.

حملات غاضبة ضد السوريين والسودانيين..

صوره اليوم16 يوليو 2024

دستور نيوز

إن الدول العربية والإسلامية أكثر صخباً ضد اللاجئين على أراضيها من غيرها، ويمكن سماع شعارات العروبة والإسلام والأخوة والجيرة في القصائد، ولكن ليس على الأرض. هذه هي الفترة منذ بداية الحرب السورية، التي يتعرض فيها الشعب السوري في الخارج لموجات تحريض غير مسبوقة ومتزامنة في كل مكان، حيث يتصرف الجميع كرجل ضد السوريين، بذرائع مختلفة، منها الظروف الصعبة للشعوب المضيفة، والهدوء النسبي لسوريا، ولا يختفي الحسد أحياناً عند الحديث عن ذكاء السوريين، وقدرتهم على النجاح تجارياً في البلدان المضيفة التي كان شعبها مسترخياً، ولم يتذكر أن هناك لقمة عيش في بلده حتى جاء السوريون. موجة التحريض ضد السوريين في كل مكان من تركيا إلى لبنان، مروراً بالعراق ومصر، وصولاً إلى ألمانيا وأوروبا. قبل شهرين فقط، دعا مؤتمر للهجرة في العاصمة القبرصية نيقوسيا، حضره ممثلون من 8 دول من الاتحاد الأوروبي، إلى إعادة تقييم الوضع في سوريا. تريد هذه الدول إعلان مناطق آمنة في أجزاء من سوريا للسماح بعودة اللاجئين من الحرب الدائرة منذ أكثر من عقد من الزمان، وهذا يعني عودة السوريين إلى بلادهم في وقت تتراجع فيه المساعدات المقدمة للسوريين في الدول المضيفة، سواء المباشرة أو غير المباشرة. ولا تتوقف القصة عند حدود السوريين، فمن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تيك توك المحظور في الأردن، يكتشف مدى الشجار في مصر العزيزة، على خلفية وجود اللاجئين السوريين والسودانيين واليمنيين. وإذا كانت السلطات المصرية قد أعلنت عن ضوابط جديدة على وجود العرب والأجانب على أراضيها، وهذا حقها، فإن التعبيرات الشعبية حادة للغاية، وخاصة ضد السودانيين، حيث شكلوا ظاهرة مختلفة، من حيث التجمع في الأحياء، وفتح المدارس السودانية، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الشقق التي يستأجرونها، وهذا الارتفاع يعود بالمناسبة إلى السماسرة الذين يرفعون الإيجارات على السودانيين ويفضلونهم على المصريين. واللافت في مصر العزيزة أن تبادل الشتائم أصبح متبادلاً. يخرج سوداني من بلد معين ويشوه سمعة مصر التي عاش فيها 4 ملايين سوداني باحترام قبل الحرب الأخيرة، ويخرج المصريون ويردون بغضب على الإهانات التي تمس تاريخهم الوطني، وفي وسط هذه الإهانات تخرج أصوات مصرية وسودانية عقلانية تريد عقلنة المشهد، خاصة وأن صناعة أزمة في مصر ليست بالأمر الحكيم، في ظل مرور مصر بفترة حساسة تتعلق بالوضع الاقتصادي ووضع الكهرباء والدولار وغلاء الأسعار وغيرها من الأزمات الصعبة والمستدامة. يرى البعض أن موجة الغضب في مصر خطيرة لأنها قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، ويخرج المعارضون ويقولون إن الغضب يتم تصنيعه للتغطية على الأزمات الأصلية ويتهمون اللاجئين بأنهم السبب وراء كل شيء، بل إن البعض ذهب إلى حد إهانة المصريين، وقال إن الملايين من المصريين يعيشون في العالم العربي ولا أحد يزعجهم، رغم أن بعضهم لديه مخالفات إقامة في المقام الأول، فلماذا يتسامح العرب معك وأنت لا تتسامح معهم؟ ويرد آخرون بأن كل المصريين دخلوا هذه الدول أصلاً بعقود عمل وبطريقة قانونية ومشروعة، حتى وإن خالفوا القانون لاحقاً، فلم يدخل أحد منهم بصورة غير شرعية، ولم يتعد على الدولة المضيفة، ولم يتعرضوا لأية إساءة. ومن عجيب المفارقات أن تحريك هذا الملف في مصر يأتي في وقت تتمنى فيه إسرائيل لو أنها شردت أهل غزة إليها. ولنا أن نتخيل تعقيدات المشهد هنا، ونحن ندرك الحساسية التاريخية للمصريين تجاه أي محاولة للتقليل من تاريخهم، أو من قيمتهم، أو من مكانة مصر كدولة كبيرة وأم عربية تحتضن الجميع. والمقصود هنا ليس الإساءة لأحد، ولا التشكيك في دوافع أحد، ولكننا نواجه “موجة يمينية عربية وإسلامية” نادراً ما تحدث على طريقة اليمين الأوروبي، ربما بسبب الاختناق الاقتصادي، أو تراكم الأزمات في كل مكان، وربما تحسباً لاستحقاقات معينة في بعض الدول من حيث إرسال موجات جديدة من الهجرة إليها، لتدميرها داخلياً، تحت عناوين إنسانية وأخلاقية وعاطفية.

حملات غاضبة ضد السوريين والسودانيين..

– الدستور نيوز

.