دستور نيوز

القدس المحتلة – في ظل تصاعد الخلاف بين قادة الأجهزة الأمنية والجيش مع حكومة اليمين المتطرف برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكيان المحتل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن الظروف مناسبة لإبرام صفقة تبادل، مؤكدا أنه سيقرر مصير المختطفين لدى المقاومة الفلسطينية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق للإفراج عن المختطفين خلال أسبوعين. وأشار غالانت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق، بحسب ما نقلته صحيفة يديعوت أحرونوت، مضيفا أن نتنياهو يحاول عرقلة التوصل إلى صفقة حتى لا يخسر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وأشار غالانت إلى أنه في حال عدم التوصل إلى صفقة تبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلال أسبوعين، فإن هذا يعني “حسم مصير المخطوفين”، ولم يوضح ماذا يعني ذلك، باستثناء أن مواقع عبرية ذكرت قبل ثلاثة أيام أن قادة الأجهزة الأمنية سيعملون على التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إطلاق سراح 20 مختطفاً دون توضيح كيف سيتم ذلك. من جانبه، قال نتنياهو إنه يريد الآن “التركيز على الانتصار على حماس، وليس على أمور أخرى”، وسط تزايد الحديث الداخلي عن فشل تحقيق أهداف الحرب، وخاصة إعادة الأسرى. وقال نتنياهو “إننا نحقق أهداف الحرب من خلال مزيج من الضغط السياسي والعسكري”، مشيراً إلى أن “زيادة الضغط العسكري تؤدي إلى تنازل حماس في المفاوضات”، على حد تعبيره. وفي السياق ذاته، أقر خبراء عسكريون ومحللون سياسيون في الكيان المحتل خلال مناقشاتهم على القنوات الإعلامية أمس بأن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لا تعرقل صفقة تبادل الأسرى، وقالوا إن الخلافات الداخلية تؤثر على إدارة الحرب وتحقيق الأهداف. وقال رئيس شعبة العمليات السابق في الجيش الإسرائيلي يسرائيل زيف لقناة 12 إن “حماس تمضي قدماً في هذه الصفقة بطبيعة الحال، وهي لا تعرقلها، ويبدو أن ما يعيقها هي التفاصيل التي أضافها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الصفقة”. من جانبه، أكد مراسل الشؤون السياسية في القناة 11 سليمان مسعودة أن القضايا الخلافية في إسرائيل هي بين أجهزة الأمن وزير الدفاع يوآف غالانت، ورؤساء جهاز المخابرات (الموساد) دافيد برنياع، وجهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، والجنرال هيرتسي هاليفي، واللواء (احتياط) نيتسان ألون من جهة، ورئيس الوزراء من جهة أخرى. وأضاف أن نتنياهو لا يزال متمسكاً بمواقفه بشأن محور فيلادلفي، قائلاً: “لا يجوز الانسحاب منه في هذه المرحلة، ويجب إبقاء القوات هناك بشكل فعلي وعدم الاكتفاء بالعقبات المختلفة أو المجسات وغيرها من الوسائل لمكافحة التهريب بين مصر وغزة”. وحول عودة الغزيين إلى شمال قطاع غزة، قال مراسل الشؤون السياسية في القناة 11 إن نتنياهو “يواصل القول لفريق التفاوض: قدموا لي اقتراحاً يضمن عدم عودة المسلحين سيراً على الأقدام إلى شمال قطاع غزة”، وكشف أن أعضاء فريق التفاوض يؤكدون له أنه بدون هذا الأمر لن تكون هناك صفقة مع المقاومة الفلسطينية في غزة. ونقلت القناة 13 عن بوفال أور والد أسير إسرائيلي في غزة قوله: “ما دام نتنياهو في السلطة فإن الضرر واضح، ولن يسمح بصفقة أو تسوية”. وفيما يتعلق بالخلافات الداخلية، أكدت المراسلة السياسية للقناة 13 موريا أسرف فولبيرج أن العلاقات بين رئيس الوزراء ووزير دفاعه وصلت إلى أدنى مستوياتها بعد