دستور نيوز

عمان – ماذا لو لم تنجب المرأة ذكرا، ووجدت نفسها مهددة بالطرد من بيتها وعائلتها لأن عائلة الزوج تريد الحصول على حقوقها في الميراث؟ ما مصير المرأة التي ليس لها معيل أو بيت يأويها؟ كم امرأة تشردت لأن عائلة الزوج لم تحتضنها، وتخلت عنها لأنها لم تنجب ذكرا؟ أضف إعلانا. كيف يتعامل المجتمع مع الأرملة التي تجبر على العمل أثناء عدتها؟ ما هي المعايير الاجتماعية التي تحكم وتبرر خيانة الرجل وتدين المرأة دائما؟ كل هذه المواضيع هي جزء من أول فيلم روائي طويل للمخرج الأردني أمجد الرشيد “إن شاء الله ولد”. الفيلم الذي شارك في كتابته الرشيد ودلفين أوجت ورولا ناصر، وبطولة منى حوا وهيثم عمري ويمنى مروان وسلوى نقارة ومحمد الجيزاوي وإسلام العوضي، عُرض أمس ضمن مشاركته في مسابقة الفيلم العربي الطويل في مهرجان عمان السينمائي الخامس، وهو أول فيلم يستكشف قضايا المرأة المتعلقة بقوانين الميراث وقضايا النوع الاجتماعي وتعقيدات الموت والحزن، ويتجاوز الشاشة ليتعمق في التحديات العميقة التي تواجهها نساء مثل نوال (تلعب دورها منى حوا)، من خلال رحلة نوال المؤثرة في مجتمع أردني أبوي، حيث ترتبط هوية المرأة بوجود وريث ذكر، ملقياً الضوء على المشاكل الاجتماعية التي تواجهها نساء مثلها. نوال التي أصبحت أرملة، تجد نفسها مهددة بالطرد من منزلها الذي ساهمت في شرائه، لأنها أنجبت طفلة فقط، لأن عائلة زوجها تريد نصيبها الشرعي من ميراث الزوج، فتقرر العائلة بيع المنزل والسيارة دون أي اعتبار لمصير نوال وابنتها فيما بعد. تجد نوال نفسها أمام مصير مجهول، يضطرها للخروج للعمل في منزل إحدى العائلات كممرضة لامرأة مسنة، خلال فترة عدتها، وشكوك عائلة الزوج في سلوكها، وخروجها والعمل لساعات متأخرة، وخطر فقدان حضانة ابنتها واتهامات بسمعتها. فيلم الرشيد يتناول الظلم الذي تعرضت له نوال بعد وفاة زوجها، حيث تجبرها قوانين الميراث على خوض معركة من أجل حقوقها، مما يدفعها إلى التظاهر بالحمل لمواجهة الضغوط الاجتماعية التي تمارسها عائلتها. ولكن هذا ليس الجانب الوحيد لقضايا المرأة، بل في قصة أخرى تتعلق بالبيت العائلي الذي تعمل فيه نوال، تواجه ابنة العائلة ضغوطاً عائلية للصمت عن خيانة زوجها لها وإساءته لها، وهو ما يتعلق بصمت المرأة وتقبلها لتصرفات الرجل وخيانته لها وصمتها عن إساءته اللفظية والجسدية من أجل الحفاظ على صورة العائلة ومظهرها الاجتماعي للحفاظ على بيتها والتماشي معه وتقبل كل تصرفاته، لمجرد أنه “رجل”. قدمت منى حوا، الممثلة الرائعة التي تألقت في دور البطولة في فيلم “إن شاء الله ولد”، أداءً استثنائياً يعكس عمق وتحديات الشخصية التي تجسدها. في هذا الفيلم، تلعب منى حوا دور نوال، مجسدة معاناتها ومقاومتها للنظام الأبوي الذي يفرض عليها قيوداً صارمة، واستطاعت التعبير عن الألم والحزن والقوة والأمل في نفس الوقت. أظهرت حوا قدرة مذهلة على التنقل بين هذه المشاعر المختلفة، مما جعل من نوال شخصية حيوية تتفاعل بشكل كبير مع الجمهور. وبفضل هذا الأداء القوي، تمكنت من الفوز بجائزة أفضل ممثلة في الدورة الثالثة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في عام 2023. ويتناول الفيلم العديد من القضايا الاجتماعية المهمة، بما في ذلك حقوق المرأة والتمييز بين الجنسين والضغوط الاجتماعية وقوانين الميراث غير العادلة. ومن خلال قصة نوال، يسلط الفيلم الضوء على فقدان السيطرة على القدر والانتهاكات المستمرة لحقوق المرأة في العالم العربي. ويستلهم المخرج أمجد الرشيد إلهامه من مواقف واقعية، تدفع الجمهور إلى التفكير في عواقب تحدي المرأة للأعراف التقليدية. وتكتسب أهمية فيلم “إن شاء الله ولد” أهمية كبيرة ليس فقط بسبب قصته المؤثرة، بل لأنه يعكس التطور الذي شهدته السينما الأردنية. ويمثل الفيلم إنجازًا كبيرًا للسينما الأردنية باعتباره أول فيلم يُعرض في مهرجان كان السينمائي، مما يعزز مكانة السينما الأردنية على الساحة الدولية. كما يسلط الفيلم الضوء على نظرة المجتمع المحافظة للمرأة، وخاصة المشتبه في انحرافها عن الأعراف المجتمعية. ويؤكد أمجد الرشيد، الذي تم تكريمه كواحد من خمسة نجوم عرب لجائزة “نجوم الدستور نيوز” التي تقدمها سكرين إنترناشيونال في عام 2016، على الطبيعة التقدمية للسينما الأردنية، مشيرًا إلى حساسية المجتمع تجاه تصويره على الشاشة الكبيرة. ويؤكد على أهمية تقديم قصص قوية من الحياة اليومية، محذرًا من الترويج لمجتمع مثالي. باختصار، “إن شاء الله ولد” ليس فيلمًا فحسب، بل قصة مقنعة تتردد صداها مع قضايا مجتمعية عميقة، وتترك انطباعًا لا يمحى لدى الجمهور. ويمثل الفيلم خطوة مهمة نحو تقديم السينما الأردنية للعالم وتعزيز فهم القضايا الاجتماعية التي تواجه المرأة في المجتمع الأردني.
“إن شاء الله ولد”.. المرأة تواجه الحقوق والمجتمع..
– الدستور نيوز