.

“ظننت أنني شهيد”. قصص صادمة ومؤلمة من أطفال غزة..

صوره اليوم25 مايو 2024

دستور نيوز

ترك العدوان الإسرائيلي المدمر الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، إضافة إلى القتل والدمار، آثارا نفسية لا يمكن محوها دون علاج أو متابعة، وأبرز ضحاياه الأطفال. إضافة إعلان وثقته الحركة الدولية للدفاع عن الأطفال في فلسطين أن أطفال قطاع غزة يعانون من مشاكل نفسية صعبة جراء العدوان، ومن بينهم حالة الطفل سوار (9 أعوام) الذي كان يعيش مع عائلتها مكونة من والديها سوار (البكر)، وشقيقها، في شقة سكنية بحي الزيتون بمدينة غزة. تم قصف منزل عائلة سوار، واستشهد والدها وشقيقها الأصغر يوسف. وأصيبت هي ووالدتها بشظايا وحروق متوسطة. وظلت لعدة ساعات ملقاة على الأرض وحيدة في ساحة المستشفى بين جثث الشهداء، تنزف وتتألم ولا تستطيع الكلام، ولم يكن معها أحد من أهلها أو أقاربها. منذ طفولتها اتسمت شخصية سوار بالمرح، بحسب والدتها، حتى عاشت رعب العدوان والموت والخوف والفقد والألم دفعة واحدة، بعد أن دمر منزلها، وبقيت عدة أيام في المستشفى. لا تعرف شيئًا عن عائلتها، لتواجه استشهاد شقيقها يوسف ووالدها (هي مدللته). ثم لم تتمكن والدتها من رعايتها لأسباب تتعلق بحزنها على الأب والابن وحاجتها للعلاج بسبب الإصابة. وتقول الأم إن سوار يعاني من الكوابيس والتبول اللاإرادي، ويخاف من الذهاب إلى الحمام أو النوم بمفرده. أصبحت خجولة ومنطوية، ولا تثق بنفسها. وتضيف الأم عن نفسها أنها فقدت الشعور بأي شيء وأصبحت غير قادرة حتى على البكاء، وهو ما يتطلب مساعدة الأمهات والآباء أيضاً على قضاء حاجتهم نفسياً حتى يتمكنوا من دعم ومساندة أطفالهم. أما سوار فتقول: “لم أكن خائفة من أي شيء، لكن عندما بدأ العدوان وقصفوا منزلنا واستشهد والدي وأخي يوسف، أصبحت أخاف أن أدخل الحمام وحدي، لأنهم قصفوا منزلنا”. بينما كنت في الحمام وكنت أصرخ ولم يسمعني أحد”. وعن تواجدها في باحة المستشفى بين أشلاء وجثث الشهداء، قالت: “كنت أفكر في نفسي شهيدة. شعرت وكأنني أتنفس. بدأت بالاتصال، لكن لم يسمعني أحد. كنت أتألم، وكان هناك نار في وجهي ويدي ومعدتي”. يعاني سوار اليوم من التبول اللاإرادي، وكوابيس ليلية، وخجل وانغلاق على الذات، وقلق الانفصال، وأعراض نفسية جسدية (ألم في المعدة)، وتشتت الانتباه والتركيز، والانفعالات الشديدة. أما الطفل شادي (14 عاماً)، فيعيش مع عائلته المكونة من خمسة أفراد: الأب، الأم، شادي (الأصغر)، وشقيقه وأخته، في منزلهم بمخيم جباليا شمال غزة. ويقيم الآن في مركز إيواء بمدينة غزة تحت رعاية عمه. واعتقلت قوات الاحتلال الطفل شادي ووالده وشقيقه الأكبر أثناء تهجيرهم في مستشفى الشفاء. وأثناء اعتقالهما، اعتدى جنود الاحتلال عليهما بالضرب، وأجبروهما على خلع ملابسهما بشكل كامل، كما أجبروا والدته وشقيقته على التحرك قسراً باتجاه جنوب قطاع غزة. وأطلق جنود الاحتلال سراح الطفل شادي بعد عدة ساعات، فيما أبقوا والده وشقيقه رهن الاعتقال، ولا يعرف شيئاً عن مصيرهما. ومنذ طفولته اتسمت شخصية شادي بالمرح واللعب ومشاركة الأصدقاء، بحسب ما أفاد عمه، حتى بدأ العدوان، وعاش الموت ونقل جثث الأصدقاء والجيران بعد أن دمرت منازلهم. يقول العم أن شادي يستيقظ كل ليلة بشكل مفاجئ ومخيف ولا يستطيع العودة للنوم مرة أخرى. لقد أصبح عدوانيًا وهجوميًا ومكتئبًا في معظم الأوقات. تركيزه ضعيف جداً ولا ينتبه لأي شيء. لقد أصبح أيضًا عنيدًا وفوضويًا وغير محبوب. لديه علاقة سلبية مع الجميع. نحاول رفع معنوياته. نجلس معًا حول النار، نأكل ونشرب الشاي. وعن تجربة الاعتقال، قال الطفل شادي: “كانوا يضربون والدي وأخي ويسبون والدتي. ثم طلبوا مني أن أبصق على وجه والدي وهو مقيد. وعندما رفضت، ضربوني وقيدوا يدي بحبل في دبابة لفترة طويلة. كنت أركض خلف الدبابة كلما تقدمت، وكان الجنود يضحكون ويطلقون الرصاص بين قدمي”. ويعاني شادي من الكوابيس والتهيج والإحباط والحزن والاكتئاب والقلق والهواجس السلبية والسلوك العدواني والعناد وتشتت الانتباه والتركيز. أما الطفل خالد (7 سنوات) من حي الشجاعية بمدينة غزة فقد عاش