.

لا تعيد العصا إلى يد المعلم…

صوره اليوم27 أبريل 2024

دستور نيوز

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منشور بعنوان “أعيدوا العصا إلى يد المعلم”. ورغم اختلافي مع مضمون هذه التدوينة والتعليقات اللاحقة التي دعت وحرضت على استعادة “هيبة المعلم” من خلال استخدامه لوسائل الضرب، إلا أن هذه القضية يجب أن تتم مناقشتها اليوم بشكل قانوني ومجتمعي. خاصة وأن المنشور يشكل “تحريضاً” على إيذاء الأطفال من جهة، ومن جهة أخرى أهمية مناقشة مدى عنف المجتمع أحياناً في التعامل مع طلابنا تحت عنوان “التربية الصحيحة”، وضرورة التوعية بحقوقهم وعدم الاعتداء عليهم أو الإساءة إليهم، وذلك ضمن عدد من المواضيع. إضافة إعلان أولاً: لقد أكرم الله تعالى الإنسان، ومنع إذلاله، كما يقول الله تعالى في محكم كتابه: “ولقد كرمنا بني آدم”. صدق الله تعالى، فجاءت النصوص الشرعية لمعاقبة من اعتدى على إنسان بالضرب، ولو كان طفلاً، بشكل واضح وشامل. تنص المادة (333) من قانون العقوبات الأردني على ما يلي: “يعاقب بالغرامة كل من ضرب إنساناً أو جرحه أو أضره عمداً بأي عمل من أعمال العنف أو الاعتداء الفعال الذي نشأ عنه مرض أو تعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرين يوماً. بالسجن لمدة ثلاثة أشهر.” حتى ثلاث سنوات، والحد الأدنى للعقوبة سنة إذا استعمل السلاح. أما الضرر البسيط في القانون الأردني فهو ما لا يجعل الضحية غير قادر على العمل أكثر من عشرة أيام، وهو أبسط أنواع الضرر البسيط. ويتطلب هذا الضرر شكوى من المجني عليه، فإذا تنازل عنه سقطت دعوى الحق العام بناء على ما نصت عليه المادة 334 من القانون. نص قانون العقوبات على ما يلي: “إذا لم يترتب على الأفعال المبينة في المادة السابقة أي مرض أو عجز عن العمل، أو نتج عنها مرض أو عجز، ولكن لم تزيد مدتها على عشرين يوماً، يعاقب مرتكبها بالسجن”. الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تزيد على مائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين… وفي هذه الحالة لا يجوز رفع الدعوى دون شكوى كتابية أو شفهية من الطرف المتضرر. وفي هذه الحالة يحق للشاكي التنازل عن شكواه حتى يصبح الحكم نهائياً، ومن ثم تسقط دعوى الحق العام. كما نص قانون حقوق الطفل في البند (ج) من المادة (24) على أن “للطفل الحق في التواصل مع مقدمي خدمات المساعدة القانونية دون أي قيد”. كما نصت المادة 16/ج من نفس القانون على أن “تقوم وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات التي تكفل توفير البرامج التوعوية المتعلقة بنمو الطفل ونموه الجسدي والنفسي والصحة الجنسية”. والتأكد من تعليمه وتزويده بالتثقيف الصحي في جميع المراحل التعليمية بما يتناسب مع عمره وفهمه. ». ثانياً: ما نشهده اليوم من دعوات للعنف على مواقع التواصل الاجتماعي يحتاج إلى وقفة جادة وإلقاء نظرة على آثار ذلك على الأطفال وأسرهم، وخاصة من المفترض أن يحميهم ويرشدهم، وخاصة الأطفال، وتوعية الوالدين. والأطفال، وحتى المعلمين حول حقوق الطفل، وهذه مسؤولية مشتركة على مختلف الجهات، سواء من مهنة المحاماة. أو الخبراء والمتخصصين وأساتذة الجامعات والإعلاميين والصحفيين. ثالثاً: إن حماية حقوق الطفل لا تنبع من التشريعات القانونية الداخلية فحسب، بل من الالتزامات الدولية أيضاً. صادق الأردن على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1991، والتي تضمنت ضرورة قيام الدول الأطراف باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير المناسبة لإعمال الحقوق المعترف بها في الاتفاقية، مع التحفظ على بعض المواد، من أجل حماية الطفولة. ولذلك فإن كل قول أو قول يخالف هذه المبادئ يجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، مما يوسع من حماية المجتمع من هذه التصرفات التي قد تؤدي إلى تعرض الأطفال لاعتداءات جسدية من معلميهم، علماً أن المعلم هو أقوى في البنية الجسدية من الطفل ومن المفترض أن تكون لحمايته والدفاع عنه وعدم إيذائه أو ضربه أو الاعتداء عليه، بالإضافة إلى ضرورة قيام وحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام بمتابعة كل من ينشر مثل هذه الأمور. منشورات تحريضية ضد أجساد أطفالنا الصغار.

لا تعيد العصا إلى يد المعلم…

– الدستور نيوز

.