دستور نيوز

عمان – على صخرة الصمود والإصرار على حق العودة والتمسك بالحقوق وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، المقولة التي تمسك بها المحتل على مدى عقود “يموت الكبير ويموت الصغير” انسَ”، يجري هدمه، لتثبت الأجيال كذب هذه الأيقونة “الخيالية” التي أطلقها الرئيس في بداية قيام دولة الاحتلال. الوزير في ذلك الوقت دافيد بن غوريون. أضف إعلانا. وفي الآونة الأخيرة، أصبح العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يرددون هذه العبارة “المزيفة” ويؤكدون على هشاشتها وهشاشة اعتقادات المحتل بأن القضية ستموت، وينشغل الشباب في كل مرة بحياتهم ومستقبلهم دون أن تكون بوصلتهم فلسطين. وفي كل مرة يصدم المحتل أنه بين جيل وجيل لا تختفي فكرة العداء للمحتل والإيمان المطلق بالتحرر ولو بعد حين. بل ما يزيد الخوف والرعب المزروع في قلوب المحتلين بفكرة “زوال دولتهم مهما مر الزمن”، وخوفهم من أن تستمر المقاومة بأشكالها وجبهاتها مختلف فئاتها ليخرج جيلاً بعد جيل بعزيمة أقوى وإصرار أكبر على تحقيق النصر ودحر الاحتلال. وكتب البعض رافضاً مقولة “الشباب ينسى”، أن “الشباب يتعلم ويتطور وينتقم ممن كبر واستشهد، ليولد شباب آخرون يواصلون حمل القضية حتى آخر نفس لهم”. “. كل هذه التراكمات في أذهان الأطفال، الذين يكبرون ويكملون طريق المقاومة الحقيقية بكل أشكالها، هي نتاج تلك الذاكرة التي تشبعت منذ عقود “جيل يخلف جيلا”، سواء كان هؤلاء الأطفال في الداخل الأراضي المحتلة، أو المتواجدين في العالم العربي، الذين يتعلمون الآن عبر القنوات. وهناك مساحة إلكترونية مفتوحة وواسعة لكل هذه الاعتداءات ضد الشعب الفلسطيني، والتي تولد “الكراهية والرفض للاحتلال والإصرار على تحرير الأرض وإعادة الحقوق إلى أصحابها”. الأمر قد لا يكون من الناحية السياسية والجغرافية فقط، بل هو موروث من العائلة، وفي الأردن، كما في بقية الدول العربية، كان التراث الاجتماعي والشعبي يحث الأجيال على أن تكون على مسافة واحدة من الأسرة في فلسطين، وروايات الأسر عن حياتهم وإقامتهم الطويلة في فلسطين. فهو قبل الاحتلال ينمي لدى الأطفال روح التشبث بالأرض المسروقة، ويمنعهم من «النسيان»، وهو ما يؤكده الخبير والباحث في التراث الأردني والعربي نايف النوايسة. ويقول النوايسة: “هناك أسباب كثيرة تجعل أطفالنا أقرب إلى فلسطين والأحداث التي تجري فيها عبر التاريخ، لدرجة أنها أصبحت القضية المركزية الأولى، ومنها “الجذر العشائري الواحد بين الشعبين الأردني والفلسطيني”. منذ مئات السنين”، وحرص الأجداد الأوائل على مواصلة زياراتهم لفلسطين ودعوة نظرائهم من فلسطين لزيارة الأردن لتعزيز هذه العلاقة وجعلها تستمر حتى الآن، وهذه العلاقة ينفرد بها الأردنيون وليس الدول العربية الأخرى.” أما البعد الثاني فهو أيضاً «البعد الاجتماعي» في النسب والمصاهرة والعلاقات والممارسات اليومية سواء من خلال الجيرة أو العمل أو الدراسة. إن وجود نسبة عالية من الشعب الفلسطيني في الأردن، سواء في المخيمات أو المدن أو القرى وغيرها، جعل الجرح الفلسطيني حيا وحاضرا بين شرائح المجتمع الأردني. كل ذلك، ولم يضيع للأجيال سنة بعد سنة. الى ذلك، يتحدث النوايسة عن «البعد الجغرافي والتاريخي»، حيث تمتد الحدود بين الأردن وفلسطين نحو 600 كيلومتر، وتطل جبال الأردن على فلسطين، لافتاً إلى أن من يقرأ التاريخ سيجد أشياء كثيرة مشتركة. بين الشعبين يتوارثها الأجداد والأبناء والأحفاد، بالإضافة إلى أشياء كثيرة مشتركة. شهداء الأردن الذين رووا ثروات فلسطين بدمائهم، وذكريات الشهداء الكثيرة تناقلتها الأجيال. لكنه قد يعزز أكثر فكرة أن الأطفال لا ينسون حتى لو كبروا لعقود من الزمن، وهو ما نلاحظه الآن، في ظل الأحداث الجارية في غزة، واهتمام الأطفال بالحرب الوحشية الدائرة هناك و إن مشاهدة