مع عائلته المكونة من أربعة أفراد (الأب، الأم، خالد، وأخته)، وأصيب في قدمه، واستشهد صديقه محمد بشظية صاروخ أطلقته طائرة حربية على بناية مجاورة لمنزل عائلته. كانا يلعبان بالقرب من المنزل، وقد تعافى خالد من إصابته، لكنه لا يزال يعاني من تبعات فقدان صديقه، وتقول والدته إن خالد يجلس بمفرده طوال الوقت ويرفض تناول الطعام، كما أن وزنه انخفض بشكل واضح أنها تحاول تشجيعه على الحديث والتعبير عن مشاعره واستدعاء ذكرياته الجميلة مع صديقه محمد، رغم الإرهاق والتعب الذي تشعر به بسبب النزوح وعدم توفر أبسط مستلزمات الحياة. يقول خالد: “كنت واقفاً مع محمد صديقي على باب منزلنا. أُطلق صاروخ على المنزل المجاور لنا. قفزت في الهواء من قوتها واصطدمت بالحائط. رأيت محمد صديقي ملقى على الأرض والدماء تغطي رأسه. كانت والدتي تصرخ، فحملني والدي إلى المستشفى. وكانت مكتظة بالشهداء والدماء على الجدران. وكانت الأرض خائفة جداً». يعاني خالد من قلة النوم، وفقدان الشهية، وانخفاض الوزن، والعزلة والانطواء، والبكاء الصامت، والمزاج المكتئب، وعدم المشاركة في اللعب أو أي نشاط مع الأطفال الآخرين، وأعراض نفسية جسدية (آلام في المعدة، حركات إيمائية لا واعية في العينين) واحمرار الوجه). وقال مشرف الصحة النفسية بوزارة التنمية الاجتماعية بقطاع غزة محمد حرارة، إن الاحتلال انتهك كافة حقوق الأطفال خلال عدوانه المستمر. إلا أنه لا يمكن قياس الآثار النفسية لهذا العدوان على شخصية الأطفال الفلسطينيين على المدى الطويل، لأن الاضطرابات النفسية قد تظهر مباشرة بعد وقوع الحدث الصادم. أو خلال فترة زمنية متفاوتة، تتراوح من أسابيع إلى سنوات بعد انتهاء الحدث، مثل اضطراب ما بعد الصدمة، بينما يمكن فهم التأثيرات النفسية والسلوكية على المدى القريب وتحليلها بهدف توقع الشخصية المستقبلية. . وتابع: نرى اليوم تأثيرات صادمة وهائلة أثرت على العديد من أفراد المجتمع الفلسطيني، وخاصة الأطفال، ومنها: اضطراب القلق، والتوتر، والعدوان، والاضطرابات النفسية الجسدية، وعدم القدرة على التركيز، والتجنب، والعديد من اضطرابات الخوف. وأوضح أن “ما يثير القلق حقاً هو أن عدم التدخل النفسي السريع والفعال قد يؤدي إلى ما يسمى بالشخصية المضطربة، وقد بدأنا بالفعل نلاحظ مظاهر ومؤشرات العنف والدمار والخسارة والتجويع في نفسية الأطفال”. الاستجابات، مثل عدم التسامح مع الآخرين، والأنانية، واختزال الفكر في الحياة اليومية والحفاظ عليها. البقاء والتطرف في المشاعر والأفكار، وعدم التكيف الأسري والاجتماعي. وأضاف حرارة: “للأسف، لا توجد حاليًا خدمات حماية ودعم نفسي للأطفال في غزة، وبالتالي يجب أن نبدأ فورًا بتعزيز نظام حماية وطني قادر على تطبيق تدابير الحماية الوقائية، على كافة المستويات، مثل تقديم الإسعافات الأولية النفسية في الأماكن مكافحة النزوح والتشرد، وتمكين القوى العاملة في مجال الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية، من خلال أنظمة احترافية في إدارة الحالات وطرق العلاج المناسبة للطفل. وأشارت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إلى عدة خطوات من شأنها معالجة اضطرابات ما بعد الصدمة لدى الأطفال في قطاع غزة، مثل تصميم برامج تعليمية تهدف إلى تعزيز مرونتهم النفسية وتمكينهم من التعامل مع الصدمات، والتدخل المبكر من خلال إنشاء برامج لتقديم الإسعافات النفسية الأولية. للأطفال المتضررين، وتنظيم دورات تدريبية للمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين لتعليمهم كيفية التعامل مع الأطفال الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. وشددت على ضرورة تقديم الدعم للأسر من خلال عقد جلسات تثقيفية لأولياء الأمور لمساعدتهم على فهم احتياجات وتحديات أطفالهم وكيفية دعمهم، وإنشاء مراكز تقدم الرعاية النفسية الأولية بالقرب من المناطق المتضررة لتقديم الدعم اللازم للأطفال. وأسرهم، وتعزيز الوعي المجتمعي من خلال توزيع مواد توعوية حول الصحة النفسية للأطفال. وكيفية التعامل معها بفعالية.

“ظننت أنني شهيد”. قصص صادمة ومؤلمة من أطفال غزة..

– الدستور نيوز

.