دستور نيوز

عمان – أصدرت دار الشامل للنشر والتوزيع بالتعاون مع نادي حيفا الثقافي كتابا بعنوان “شظايا نقدية” للكاتبة والناقدة صباح بشير، التي أهدت كتابها إلى والدتها، وإلى روح والدها، تقديراً لفضلهم ودعمهم لها في مسيرتها الثقافية. إضافة إعلان يضم الكتاب مجموعة من المقالات النقدية تناولت بعض الأعمال الأدبية العربية والمحلية، وتنوعت بين التحليلات النقدية للأعمال الروائية، والقصة القصيرة، والشعر، والدراسات الأدبية. وقد كتب بعضها بغرض إلقاءها في نادي حيفا الثقافي، كمحاضرات قصيرة ومداخلات مختصرة. وقدم الكتاب قراءات عن أعمال عدد من الكتاب المحليين والعرب، مثل: “الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، الجزائري واسيني الأعرج، الأردني يحيى القيسي، والأردنية أمل المشايخ، الفلسطينيون: قاسم توفيق، حسن حامد، محمود شقير، جميل السلحوت، سعاد العامري، باسم خندقجي”. ، عامر سلطان، أحمد اغبارية، منير توما، فتحي فوراني، سهيل عيساوي، سهيل كيوان، سلمى جبران، علاء حليحل، زياد جيوسي، عدلة شداد خشيبون”. تقول المؤلفة في مقدمتها للكتاب: “قامت بتقسيم هذه المقالات المنشورة سابقاً، بهدف إلقائها في نادي حيفا الثقافي، على شكل محاضرة قصيرة وموجزة، وجمعت هذه المواضيع المتشابهة في مجموعة واحدة، بينما المجموعة الأولى يتضمن مقالات تتناول مجالات مختلفة، بالإضافة إلى بعض الحوارات. بينما تناولت المجموعة الثانية عالم الرواية، بهدف تسليط الضوء على أعمال أدبية تستحق القراءة، وكشف التناقض بين ثناياها وأبعادها، لتقدمها للقارئ بطريقة مشوقة تمثل تجارب إنسانية تعكس واقع الرواية. التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي شهدتها المجتمعات العربية منذ القرن العشرين وحتى اليوم، وتطرح أيضاً تساؤلات مهمة حول الهوية والمجتمع والحرية والعدالة، والبحث عن الخيوط التي تربط الأحداث والرموز لتكشف أبعادها ومكانها والروح الخفية.” ويضيف بشير “في المجموعة الثالثة تناولت بعض الكتب بإيجاز بعيني بهدف استخلاص أفكارها ومعانيها، مع الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي شكلت أهمية وقيمة هذه الكتب، أما المجموعة الرابعة وخصصت لأدب الأطفال، مبينة أن قصص الأطفال تملأ رفوف مكتباتنا وتتزايد بشكل ملحوظ، وتتغلغل في عقول أطفالنا، وتتسلل إلى أعماق نفوسهم، وتترك أثراً عميقاً في أفكارهم وسلوكياتهم. من هنا تتضح أهمية النقد لهذا النوع من الأدب، فهو أداة فعالة تساهم في تنمية الطفل، ويبقى السؤال مطروحا: كيف يمكن للكاتب أن يترك أثرا في عقول القراء الصغار؟ فكيف يمكن للكلمات أن تخلق عوالمها الجديدة وتفتح لها آفاقا فكرية مختلفة؟ أما المجموعة الخامسة والأخيرة فخصصتها للنصوص الشعرية الحديثة. ترى الكاتبة أن هناك علاقات ديناميكية في كل النصوص والمواد الأدبية التي جمعتها ودرستها وقدمتها، وهي عبارة عن بنى سردية تحمل مضامين معرفية متنوعة، تجمع فيها المكونات التاريخية والسياسية، والقصص التقليدية، والقيم الاجتماعية، والسياقات الثقافية. مترابطة. الأخرى، مشيرة إلى أنها ركزت في قراءتها على جماليات المفردات والكلمات المختلفة، وعلى بناء الجمل وترتيبها لتكشف عن أفكارها ومضمونها. كما سلطت الضوء على جماليات النصوص المختلفة دون ادعاء، لتسهيل عملية الشرح على القارئ العادي. يقول بشير: “هناك نصوص تحكي الكثير عندما تعمقت فيها اكتشفت عمق مفرداتها، وخلقت معها عوالم غنية بعيدة تعكس روعتها في قدرتها على إيقاظ المشاعر وتحفيز الخيال بإبداعاتها”. الصور، إذ تربط بين عالمي الواقع والخيال، بأسلوب فني أنيق ورشيق، مما يدل على أن هذه النصوص ليست سوى هدايا فنية إبداعية فريدة للقارئ. إنها تعكس الأفكار والعواطف، وهي مرآة تعكس الحياة والواقع وتجسد المشاعر، وتجتمع فيها الأفكار العميقة والجمال اللغوي والرؤى الفلسفية وعناصر التشويق لتخلق مزيجاً أدبياً يحاكي العقل والروح. وتبين الكاتبة أنها قرأت النص بعين ناقدة. بقصد الاستمتاع والفهم، ولكل قارئ ذوقه وثقافته ونظرته، تتحرك القراءة نحو الحبكة وتبدأ بتحليلها، ثم البناء كعلامة سيميائية. مما يؤدي إلى البحث عن المعنى والدلالة، ويصل بعين الناقد إلى عمق النص بتحليله المدروس، ومعرفته، وثقافته الخاصة. وهذا يتطلب حساً عميقاً وفهماً عميقاً للنصوص المختلفة التي حاولت الكتابة عنها، والكشف عن جمالياتها وشرح مضامينها، وتلخيص المعنى المباشر في عبارات مختصرة، وتبسيطه، وشرحه دون تجاوزات لغوية. . وتؤكد أنها لم تتلاعب بالألفاظ لإقناع المتلقي بصدق الخطاب، ولبناء التواصل بين الكاتب والقارئ، ولبناء خطاب نقدي يساهم في تفسير وتوضيح العلاقة بين مكونات البنية الفنية. من العمل الروائي المدروس، من رؤى، وشخصيات، وأحداث، ومكان، وغيرها، ولا توجد لغة بلا معنى، في ذلك. السياق: “أنا منجذب إلى النص؛ ومن هنا أتفاعل مع النص بما يتجاوز القراءة. أتعرف عليه وأستنشقه وألمسه. أرى شخصياتها وأجدها نابضة بالحياة ومشاعر الحب والكراهية والإحساس بالمعاناة”. يقول بشير: «عملت على تلخيص كل عمل روائي وتحليله وشرح محتوياته للمتلقي. كما استعرضت أحداثها باختصار واضح ومفهوم أمام الجمهور الذي لم يتمكن من قراءة العمل الذي أناقشه في الدراسة. فالقراءة النقدية لا تنجح ولا تحقق أهدافها إلا إذا وصلت إلى القارئ العادي. للارتقاء به وبذوقه الجمالي”، لافتة إلى أنها ليست تابعة لمحكمة النقد الأدبي، ولا تقوم بدور القاضي. بل إنها تدعم النقد الموضوعي البناء، الذي يحلل ويوضح دون سب أو تشهير، بل يكشف عن المضامين العميقة الخفية للنصوص الإبداعية التي تناولتها. القراءة النقدية نشاط فكري، ذوق، صادق أخلاقيا، وهي موضوعية وعقلانية من حيث الشرح والتحليل. وهذا لا يحصل بعين النقد إلا بعد إدراك الألوان الأدبية، ووضوح الرؤية، وإعادة النظر في مهمة النقد والناقد. النقد هو عماد الأدب، ويجب الاهتمام به وبالناقد الموضوعي والصادق والمبدع. وهو ما يعكس في نقده عمق رؤيته”. واختتمت: «القراءة تغيرنا من الداخل، وتجعلنا أكثر فهمًا للعالم من حولنا، وتكشف لنا ثقافات مختلفة وأفكار متنوعة وتجارب إنسانية مثيرة، وتلهمنا باستمرار وتدفعنا لإظهار أفضل نسخة من أنفسنا».
“شذرات نقدية” للبشير… تحليل ودراسة للأعمال الروائية والقصة القصيرة و…
– الدستور نيوز