.

الخطر المتزايد للصراع النووي يثير قلق زعماء العالم

صوره اليوم6 مارس 2024

دستور نيوز

الولايات المتحدة – حذر تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز من أنه على الرغم من صغر حجم العديد من أسلحة الجيل الجديد – مقارنة بالقنبلتين النوويتين اللتين أسقطتهما الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين في نهاية الحرب العالمية 1945 – قوتها التدميرية أكثر فتكا من الأسلحة التقليدية، مما يجعلها تشكل تهديدا يصعب التنبؤ بنتائجه. إضافة إعلان. وكما حذر كاتب تحقيق الصحيفة، المتخصص في شؤون الأمن القومي، دبليو جي هينيغان، فإن التحقيق أظهر أن أسلحة جديدة تلوح في الأفق في ساحات القتال في أوكرانيا، وأماكن أخرى قد تندلع فيها الحرب المقبلة، مثل الخليج العربي. ومضيق تايوان وشبه الجزيرة. الجزيرة الكورية. اعتمد الكاتب المتخصص في شؤون الأمن النووي على أبحاث ودراسات ومئات الساعات من المقابلات مع أشخاص عاشوا تجربة تفجير قنبلة ذرية، وكرسوا حياتهم لدراسة احتمالات نشوب حرب نووية أو التخطيط لها. في أعقاب الكارثة. وإذا كان التنبؤ بفظاعة الكارثة الناجمة عن هجوم نووي يبدو مخيفا – كما يؤكد التحقيق – فإن حكومتي الولايات المتحدة وأوكرانيا تخططان لهذا السيناريو منذ أكثر من عامين على الأقل. وأصدرت أجهزة المخابرات الأمريكية تقييما في عام 2022 خلصت فيه إلى أن فرص شن روسيا هجوما نوويا لوقف تقدم القوات الأوكرانية إذا انتهكت دفاعاتها في شبه جزيرة القرم متساوية. واستعداداً لأسوأ الاحتمالات، سارع المسؤولون الأميركيون إلى نقل الإمدادات إلى أوروبا، بحسب التحقيق الذي لم يكشف عن طبيعتها. وذكر الكاتب أن أوكرانيا قامت بتركيب مئات من أجهزة الكشف عن الإشعاع حول المدن ومحطات الطاقة، فضلا عن أكثر من ألف جهاز مراقبة صغير محمول أرسلته لها الولايات المتحدة. وحددت أوكرانيا ما يقرب من 200 مستشفى في البلاد ليتوجه إليها مواطنوها في حالة وقوع هجوم نووي، وأخضعت آلاف الأطباء وطاقم التمريض للتدريب على كيفية الاستجابة وعلاج حالات التعرض للإشعاع. كما قامت بتخزين الملايين من أقراص يوديد البوتاسيوم في جميع أنحاء البلاد، وهي أدوية تحمي الدستور نيوزة الدرقية من التقاط المواد المشعة المرتبطة بالسرطان. لكن قبل ذلك بوقت طويل، وتحديداً بعد 4 أيام فقط من الغزو الروسي لأوكرانيا، وجهت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مجموعة صغيرة من الخبراء والاستراتيجيين، أطلقوا عليها اسم “فريق النمر”، المنوط بها مهمة صياغة “مبادئ توجيهية” نووية جديدة ذات صلة لخطط الطوارئ والاستجابات. وبمساعدة خبراء يعملون في مجالات الاستخبارات والعسكرية وصنع السياسات، قام الفريق بدراسة خطط الاستعداد للطوارئ القائمة منذ سنوات، ونماذج التعرض لآثار الأسلحة، وسيناريوهات التصعيد، وعمل على غبارها. من المواد التي كان يعتقد منذ فترة طويلة أنها تلاشت ولم تعد ذات صلة في عصر مكافحة الإرهاب والحرب. سايبر، وإعداده للاستخدام مرة أخرى. وكشف هينيغان أن كتيب التعليمات المذكور، والذي تم تنسيقه من قبل مجلس الأمن القومي الأمريكي، موجود في المكتب التنفيذي لأيزنهاور بجوار الجناح الغربي للبيت الأبيض. ويحتوي الكتيب على قائمة محدثة ومفصلة بالخيارات الدبلوماسية والعسكرية المتاحة للرئيس بايدن وأي رئيس أمريكي مستقبلي لتنفيذها في حالة وقوع هجوم نووي في أوكرانيا. ويقول الكاتب إن الجزء الأهم من هذا الكتيب يتضمن استنتاجا “مخيفا”، وهو أن وقوع هجوم نووي أصبح الآن أكثر احتمالا من أي وقت مضى منذ حقبة الحرب الباردة، وهو أمر لم يكن واردا في أي صراع حديث. ونقل الكاتب عن مسؤول كبير في الإدارة وعضو في فريق النمر -لم يذكر اسمه- قوله: «لقد أمضينا 30 عاما نجحنا خلالها تماما في إبقاء المارد في القمقم». ورغم أن أميركا وروسيا خفضتا ترسانتيهما النوويتين بشكل كبير منذ ذروة الحرب الباردة، إلا أن المسؤول في إدارة بايدن قال إن «التهديد النووي أصبح الآن في المقدمة». في الأسبوع الماضي، لفت الرئيس الروسي فلاديمير بوتن انتباه العالم إلى هذا التهديد الوجودي عندما حذر علناً من اندلاع حرب نووية إذا زاد حلف شمال الأطلسي من تدخله في أوكرانيا. وقدم الكاتب في مقاله تفاصيل -قال إنها تُكشف للمرة الأولى- عن خطر التصعيد النووي في أوكرانيا، الذي ظل مصدر