زملائهم الأطفال وهم يقتلون بدم بارد هو أن هذه الأفكار تتعزز. تتعلق بالقضية الفلسطينية من خلال الآباء وما يعلمون أبنائهم ما عليه في التعليم، وتعزيز فكرة التمسك بالحقوق مهما طال الزمن. وهنا توضح الخبيرة والاستشارية التربوية الدكتورة سعاد غيث أن مقولة “الكبار سيموتون والصغار سينسون” هي من طموحات الاحتلال، وما يحاولون إقناع أنفسهم بإقامة دولة له. إن دولة الاحتلال الدائم في فلسطين هي نوع من الأمل الكاذب الذي لا يستند إلى أدلة من تاريخ الشعوب أو تجاربها التي تحتوي على أخطاء كثيرة في الاستدلال والحكم. ويستشهد غيث بالعديد من الأمثلة، ويقول إن البالغين الذين عاشوا حرب التهجير والاحتلال واللجوء، والذين تربطهم روابط عائلية مع بعضهم البعض كعائلات، ينقلون لأطفالهم خصائص جسدية. كما تنتقل الأفكار من جيل إلى آخر، حيث نقل جيل الكارثة والنكسة واللجوء تلك التجربة إلى الأبناء والأحفاد، وقام الأجداد بتوثيقها، ويروى الكبار ما حدث شفويا ينتقل إلى الأحفاد، وفي مخيلتهم الآن وهو ما حدث لأجدادهم في النكبة والنكسة. من ناحية أخرى، يرى غيث أن القضية الفلسطينية وثقت الاحتلال الغاشم في كتابات ومنشورات ووثائق، بعضها تاريخي، وبعضها جغرافي وسياسي، وبعضها اتخذ طابع الشعر، الأدب، وحتى “التغريب الفلسطيني” المسلسل الذي نال نسبة مشاهدة عالية، وهذا يعني أن الاحتلال الصهيوني لم يختف مجازر العدو وتوسعه الاستيطاني، ووصل هذا الشعور الوطني بالمقاومة إلى أجيال من عائلاتهم بشكلين مباشر و طرق غير مباشرة. ويرى غيث أن هناك تأكيد على حق العودة لدى العائلات، وعمق فكرة التمسك بالحقوق وعدم نسيانها مهما طال الزمن بالنسبة للأبناء، وأن لهم حق العودة، والأراضي، البيوت والبيوت والجذور في فلسطين، وهذا ينمي حس الوطنية لدى الابن منذ الصغر. وتشير إلى أهمية قيام الآباء بتزويد أبنائهم بالكتب والقصص التي تحاكي القضية، بالإضافة إلى دمجهم في الأنشطة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، كما نرى الآن في الدول الأوروبية، لأنهم نشأوا في “الغرب” ومعظمهم منهم من لم يقم بزيارة فلسطين، ومنهم من لا يتحدث العربية إطلاقاً. وبحسب غيث فإن “القضية الفلسطينية هي قضية كل عربي حر ومسلم نبيل”، وهذا أمر متفق عليه، نظرا لمكانة الأقصى العظيمة. إنها مسألة “عقيدة”، ترتبط إلى حد كبير بالمعتقدات الدينية والإنسانية. وكان هذا أيضاً سبباً في ترسيخ فكرة أن “الصغار لا ينسون”، وعلينا أن نربي أبناءنا على الانتماء إلى الدين والعروبة وعلى التمسك بالتحرر واسترداد الحقوق. ويتحدث غيث عن الأطفال بطبيعتهم عاطفيين، وينمون لديهم شعور بالتماهي مع الجانب المظلوم، كما أتاحت لهم مواقع التواصل الاجتماعي متابعة الأحداث بكل تفاصيلها، ومشاهدة مقابلات مع أطفال في مثل أعمارهم في غزة يعبرون عن مشاعرهم. والإصرار على التحرر والمقاومة رغم الظروف الصعبة التي يعانون منها. . كما يتفق النوايسة مع غيث في ما يتعلق بـ”البعد الديني”، فالشاب الذي يقرأ “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى” لا يمر بجانبه دون أن يتتبع معانيه ومساحته التي لها علاقة بالأردن، مما يجعل الأقصى وقبة الصخرة وفلسطين كلها وطنا روحيا لكل أردني، وقد ساعدت الرحلات المدرسية والعائلية وغيرها على تعميق العلاقة الروحية مع كل أردني. الحجر الفلسطيني، إضافة إلى «البعد الثقافي»، من خلال المناهج المدرسية والجامعية والحديث بشكل موسع عن فلسطين. كما يؤكد النوايسة على الدور الكبير في ترسيخ الوعي بمركزية القضية الفلسطينية على أكتاف المثقفين والإعلاميين والفنانين، ومن خلال حضور فلسطين في نصوصهم وتقاريرهم وأعمالهم الفنية والدرامية، لإبقاء «الصغار نسوا» وهم وشكل من أشكال الخيال.
“الشباب ينسى.” عبارة “تهدمت” في وجه جيل مقاوم يعتبر فلسطين قضية..
– الدستور نيوز