دستور نيوز

المحامية نداء الشويخ من محافظة العقبة استخدمت ما تعلمته وأتقنته لتكون عونا للآخرين، حيث تعمل بكل قوتها ومن خلال إحساسها بالمسؤولية لمساعدة المرأة في معرفة حقوقها القانونية وما يجب عليها، وما هو المستحق لهم. الشويخ عضو في مجلس محافظة العقبة. لم تكن رحلتها بسيطة ووجدت القوة. والدعم من المرأة الأردنية من حولها، وبشكل رئيسي من عائلتها، حيث حرصت والدتها التي حرمت من التعليم على تعليم بناتها من أجل خلق مستقبل أفضل لهن من خلال سلاح العلم. وأوضحت الشويخ لـ”الدستور نيوز” أنها تخصصت في دراسة الحقوق، وبعد تخرجها من الجامعة تعرضت لمشكلة. لم تجد حلاً لذلك، فقررت قبل أن تبدأ تدريبها في مهنة المحاماة أن تتلقى تدريباً في مجال الخدمة المجتمعية والتطوعية من أجل صقل شخصيتها. ولهذا عملت الشويخ لمدة عام في أحد مراكز الأونروا كمتطوعة، وكانت تساعد النساء بكتابة الاستدعاءات والقيام بأبسط الأشياء، وبعد ذلك بدأت تدريبها القانوني والعمل التطوعي. حاصلة على شهادة في القانون لمساعدة المرأة، حيث تم تدريبها في القانون النظامي والشرعي ليكون دورها داعماً للنساء غير القادرات على اتخاذ القرار ولا يستطعن الحصول على المشورة القانونية. وفي عام 2007 أنشأت الشويخ نواة مكتب لتقديم خدمة الاستشارات القانونية المجانية وخدمة الاستشارات الاجتماعية للمرأة، يحمل اسم “مكتب سموه للاستشارات”. كانت تابعة للأونروا، لكن بعد 3 سنوات من العمل لاحظوا أن هناك نساء في مناطق العقبة النائية لا يستطعن الوصول إلى المكتب، فنظموا زيارات للقرى لعقد دورات توعوية والتعرف على النساء في الجمعيات أو زيارة مؤسساتهم المنازل وذلك لتزويدهم بالمعرفة القانونية مثل حقهم في الميراث وهذا كان نواة العمل الاجتماعي للشويخ. وتؤكد الشويخ أن هدفها كان الوصول إلى أكبر عدد من النساء، فقررت تقديم محاضرات توعوية. إضافة إلى ذلك قامت بإعداد كتيب قانوني بعنوان “سلمى تسأل عن قانون العمل”. وهذا الكتيب يشرح حقوق المرأة، وقد أصدرته. وفي عام 2008 تم توزيعه على الحضانات والمدارس الخاصة. كان الكتيب بمثابة رسالة منطوقة للنساء يتحدثن عن قانون العمل بأسلوب سردي. من جهة أخرى تطوعت الشويخ مع عدة جهات من أجل الالتقاء بعدد أكبر من النساء لتقديم الاستشارات القانونية لهن سواء في قضايا العمل أو في قضايا الزواج والطلاق والميراث ومنها الهيئة كلنا شباب أردنيين والأميرة مركز بسمة. كما اختارت الشويخ التطوع مع تجمع اللجان النسائية وافتتحت مكتبا هناك لتقديم الاستشارات القانونية المجانية وبقيت هناك حتى عام 2014. وفي هذا العام حصل التجمع على منحة مالية لتغطية المنطقة الجنوبية بأكملها، وعملت مستشارة قانونية لـ هذا المشروع فيما يتعلق بالتوعية القانونية. إنشاء شبكة من المحاميات لتغطية كامل المنطقة الجنوبية فيما يتعلق بالتوعية القانونية. كما أصدروا عدة كتيبات كانت بمثابة حصن المرأة وفيها 100 سؤال وجواب قانوني. وتمكنوا من الوصول إلى 1800 امرأة في الجنوب من خلال مشروع “التمكين” في جمعية لجان المرأة. وكانت نقطة التحول الكبرى بالنسبة للشويخ عندما تمكنت من الحصول على مشروع المشاهدة القانونية عام 2017 وهو المشروع الأول لأبناء المطلقين والمطلقات، مشيرة إلى أن هذا المشروع جاء عندما حاولت إحدى طفلات أقاربها إيذاء نفسها لأنها رأت والدها داخل المحكمة، فقررت العودة إلى النصوص القانونية