.

“”هناك شيئان مختلفان”” للقواسمة.. رواية تحاكي التفكك الأسري بنكهة أدبية…

صوره اليوم7 فبراير 2024

دستور نيوز

عمان – في الوقت الذي تتغنى فيه العديد من الروايات الأدبية بقصص الحب والفراق، جاءت رواية “الشطان” لتتحدث عن قضية مجتمعية تعاني منها الكثير من المجتمعات، وهي “الفراق”، القرار الأصعب والألم في حياة الفرد. الحياة، مما يترك أثراً على المجتمع ككل. وهو يضر الأطفال في المقام الأول. بين الحب والفراق والزواج والطلاق، هناك مشاعر كثيرة يمر بها الزوجان، ويقع الطفل ضحية لها ويتخبط داخل أسوارها. ألف الكاتب الأردني إيهاب القواسمة رواية “مختلفة” لتتناول قضية مجتمعية بطريقة أدبية، لنقل معاناة الكثيرين داخلها. وفي حديث خاص لـ«الدستور نيوز»، أوضح الكاتب القواسمة أن فكرة الرواية ظلت في رأسه منذ فترة طويلة وأكثر من 6 سنوات، وكانت تتجول في ذهنه، لكن رغبته في كتابتها بدأت تتزايد مؤخرًا بعد أن بدأ يرى أن حالات الطلاق تتزايد بشكل كبير كل يوم، بالإضافة إلى زيادة حالات الطلاق. وكان الزواج المبكر من أهم الأسباب التي دفعته إلى كتابة الرواية. إضافة إلى ذلك فإن حالات التفكك الأسري التي شاهدها حوله رواها له معظم متابعي حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي. ومنهم من كان يعاني من التفكك الأسري سواء من جانب الأب أو الأم، ولهذا السبب شعر أنه يجب أن يبدأ في كتابته. “الشطان” رسالة إلى المجتمع كله. يقول القواسمة: “لقد حاول الابتعاد عن قصص الحب والفراق، وتناول قضية مجتمعية حقيقية نراها في حياتنا اليومية”. ويشير إلى أن أهم الأفكار المقدمة في «شطان» هي: ركز على كيفية ظلم الآباء لأبنائهم بتصرفاتهم في لحظة غضب أو حزن، وبالتالي يتحمل الأبناء عواقب أخطاء الوالدين، وأعظمها الظلم لهم هو اللحظة التي يقررون فيها الانفصال. في المقابل، يروي القواسمة فكرة أن الابن “الأكبر” هو من يتحمل مسؤولية قرارهم، وتطرقت الرواية إلى الجانب النفسي والحالة النفسية التي يمر بها الأطفال والدمار الذي يعيشونه. يشعر على حساب راحة الأب والأم، مشيراً إلى أن بطل الرواية “طارق” يروي معاناته في غياب والده، وكيف يبحث عن عطفه في كل الأشخاص من حوله، و ومن ناحية أخرى، محاولاته أن يكون “الأب” لأخواته قبل أن يكون أخًا لهن. ويشير القواسمة إلى أن البطل “طارق” في الرواية يتحدث عن معاناته داخل عائلته ويصف مشاعره وهو بين عائلته المحطمة، وسيعرف القارئ طفولته المؤلمة ومستقبله الضائع، وسيمر بالحزن. تجربة مريم التي تفتقد حضور والدها. هدى الحنونة التي تبكي دائمًا بسبب والدها، ومحمد الطفل الذي عاش طفولة سيئة. ويؤكد القواسمة أنه أبرز في الرواية أن قرار الانفصال له دور كبير في مستقبل الأبناء، وأيضا على العلاقات التي يعيشونها في حياتهم وتأثيرها السلبي عليهم. وتختلط بها المشاعر التي يعيشها القارئ، بحسب القواسمة، فكل صفحة من “هناك فرق بين الحزن والانكسار والألم والوحدة”، مؤكدا أن كل قارئ سيشعر بكل إنسان عاش دون والده وسيشعر يتألم حين يرى بطل الرواية «طارق» يبحث عن حنان والده ولا يجده. ويشير الكاتب إلى أن الرواية استغرقت منه سنة كاملة، يكتب فيها ما يقارب 6 ساعات يوميا. وفي نهاية عام 2023، كانت جاهزة، وتم نشرها في بداية عام 2024، عن دار الرواية العربية للنشر. رواية “مختلف” لجميع الفئات حسب القواسمة من الأطفال إلى الكبار، ولكل فئة رسائل. وفي الرواية أمور مختلفة أهمها التوعية بأن الطلاق يدمر الأبناء وأن الأب قد لا يكون سنداً بل هو محطم حياة بعض الأبناء، وأهم الأثر الذي أراد الكاتب أن يتركه فيهم ويرى كل قارئ أن الوالدين هما أهم عنصرين في تكوين شخصية الطفل، وأهم دافع للنجاح، وأقوى سبب