دستور نيوز

اربد – الدستور نيوز – أقام نادي الكتاب / اربد ندوة حول المجموعة الجديدة للدكتورة والشاعرة مها العتوم “امرأة الزمن” الصادرة عن دار التكوين للنشر والتوزيع 2024، ضمن سلسلة “إشراقات”، بإشراف وتقديم الشاعر أدونيس. إضافة للإعلان عن الندوة التي أقيمت في مكتبة الحسين بن طلال في جامعة اليرموك، بالتعاون بين مديرية ثقافة اربد برئاسة الدكتور والناقد سلطان الزغول، وأدارتها هادية السرحان، والتي قدمت فيها نبذة عن الشاعرة العتوم والكتاب، كما قدمت الدكتورة رؤى حوامدة قراءة للمجموعة. وبحضور جمهور متحمس ومتفاعل؛ أثرى اللقاء بتعليقات الدكتور نايف العجلوني والدكتور نبيل حداد. كما كانت مداخلة للدكتور سلطان الزغول الذي استكمل قراءة القصيدة التي بدأتها مها عن الموت، كما قدمت الدكتورة خولة الشخاترة إضافة نوعية للحوار، وعبد المجيد جرادات ورواند الكفارنة وآخرون. وقالت الدكتورة رؤى حوامدة: “إن ديوان امرأة الزمن” أحدث إصدارات الدكتورة مها العتوم الشعرية، يتضمن “39” قصيدة تتنوع بين القصيدة التفعيلية وقصيدة النثر. وقد بدأت العتوم ديوانها بقصيدة بعنوان “بلا قيد” تقول فيها: “أوجعتني شروط المجاز/ رأسي.. ويرهقني الثقل/ أفكر بخفة الكلمات”. وهكذا نقرأ بقية القصائد بخفة ومتعة وشوق للانتقال من قصيدة إلى أخرى، حتى نصل إلى القصيدة الأخيرة التي تقول فيها: “لقد عشت أطول منه/ أو أصبحت أقصر منه”، والحقيقة أن “من يكتب مثل هذه القصائد يتجاوز العمر إلى أبعد من ذلك بكثير، ويترك علامة على جدار الزمن”. يشير حوامدة إلى القصيدة التي سميت المجموعة باسمها، فيقول الشاعر: “أنا امرأة الزمن/ زوجة الجحيم/ غيرت جلدي لأعرف نفسي/ وغرزت نابي/ في جلد تلك الحياة”. “حيث نرى الزمن في شكله الخطي، فنرى بيرسيفوني زوجة هاديس ملكة عالم الموتى في الأساطير اليونانية القديمة، تقضي ثلث العام في عالم الموتى وتعود مع الربيع حين تثمر الأشجار وتثمر الحقول. وأشار حوامدة إلى أن البعض يقول: “الشعراء هم من يستطيعون إحياء الأشياء الميتة وخلق الجمال من الزوايا المهجورة”، مشيراً إلى أن الشاعر الحقيقي هو الذي يأخذك إلى تلك اللحظة من الاختطاف، حين تأخذك قصيدته إلى مكان بعيد وتضعك أمام مواجهة كنت تهرب منها. القصيدة الحقيقية هي التي تقول عنك ما لا يستطيع لسانك صياغته. وأوضح حوامدة أن أجمل ما في الشعر الحقيقي الصادق هو أن تشعر بأن تلك القصيدة كتبت خصيصاً لك، وكأن تلك الكلمات موجهة إليك مباشرة، مشيراً إلى أن المرأة هي أول من اخترع القصص، وسواء أحببنا ذلك أم لا، هناك روعة خاصة تتجسد في المرأة، وخاصة أقل منها في الرجل. فكيف حين تكتب امرأة مثل مها، بهذا البهاء، الشعر والقصائد كالأغاني بإيقاعات مدهشة في اللون والصورة؟ كيف يمكنك أن تسرق البهاء من كل شيء، حتى من الموت نفسه؟ يضيف حوامدة أن الشاعرة العتوم تكتب في قصائدها رسائل إلى الروح، إلى الحب، إلى الحياة، إلى العشاق، إلى الموت، وهو يعرف الخطوات، ومها تظهر لنا في هذه القصائد كيف يمكن للشاعر المبدع أن يكون حين يكتب حوارات مفتوحة مع الحياة. في ديوان امرأة الزمن نرى مها الطفلة، ومها الأم، ومها الزوجة، ونساء كثيرات يتزاحمن في السطور… لكن الأهم أنك حين تنتهي من القصيدة لا تخرج منك دون أن تترك فيك شيئاً من روحها. اختتمت الشاعرة مها العتوم اللقاء بقصيدة مهداة لإربد بعنوان “إربد” تقول فيها الشاعرة: “قرب مكتبة الجامعة، في المقاهي القريبة… من وجع القلب… من شارع يمشي إلى اليوم… في الدم: شارع “إيدون”، ومن يعبره إلى… اليوم قد يخدشون دمي، ما زلت حيث تركتك، بين أصدقاء وذكريات علمتك الكتابة أو غيرتك لتكتب بالسرو.. ما زال أخضر.. ما زلت أخضر.. إذا عاد النهر.. ستستعيد جريان ماء إربد.. بلذة. إلى جهة أخرى.. ومن الخيبة إلى جهة أخرى.. ومن لحظة تلتقطها.. منذ ثلاثين عاماً.. ويفلت منها الحبر.. باللغة الماكرة.. تلك “إربد”… أم أنت.. أم هو جوهر العطر بعد الغياب؟ “إشراقات” تهدف إلى تقديم أصوات شعرية عربية، نسائية على وجه التحديد، يقترح أدونيس نصوصها ويختارها، ويشير إلى أن هذا المشروع يأتي في “لحظة غير شعرية”، فهو يرى أن شجرة الشعر لا تزال مورقة، لكنها تحتاج إلى حرث بمجرفة مختلفة لاكتشاف ماهيتها. مختبئة في الظلال والهوامش والأدراج. وتتمثل خصوصية هذه المغامرة في أنها تعير اهتماماً بالأساس لأصوات نسوية، تحفر بصمت في المناطق المهملة، بنظرة مختلفة إلى ما هو متروك جانباً، و”ما ليس شعراً”. ويضيف واصفاً شعر هذه السلسلة المختارة بأنه “مشرق، وحيوي، وناري، ومتفجر، وصلب. يوقظ كل المشاعر ويسمح لأشياء كثيرة كامنة فينا بالاستيقاظ والتحرك”. في مراجعة مضمون هذه النصوص، سنلاحظ تبايناً في القيمة الشعرية من تجربة إلى أخرى، وحتى لو ظهر الحفر في فضاءات بعض هذه التجارب، فإنه لا يشكل “منعطفاً تاريخياً في الشعر العربي”، بحسب حماس أدونيس، بل يعتبر استمراراً للشفوية التي سيطرت على الشعر العربي منذ ثلاثة عقود على الأقل؛ فالشفوية تمجد اليومي والهامشي. يقول أدونيس عن هذه السلسلة: “إنها تهدف إلى التخلص من التقليد والبحث عن الصوت الفردي الخاص. نحن في زمن مليء بالمشكلات الثقافية، وربما نحتاج إلى الشعر أكثر فأكثر”. وأنا أتفق معه في ذلك، لأنه مهما بلغنا من تطور، لا يمكن لأي آلة أن تكتب العلاقات الإنسانية الفريدة بحساسيتها ومشاعرها وتأثيرها. أما الشعر، فهو يضمن أن الموت سيظل يحوم حولنا، والحب سيظل يقتلنا ويحيينا، والصداقة ستظل حاجة دائمة، والشعر سيبقى قادراً على مواجهة كل شيء مهما حدث.
“نادي كتاب إربد” يحتفي بمجموعة شعرية للشاعرة مها العتوم “إمرأة العصر”
– الدستور نيوز