ووجدت أن قانون الأحوال الشخصية يسمح بإنشاء جمعية خيرية. أو منظمة لاستقبال الأطفال. ولذلك بدأت الشويخ بتأسيس جمعية “السموح” للرعاية والقيادة واستطاعت مع تجمع اللجان النسائية تفعيل نص القانون وإنشاء حاضنة في الجمعية لاستقبال الأطفال في مبناها وهو يعتبر الأول من نوعه في الجنوب. ونتيجة لذلك تم اختيارها لتمثيل الأردن في أحد المؤتمرات الهامة في الولايات المتحدة الأمريكية للحديث عن مشروع المشاهدة القانونية. وتشير إلى أن جمعية السموع هي الجمعية الوحيدة في العقبة التي تستقبل الأطفال الأحداث، أي أن الطفل الحدث لا يدخل السجن، بل يأتي إلى مبنى الجمعية من أجل تنفيذ العقوبات البديلة، مؤكدة بذلك أن هدف الجمعية هو تقديم المساعدة والرعاية للأطفال كالأطفال الجانحين والأطفال تحت الإشراف القانوني. وفي عام 2017، أصبحت مقررة للجان النسائية وأطلقت بعد ذلك أكثر من 20 مبادرة محددة في جميع أنحاء المملكة. وكانت للشويخ تعليقات كثيرة على بعض القوانين، ولذلك اختارت أن تكتب المجموعة الأولى من القصص القصيرة التي تلقي الضوء على المشاكل الاجتماعية التي تواجهها المرأة. أطلقت عليها اسم “لقد سرقوا عشاء ماري” وفازت عنها بجائزة كاتب نقابة المحامين. كما كتبت رواية بعنوان “أغلق نوافذ القمر” تحدثت فيها عن المشاكل. تعاني المرأة من مشكلة قانونية ترشحت للعديد من الجوائز العالمية. أما رواية «أوراق السمن» فتحدثت عن الزواج المبكر للفتيات، وحصلت على المركز الثالث في جائزة «ابن الجنوب… المرحوم محمد عياش ملحم» الأدبية، وبذلك تؤكد الشويخ أنها تكتب لها المرأة وتسلط الضوء عليها في كل كتاباتها. وكشفت الشويخ أنها كانت تمتلك مهارة الكتابة كموهبة، لكنها طورتها كحرفة. عندما كانت صغيرة كانت تكتب بأسلوب بسيط، لكن خبراتها العديدة وعملها كمحامية ودخولها المحكمة والاطلاع على قضايا المرأة جعلتها تدرك أن لكل امرأة قصة، وهكذا تمكنت من توثيق القصص الصعبة ، ولاقت هذه الكتابات قبولاً مجتمعياً وحصلت على جوائز. “السومو” هي منظمة خيرية غير ربحية للأطفال في مكان يعتبر من أكثر الأماكن فقرا في العقبة. وتشمل مبادرة “نافع للفعاليات والإشراف القانوني”، ومبادرة “نادي مرجانة” للسيدات، والتي انبثقت منها مبادرة “مننا إليكم” لأهل غزة. وأوضحت أنه في أحد الأيام جاءتها امرأة تحمل ملابس صلاة وقالت إنها تريد توصيلها إلى غزة، ومن هنا انطلقت مبادرة “مننا إليكم” وتمكنوا من التواصل مع غرفة تجارة العقبة والجمعية. الهيئة الخيرية الهاشمية لتزويدهم بـ 200 سلة صلاة وملابس للأطفال ومستلزمات أخرى. وتقول: “الوصول إلى هذا المبلغ من التبرعات وإيصالها إلى غزة كان إنجازاً بالنسبة لنا. ومن البيئة البسيطة في العقبة، تمكنا من مد يد العون لغزة”. وفي العام 2022، تمكنت الشويخ من الحصول على مقعد الحصص في اللامركزية، وكانت هذه أسعد لحظاتها. تؤكد الشويخ أن كل مرحلة انتقالية لم تكن تخلو من الصعوبات، وعندما بدأت بتأسيس جمعية للأطفال وتولي رئاستها كان التحدي كبيرا، لكنه الآن أصبح مصدر قوة لها، وهي اليوم قادرة على توجيه الآخرين إليها تأخذ على نفس التحدي. طموح الشويخ الأكبر وحلمها هو توفير مساحة آمنة. للنساء وإيصال صوتهن وأحلامهن وتحدياتهن من خلال عملها المستمر معهن ورفع وعيهن حتى ضمن سطور رواياتها. أضف إعلانا
الشويخ توظف مهنة المحاماة لمساعدة المرأة ورفع وعيها القانوني…
– الدستور نيوز