.

عقم النصر…

صوره اليوم7 يوليو 2024

دستور نيوز

يدرك الساسة الصهاينة، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، أنهم أخطأوا التقدير، وأنهم يجدون صعوبة في تحقيق أهداف الحرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة، حتى لو استمرت أسابيع أو أشهر أخرى، لأن الحسم لن يأتي، ولهذا يبحثون عن “صورة” نصر تبرر كل الخسائر التي تكبدوها في الأرواح والمعدات، ومجرد الحاجة إلى هذا النصر الزائف سوف يطيل أمد المعاناة. إن رفع شعار القضاء على “حماس” يعني الجهل بفكر الحركة وفكرة المقاومة وعقيدتها الدينية وبنيتها التنظيمية ومصادر تمويلها وارتباطاتها الإقليمية، وباعتبارها حركة تحرر وطني متجذرة في نسيج المجتمع الفلسطيني وراسخة في وجدانه وتحظى بدعم شعبي إسلامي وعربي ودولي، خاصة بعد 7 أكتوبر. فقد اختبر الاحتلال قدرات وإمكانيات تنظيمه العسكري خلال الحرب، ولم يتمكن من أسر مقاوم واحد أو العثور على نفق مهم أو مخزن صواريخ وأسلحة ثقيلة، فضلاً عن أدائه المنقطع النظير في القدرة على المناورة والاستهداف العسكري، وهو ما أثبتته ترددات جيش الاحتلال في تحركه، وهو ما أثبت فشل هدفه الآخر في شل قدرات حماس العسكرية وضرب بنيتها التحتية، عندما واصل إطلاق صواريخه على المدن والبلدات في عمق الكيان الصهيوني قبل فترة وجيزة. ولأن الاحتلال فشل في تحرير أسراه عبر العملية العسكرية البرية كما زعم، فقد اتجه إلى مفاوضات التبادل، رغم معوقاتها المستمرة، في ظل تفاقم أعباء الحرب عليه، وخاصة الاقتصادية منها، وصمود المواطن الغزي وتمسكه بأرضه، رغم المجازر الوحشية وسفك الدماء الفلسطينية، وفي ظل صمود المقاومة التي كبدت جيشها خسائر مادية وبشرية مؤلمة في المواجهة البرية، وهو ما يتسق مع تآكل مقومات دعم الأهداف الصهيونية التي كانت متوفرة في بداية العدوان؛ فباستثناء الدعم الأميركي العلني، يتراجع تماسك الجبهة الداخلية الصهيونية، فضلاً عن التحول اللافت في اتجاهات الرأي العام العالمي والموقف الدولي في دعم الفلسطينيين وإدانة جرائم الاحتلال، وتنامي الضغوط الأوروبية والدولية لوقف إطلاق النار. إن بقاء حركة حماس والمقاومة وقادتها وسلاحها يمثل فشلاً وهزيمة للحملة العسكرية الصهيونية، فكل ما هو أقل من اقتلاع المقاومة وسلاحها يعد انتصاراً فلسطينياً، وهذا يعني: أولاً: أن المقاومة الفلسطينية قد تخرج من الحرب أضعف عسكرياً، وهو احتمال يتبدد في ظل أدائها الميداني الاحترافي وتأكيد جاهزيتها العالية منذ شهور طويلة، لكنها ستكون أقوى سياسياً، نتيجة تأثيرات عملية “طوفان نوح” التي حققت نصراً استراتيجياً غير مسبوق وهزيمة ساحقة للمؤسسة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية الصهيونية، وفاق حجم نتائجها أكثر التوقعات تفاؤلاً وطموحاً، وقد تؤسس لعصر جديد. ثانياً: إن انتصار المقاومة يعني تجذير حركة حماس لتكون القوة الأولى في القضية الفلسطينية والمعادلة السياسية، ويجب على المجتمع الدولي والكيان الصهيوني التعامل معها باعتبارها اللاعب الفلسطيني الأساسي في تقرير مصير القضية الفلسطينية. ثالثاً: تعزيز دور المقاومة الفلسطينية كحركة تحرر وطني ضد الاحتلال لتحقيق الحقوق الوطنية الفلسطينية، مما يعزز استمرار الدعم الشعبي للمقاومة، فالانتصارات العسكرية “الجزئية” لم تحقق شيئاً للاحتلال، لأن المقاومة مستمرة، مما يؤدي إلى ما أسماه المؤرخ “الإسرائيلي” يعقوب تالمون (نقلاً عن الفيلسوف الألماني هيجل) “عقم النصر”.

عقم النصر…

– الدستور نيوز

.