للفشل. الرسالة لها حملة واضحة “هناك أمران”، تتجسد في فكرة أن الطلاق ليس الحل لأي مشاكل عائلية، لأنه يقتل الأطفال وأحلامهم، بحسب القواسمة. وحظيت الرواية بإشادة واسعة من القراء، وينتظر الكثيرون الجزء الثاني منها لمعرفة ما حدث مع طارق بطل الرواية. و””شطان”” وتعني في الاصطلاح العام “الفرق بين وبين”، وقد استغرق القواسمة وقتا طويلا قبل اختيار عنوان الرواية الذي يحمل معنى كبيرا من القصة المكتوبة، مشيرا إلى أن القارئ يحتاج إلى القليل من التفكير حتى يتمكن من فهم المعنى الموجود داخل الاسم أو ما يتعلق به. مرتبطة بالكامل بغلاف الرواية، والتي ستجد عليها مقولة “هناك فرق بين من قاتل الحياة من أجلنا ومن عاشها”. ويشير القواسمة إلى أنه وجد في “هناك فرق” أدق وصف للأب الذي يترك أولاده وزوجته دون أن يسأل عنهم ويعذب أولاده بغيابه عنهم، وفي المقابل تتمسك الأم وفي غلاف الرواية حاول الكاتب أن يجد وصفاً دقيقاً لمشاعر الأطفال الذين يعانون من فراق والديهم، ولم يجد وصفاً أدق من أن الأطفال منقسمون إلى نصفين، أحلامهم منقسمون، ومشاعرهم منقسمة، وكذلك نفسياتهم ومظهرهم. وهذا “شاتان” هو العمل الروائي الثاني في السلسلة. وكتب القواسمة ومن قبله رواية “ها أنت” تناول فيها مواضيع مختلفة منها قصص وخواطر، لكن “الشيطان” أرهقه كثيرا وأرهقه نفسيا وصحيا وجسديا، بحسب إلى ما قاله. وكان القواسمة قد أدرك موهبته في الكتابة منذ أيام دراسته، وذلك لمهارته في كتابة المواضيع التعبيرية، إلا أنه في عام 2012 كتب لأول مرة إلى صديقه المقرب الذي اعتبره دائما قدوة في الحياة وأحبه. ليعبّر له عن مشاعره كتابياً، فكتب له أول نص في حياته ومن هناك. اكتشف مهارته العالية في الكتابة، وكانت هذه بداية دخوله إلى عالم الكتابة. بدأ القواسمة العمل على تطوير هذه المهارة من خلال قراءة العديد من الكتب حتى يتمكن من الكتابة ويكون لديه قاموس لغوي قوي، بالإضافة إلى مشاهدة الأعمال الدرامية المتنوعة باللغة الفصحى، ولكن الأهم من ذلك كله أنه طور قدرته على الكتابة. الكتابة هي استماعه لكل مشاكل متابعيه على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما مكنه من فهم الكثير من المواقف والأمور التي قد يمر بها الإنسان في حياته. ويذكر القواسمة أنه عندما بدأ بنشر كتاباته اتجه إلى منصة “الفيسبوك”، ولم يكن له متابعون، فقط بعض الأصدقاء والعائلة، ولكن مرة بعد مرة، بدأت كتاباته تنتشر وتحظى بشعبية واستحسان، و وفي عام 2014، كان لديه أكثر من 10000 متابع على الفيسبوك. يقول قواسمة: “بدأت أشتغل على نفسي أكثر، وأطور كتاباتي، وأغير الأسلوب، حتى تمكنت من ذلك”. «لها القدرة على الدخول إلى قلوب الكثيرين»، مشيراً إلى أنه عندما نشر روايته الأولى «ها أنت ذا» كافح كثيراً لكي تحظى بالصدى، فقرر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق انتشار أكبر من خلال جعل مقاطع فيديو لمقتبسات من الرواية، وهذا ساعد على انتشارها والإقبال عليها. وهو الآن يتلقى طلبات من جميع البلدان، وبفضل ذلك تمكن من النجاح في إنشاء قاعدة جماهيرية لنفسه. ويختتم القواسمة حديثه بالتأكيد على أن رواية “الشيطان” قصة حقيقية، أحداثها حقيقية، أهلها حقيقيون، معاناتهم حقيقية، مشاعرهم حقيقية، علينا أن نتحدث عنهم ونسلط الضوء. ينبغي عليهم ذلك، مضيفاً أنه يطمح أن يكون كاتب سيناريو للمسلسلات والأفلام، وألا يقتصر على الروايات، وأن تكون رسائل مهمة للمجتمع. ولهذا فهو يحاول تطوير قدرته على التعبير عن نفسه حتى يتمكن من وصف مشاعر الناس من حوله. إضافة إعلان غلاف كتاب – (من المصدر)

“”هناك شيئان مختلفان”” للقواسمة.. رواية تحاكي التفكك الأسري بنكهة أدبية…

– الدستور نيوز

.