.

الحرب على السلطة الفلسطينية..

صوره اليوم25 ديسمبر 2023

دستور نيوز

بقلم: إليشع بن كيمون هل اتخذ نتنياهو المتردد والمتردد، الذي اعتاد عدم اتخاذ قرارات حاسمة، قرارا خاصا في مثل هذه القضية المعقدة؟ على خلفية الحرب ضد حماس، هل أعلن نتنياهو الحرب على السلطة الفلسطينية في يهودا والسامرة؟ أضف إعلان منذ أسبوعين نتنياهو يتحدث ضد السلطة ويستثمر في نزع شرعيتها في العالم. وهو يكرر الرسالة مراراً وتكراراً: السلطة هي «فتح ستان». ورغم أن كل شيء قيل في سياق «اليوم التالي» في قطاع غزة، إلا أن هذه التصريحات لا يمكن عزلها عن أولئك الذين يجلسون في المنطقة في رام الله، والذين ينتشر رجالهم في جميع أنحاء الضفة الغربية. أبو مازن، رغم تقدمه في السن، يسمع الرسائل القادمة من القدس جيدا. هذه التصريحات تطرح فكرة قديمة يعرفها المستوطنون، وهي أن إسرائيل يجب أن تعمل على سحق وتفكيك السلطة الفلسطينية، ومن الأفضل أن تفعل ذلك الآن وتستفيد من حالة الحرب. وسنحاول شرح الأمور من الخاص إلى العام. في هذه الأيام ناقشت الحكومة، من بين أمور أخرى، موضوعين مهمين للقضية، ورغم أنهما تكتيكيان إلا أنهما يشهدان على الروح الاستراتيجية. جلب العمال إلى أراضي إسرائيل ويهودا والسامرة، وتحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية المنهارة. قضية العمال تعتبر أقل أهمية، لكنها أيضا ذات ثقل أمني ثقيل: قادة الأجهزة الأمنية يوضحون لكل من يسأل أن جلب نحو 100 ألف عامل فلسطيني إلى إسرائيل، ونحو 40 ألف آخرين إلى المستوطنات، هو أمر أمني بحت. الحاجة، كما في كل لحظة أنهم لا يعملون. لقد أصبح الفلسطينيون أقرب إلى دائرة العنف. في المقابل يقف سكان مستوطنات يهودا والشرطة ويقال: «نحن نتحدث عن خطر كبير قد يؤدي إلى عمليات». وتتكرر هذه المواقف بشأن الأموال المحولة إلى السلطة: الأجهزة الأمنية توضح أن انهيار السلطة سيؤدي إلى فوضى في الضفة الغربية، مما سيؤثر بشكل مباشر على الوضع الأمني، وسيؤدي إلى أعمال فوضى واسعة النطاق، بوابة للانتفاضة، وفي المقابل يصر الوزيران سموتريتش وبن جفير على أنهما لن يسمحا بمرور الأموال، وبالتأكيد ليس الأموال المخصصة لغزة. حتى أن سموتريتش ورجاله حذروا من أنه إذا أراد نتنياهو تحويل الأموال إلى أبو مازن، فسيتعين عليه البحث عن وزير مالية آخر. إذن هذا هو التكتيك. أما الاستراتيجية الكامنة وراء هذه الخطوات، فإنها في حال تنفيذها ستغير وجه الضفة الغربية بشكل ملموس. الخلاف حول دخول العمال يكمن فوق السؤال: هل يجب السماح للعمال الفلسطينيين أصلاً بالعمل في إسرائيل؟ ويقول رؤساء المجالس في يهودا والسامرة: “علينا الاعتماد على العمال الأجانب أو الإسرائيليين وفك الارتباط مع الفلسطينيين. وهذا ينطبق أيضًا على مسألة المدفوعات. ويدعي سموتريتش وبن جفير أنه لا يوجد فرق بين السلطة وحماس. ويجب على إسرائيل الدفع باتجاه تفكيكه، سواء على شكل وقف تحويل الأموال أو منع دخول العمال. أيهما يأتي قبل الآخر؟ هناك العديد من الاقتراحات. وهنا يدخل الصورة نتنياهو الذي يتماشى، ظاهريا على الأقل، مع سموتريش وبن جفير في هذا الشأن، وقد أعلن عمليا الحرب على أبو مازن. لكن رئيس جهاز الأمن القومي هنغبي المقرب من نتنياهو ينقل رسائل مختلفة تماما في وسائل الإعلام العربية، عن سلطة فلسطينية مختلفة أو متجددة، بروح تتعامل مع مطالب الأميركيين. فهل سيتبع نتنياهو سموتريتش وبن جفير ويستمر في إسقاط السلطة الفلسطينية، الأمر الذي سيؤدي إلى نظام جديد على بعد كيلومترات من قلب البلاد؟ أو ربما، كما في الماضي، يقول نعم، ويعتقد لا، ويؤجل ذلك عمليا إلى وقت لاحق.

الحرب على السلطة الفلسطينية..

– الدستور نيوز

.