.

الزعبي يحاضر عن «الأدب الملتزم» في الثقافة العربية…

صوره اليوم22 أبريل 2024

دستور نيوز

عمان – تطرق أستاذ النقد الحديث في جامعة اليرموك الدكتور زياد الزعبي إلى جوانب الالتزام في الأدب وموضوعات شغلت الباحثين والنقاد منذ تشكل نظرياته المرتبطة بالواقعية الاشتراكية والفلسفة الوجودية حيث تمثلت آراء سارتر محورها وتحديد عناصرها. وينظر إليها باعتبارها موضوعات جديدة في إطار الأدب الحديث وسياقاته الاجتماعية والفلسفية. اضافة اعلان توقف الزعبي في المحاضرة التي نظمتها اللجنة الثقافية في كلية الآداب والعلوم التربوية في جامعة فيلادلفيا بعنوان “الأدب الملتزم” والتي أدارها رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور زهير توفيق في قاعة المؤتمرات الإطار الثقافي العربي. من خلال امتداداتها التاريخية وسياقاتها السياسية والفكرية والفنية، سعياً إلى توضيح وجود أو عدم وجود الالتزام والالتزام فيها. وتحدث المحاضر عن المحاور الأساسية في موضوع قضية الأدب الملتزم وهي كما يقول: “قراءة المصطلح ودلالاته في سياق الأدب العربي والابتعاد عن رؤية الموضوع في إطار الأدب الغربي”. التنظير لهذا المصطلح الذي يرتبط عادة برؤية سارتر التي قدمها في كتابه ما هو الأدب؟ وهي رؤية تشكلت في إطار سياسي واجتماعي غربي متميز عن البنية الثقافية والاجتماعية العربية، وهذا ما يدعوني لقراءة هذا الموضوع بعيدا عن المنهجية الأكاديمية التي تحرص على الاقتباسات والتحريفات والتوثيق. “. واستطرد المحاضر في الحديث عن موضوع الالتزام من خلال المسار التاريخي للأدب العربي، والذي يمثل صورا حادة لهذا الموضوع في حدود المفاهيم التي يحملها هذا المصطلح المتولدة في سياق ثقافي آخر. ولعل تعريف الالتزام في الأدب هو أنه الأدب المخصص للدفاع عن موقف سياسي أو ديني أو اجتماعي أو أيديولوجي معين، بمعنى أن التاريخ أو الواقع الأدبي المتحقق يتجاوز فكرة التنظير الغربي، ويجعله تاريخيا. رؤية متخلفة بطريقة ترتفع على أبعاد مغلقة وانتقائية. ويتحدث المحاضر عن حدود “الالتزام مصطلح”، مشيراً إلى أنه مصطلح فضفاض في مساراته التاريخية والثقافية، ولم يخضع لتعريف دقيق وواضح ومنطقي في رأي المنطقة. وظل حاملاً لرؤى وصور غير محدودة. كل عمل أدبي يلتزم بقضية معينة أو يعبر عنها يوصف بأنه ملتزم. وهذا ما جعل كل كاتب أو كاتبة يقيم أدبه ونصوصه حسب غرض ما يصنف نفسه كاتبا ملتزما، وهذا ما جعل موضوع الالتزام موضوعا لا يحمل أو يمثل صفة خاصة، بل وأصبح تصورا شائعا أن الكاتب نفسه يستطيع أن يدعي أو يرفع شعاره، مما يؤدي إلى رؤية ترى دائما عنصرا في الأدب غير محايد، حتى لو بدا للمنظرين أنه لا يدخل في إطار الموضوع من الالتزام. أما عن تاريخ الأدب العربي، فقال الزعبي: «يمكن للباحث أن يتأمل ما يمكن تسميته بالتزام الأدباء أو الشعراء، لكن هذا الالتزام تحكمه رؤية ذاتية تتعلق بالأفراد أو الأشخاص أكثر من القضايا أو المواقف، حتى المواقف المتعلقة بالفرد أو الشخص. وهذا ما يمكننا من إدراك أن شعراء القبائل، أو شعراء السلاطين، أو شعراء الطوائف، أو حتى الشعراء المتشردين، كانوا جميعاً ملتزمين، فإن ذلك يظهر أن الأدب العربي الملتزم هو في شكله الاشتراكي. الواقعية أو في الفلسفة الوجودية. ويبين المحاضر أن الالتزام في الأدب العربي الحديث يرتبط بالأنواع الأدبية ومدى استجابته لموضوع الالتزام. فالشعر الغنائي كما يرى سارتر لا يستجيب للالتزام، والنثر كما يظهر في المسرح والروايات والمقالات يمثل الصورة الأبرز التي تعبر عن موضوع الالتزام. وهذا يدعو إلى التشكيك في صحة هذا الطرح النظري الذي يبعد بعض الفنون عن كونها مستجيبة أو قادرة على تمثيل الالتزام، وهو تصور يعكس الحقائق التاريخية للفنون، واستجابتها، وقدرتها على تمثيل الجانب الديني أو السياسي أو الديني. الأبعاد الأخلاقية. ونحن نعلم كيف التزم الفن التشكيلي والعمارة والموسيقى مثلا بالتعاليم أو الرؤى الدينية، كما هو الحال في العمارة الإسلامية وفي الموقف الديني من الرسم الذي يتحول إلى الزخرفة الهندسية. وخلص الزعبي إلى أن الشعر الغنائي يمكن أن يرتبط ارتباطا وثيقا بفكرة الالتزام، بشرط أن يؤثر على الجمهور بما يشكل رؤية وموقفا من قضية ما. وهنا يمكن أن ننظر إلى أعمال محمود درويش، وبدر شاكر السياب، وأمل دنقل، ومظفر النواب، على سبيل المثال، لنتبين وجود الالتزام أو غيابه فيهم، وجميعهم شعراء غنائيون. وتشكل القضية الفلسطينية محوراً رئيسياً لهؤلاء الشعراء، باستثناء السياب. وإلى أي مدى كان التزام هؤلاء الشعراء فعالا في تشكيل موقف عام من هذه القضية بأبعادها المتعددة: قدسية الأرض، وقيمة الإنسان، وحقوق الشعب؟

الزعبي يحاضر عن «الأدب الملتزم» في الثقافة العربية…

– الدستور نيوز

.