قلق لإدارة بايدن طوال تصاعد الصراع في ذلك البلد. ورغم أن هذا الخطر قد يقلق المسؤولين في واشنطن وكييف، إلا أن معظم دول العالم بالكاد أعطت الانطباع بفهم هذا التهديد. ولعل هذا يرجع ـ في رأي هينيغان ـ إلى أن جيلاً كاملاً بلغ سن الرشد في عالم ما بعد الحرب الباردة، عندما كان الاعتقاد السائد هو أن الحرب النووية أصبحت خلفنا بقوة. وعلى الرغم من التهديد النووي الذي أطلقه بوتين الأسبوع الماضي، فإن قلة من الناس يعتقدون أن الرئيس الروسي سوف يستيقظ ذات يوم ويقرر إطلاق رؤوس حربية نووية تزن ملايين الأطنان على واشنطن والعواصم الأوروبية “رداً على دعمها لأوكرانيا”. ويعتقد الحلفاء الغربيون أن الاحتمال الأكثر ترجيحا هو أن تستخدم روسيا ما يسمى “سلاحا نوويا تكتيكيا” ذو قوة أقل تدميرا ومصمما لضرب أهداف على مسافات قصيرة تقضي على الوحدات العسكرية في ساحة المعركة. وتتمثل الفرضية الاستراتيجية، بحسب مقال نيويورك تايمز، في أن هذه الأسلحة تسبب ضررا أقل بكثير من القنابل الهيدروجينية التي تدمر المدن، وبالتالي فهي أكثر قابلية للاستخدام في الحروب. وتقدر الولايات المتحدة أن روسيا تمتلك مخزوناً يصل إلى 2000 رأس حربي نووي تكتيكي، وبعضها صغير جداً بحيث يمكن تركيبها في قذيفة مدفعية. ومع ذلك، فإن تفجير أي سلاح نووي تكتيكي سيكون بمثابة اختبار غير مسبوق لعقيدة الردع، التي يقول الكاتب إنها نظرية ظلت السياسة العسكرية الأمريكية تتبناها على مدى السبعين عاما الماضية. وينص هذا المبدأ على منع الخصوم من شن هجوم نووي ضد الولايات المتحدة ــ أو ضد أكثر من ثلاثين من حلفائها ــ لأنهم قد يتعرضون لهجوم مضاد كاسح. ويستطرد الكاتب في اقتباس فقرات من تلك العقيدة، التي ترى أن امتلاك الأسلحة النووية لا علاقة له بالانتصار في حرب نووية، بل بمنع اندلاعها، فالأمر يعتمد على “توازن الرعب المدروس” بين الدول النووية. إن تراكم الأسلحة الخطيرة والمكلفة دفع واشنطن وموسكو إلى حافة المواجهة، قبل أن تؤدي العودة التدريجية للدفء في العلاقات بين البلدين إلى تخفيض متبادل لترسانتيهما. ماذا لو أسقط بوتين سلاحاً نووياً على أوكرانيا؟ كيف يمكننا تقليل خطر تحول هجوم من هذا النوع إلى كارثة عالمية إذا فشلت سياسة الردع؟ يقول هينيغان إن الإجابة على كلا السؤالين قد تجدها في خريف عام 2022، عندما تكون المخاوف من أن تستخدم روسيا أسلحتها النووية في أوكرانيا واضحة وملموسة. في ذلك الوقت، استعادت أوكرانيا، في هجوم خاطف، الأراضي من الروس في منطقة خاركيف الشمالية الشرقية. وكان الأوكرانيون على وشك اختراق الدفاعات الروسية في مدينة خيرسون الجنوبية، الأمر الذي قد يؤدي إلى انسحاب روسي آخر يمكن أن ينذر بانهيار عسكري وشيك على نطاق أوسع. ويعزو كاتب المقال إلى مسؤولين كبار في إدارة بايدن أن تقييم المخابرات الأمريكية يرتكز على حقيقة أنه إذا كان الجيش الأوكراني قادرا على اختراق الدفاعات الروسية، وكان في طريقه إلى شبه جزيرة القرم، حيث يتواجد الأسود الروسي الأسطول البحري متمركز، الأمر سيتحول إلى تكهنات حول ما إذا كانت روسيا ستطلق… قنبلة نووية تكتيكية أم لا. وكشف التحقيق أن مساعدي بايدن أمضوا ليالٍ بلا نوم لمدة أسبوع تقريبًا في تنسيق محادثات رفيعة المستوى والتخطيط للسيناريو الأسوأ وهو تفجير عبوة نووية صغيرة داخل الأراضي الأوكرانية بقوة تزن بضعة آلاف من الأطنان أو أقل. وأوضح الكاتب أن الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الإدارة الأميركية مع زعماء عدة دول -من بينها الصين والهند وتركيا- لتشرح لبوتين التكلفة الباهظة التي سيتكبدها إذا شن هجوما نوويا. وخلص التحقيق إلى أن حدوث تفجير نووي في أوكرانيا أو قطاع غزة من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الصراع والتسبب في خسائر بشرية كبيرة. إذا كان للردع النووي النجاح، مهما كان مفهومه معيباً، فإن الشفافية في ما يتعلق بقدرات الدول تصبح بالغة الأهمية، وفي غياب التواصل الأفضل فإن خطر التصعيد السريع وسوء التقدير سوف يتزايد. وأشار هينيغان إلى أن الولايات المتحدة بصدد تصنيع رؤوس نووية جديدة لأول مرة منذ عام 1991، في إطار برنامج يمتد لعقود لإصلاح قوتها النووية بتكلفة تقدر بنحو تريليوني دولار. – (الوكالات)

الخطر المتزايد للصراع النووي يثير قلق زعماء العالم

– الدستور نيوز

.