنين على اللجوء إلى حلول التخزين، وهذا يتطلب من الشركات التوجه نحو أنظمة الطاقة الشمسية التي تتضمن التخزين. وأشار السلايمة إلى أن الجامعات الأردنية بدأت بتطوير وطرح مساقات تتضمن تقنيات التخزين، وسيكون لها تطبيقات على أرض الواقع. وقال وزير تطوير القطاع العام الأسبق الدكتور ماهر مدادحة: إن تخزين الطاقة المتجددة يساعد في الحد من التوسع في إنتاج الكهرباء من مصادرها التقليدية، مشيرا إلى أن هذه التقنيات تشهد تراجعا في أسعارها عالميا كما أنها تتطلب خبرات غير متوفرة محليا لتشغيلها. وعزا مدادحة سبب التأخير في هذا المجال بالدرجة الأولى إلى البيروقراطية الحكومية والتسويف في اتخاذ القرارات اللازمة، مشيرا إلى أن هذه المشاريع يجري الحديث عنها منذ عدة سنوات. وكانت الوزارة أكدت سابقا أن استراتيجيتها المحدثة والمتوقع الانتهاء منها تركز على قطاعات جديدة مثل مشاريع تخزين الطاقة وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء ودراسة دخول الهيدروجين في إنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى مراعاة تحقيق مضامين رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة بقطاع الطاقة. وبحسب أرقام وزارة الطاقة، بلغت إجمالي القدرة المركبة لمشاريع توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في نهاية تموز/يوليو نحو 2526 ميجاواط، تمثل 29% من الكهرباء المولدة منذ بداية العام 2022، مقارنة بنحو 26% خلال العام 2021. وبلغت الطاقة المولدة من إجمالي القدرة المركبة لمشاريع الطاقة المتجددة نحو 5.5 تيراواط ساعة نهاية العام 2021، لتحتل الأردن بذلك المرتبة الأولى عربياً في نسبة القدرة المركبة من مصادر الطاقة المتجددة باستثناء الطاقة الكهرومائية، والثالثة بعد مصر والمغرب في كمية الطاقة المنتجة.
تمويل مشاريع تخزين الطاقة يواجه تأخيرات في القرارات الحكومية
– الدستور نيوز