تسعة أشهر من الحرب. وقالت: “إنهما لا يتحدثان مع بعضهما البعض بشكل غير رسمي، وخلال المناقشات الرسمية يتواجهان بحضور رؤساء الأجهزة الأمنية”. وكشفت المراسلة أن قادة الأجهزة الأمنية أخبروها أن العلاقة المضطربة بين نتنياهو وغالانت تؤثر على إدارة الحرب وتحقيق الأهداف التي حددتها إسرائيل. وقالت أيضا إن الخلاف بين نتنياهو وغالانت يحول الجيش والشاباك والموساد إلى وسطاء بينهما أثناء الحرب. وقال مراسل الشؤون العسكرية في القناة 24 يوسي يهوشواع إن “الجيش يواجه تحديات كبيرة للغاية، في ظل الخسائر التي يتكبدها وحاجته إلى العديد من الجنود من أجل السيطرة على خطوط المواجهة الشمالية والجنوبية، وفي الضفة الغربية”. وفي مقابلة مع القناة 14 في الكيان المحتل (تُتهم القناة 14 بأنها بوق لنتنياهو وحكومته المتطرفة)، قال نتنياهو إن “إسرائيل ستبقى في ممر فيلادلفيا”، معتبرا أن البقاء في هذا الممر “له مزايا سياسية وأمنية”. ولم يوضح نتنياهو ما هي هذه المزايا، لكن إبقاء الجيش في هذا الممر يعني فرض حصار بري على قطاع غزة وعزله تماما عن العالم الخارجي. وترفض القاهرة بشكل قاطع أي وجود لقوات الاحتلال الإسرائيلي في ممر فيلادلفيا، وتصر حماس على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، بما في ذلك معبر رفح وممر فيلادلفيا، كشرط أساسي للتوصل إلى صفقة تتضمن تبادل أسرى ووقف الحرب. وفي الأسبوع الماضي، أفادت أنباء نقلاً عن مصادر، أن مفاوضين من الاحتلال ومصر يجرون محادثات حول نظام مراقبة إلكتروني على الحدود بين قطاع غزة ومصر، قد يسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة في حال تم الاتفاق على وقف إطلاق النار. وتشكل قضية بقاء قوات الاحتلال على الحدود مع مصر إحدى القضايا التي تعرقل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وفي غضون ذلك، هاجم أهالي المعتقلين الإسرائيليين في غزة تصريحات نتنياهو، مطالبين بتوضيح فوري بشأن تصريحه بأن “المختطفين” يعانون ولكنهم لا يموتون. ووصف الأهالي هذه التصريحات بالمثيرة للغضب، مؤكدين أنها “أكاذيب وتعني عملياً التخلي عن المختطفين”. وفي الأسابيع الأخيرة، صعد أهالي الأسرى من نشاطهم مطالبين نتنياهو بإبرام اتفاق، متهمين إياه بالانشغال بموقفه السياسي أكثر من إعادة الأسرى. وكان آخر هذه النشاطات أمس الأول، حين ناشدت عائلات خمس مجندات من كيان الاحتلال محتجزات في قطاع غزة، في مؤتمر صحفي عقدته في تل أبيب أمس الأول، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالتوصل إلى اتفاق مع حماس لإطلاق سراحهن. وخلال المؤتمر، قال ممثلو العائلات إن الطريقة الوحيدة لعودة المعتقلين هي إبرام صفقة تبادل، وليس استمرار الحرب. كما عرضوا صورتين لابنتيهم الجنديتين الأسيرتين في قطاع غزة، وقالوا إن جيش الاحتلال سلمهما الصورتين، زاعمين أنهما عثر عليهما في منزل بالقطاع أثناء العملية البرية المستمرة منذ 27 أكتوبر/تشرين الأول. ولم تقدم العائلات معلومات عن تاريخ الصور، لكنها تعتقد أنها التقطت في الأيام الأولى لاعتقال الجنديات، حيث تظهر اثنتان منهن مصابتين بجروح في الرأس، ويظهر جندي آخر في صورة منفصلة مصابا بإصابة في العين. وتوجهت شقيقة أحد الجنود الأسرى إلى نتنياهو خلال مؤتمره الصحفي قائلة: “نرجوك أن تتوصل إلى اتفاق”، فيما قالت والدة جندي آخر: “الأسرى بحاجة إلى أن تكونوا تحت تصرف فريق التفاوض للتوقيع على الاتفاق فورا”. (وكالات)
سنقرر مصير الأسرى خلال اسبوعين ما لم يتم التوصل لاتفاق…
– الدستور نيوز