.

يحاولون قتل عين الحقيقة.. شهادات مؤثرة من صحفيين غزة لـ “الدستور نيوز”…

صوره اليوم20 ديسمبر 2023

دستور نيوز

شهادات قدمها صحافيون من غزة لـ«الدستور نيوز» عن أفظع حرب عرفها العصر الحديث لا يمكن وصفها، ولا عن الظروف التي يعيشونها، فيما يستشهد أو يُصاب أو يُهجّر زملاؤهم وأقاربهم. مضيفاً إعلاناً: “إن الوضع في غزة يفوق تصور العقل”، كما يعبر الزميلان عماد عيد، وعبد الله مقداد وخولة الخالدي، في شهاداتهما الحية، لا ينقلان إلا جزءاً صغيراً من حرب الإبادة المستمرة التي تشن ضد إسرائيل. الأهل والأحباب في قطاع غزة. “الحركة تجلب لك الموت.” ويرى مدير مكتب وكالة “معا” في غزة، عماد عيد، أن “العمل في قطاع غزة خلال الحرب محفوف بالمخاطر، بل هو الخطر ذاته”. وأضاف عيد في تصريح لـ”الدستور نيوز”، أن “الانتقال يجلب لك الموت، وبقاءك في مكانك لا يجلب لك الأمان، فكل الأماكن مستهدفة”. لقد تم قصف مكتبي في الأيام الأولى من الحرب. تم تدمير المبنى الذي تعيش فيه عائلتي. نزحت إلى رفح مع اشتداد القصف على حي التل”. الهوا حيث أسكن، وبعد أيام دمر الاحتلال منزلي ضمن تدمير الحي”. ويتابع يروي بعض ما حدث له: “مكثت في مدينة غزة 35 يوماً تحت القصف والمداهمات والاقتحامات أمام بوابة مستشفى الشفاء الذي تعرض للقصف عدة مرات أثناء تواجدي هناك. خرجت بعد ذلك مع العديد من الزملاء بعد أن قصف الاحتلال خيمة الصحفيين وسط المستشفى”. وأضاف: “خرجت سيراً على الأقدام، ولم أحمل سوى قطعتين من الملابس وكاميرا قمت بتهريبها. مشيت بين جنود الاحتلال مع آلاف النازحين في مشهد أعاد لنا ما تحدث عنه والدي عن نكبة فلسطين”. 1948 وكأن التاريخ يعيد نفسه”. “توجهت إلى مستشفى ناصر لاستكمال عملي وأقمت هناك في خيمة لمدة 25 يومًا، نجحت خلالها في رؤية أطفالي مرتين، وأخيراً انتقلت إلى خيمة أمام المستشفى الكويتي في رفح بعد اقتراب الدبابات من مستشفى ناصر”. مستشفى.” ويوضح: “بعد حوالي ثلاثة أيام من وصولي إلى رفح، فوجئت باستشهاد أختي وزوجها وأولادها وأحفادها أثناء تواجدي أمام المستشفى، ورغم ذلك سنواصل العمل دون انقطاع”. نتوقف لأن من واجبنا الدفاع عن شعبنا”. ويؤكد الصحفي الغزاوي أنه عندما استشهد أكثر من 97 من زملائه وأصيب العشرات، وعندما يقتل الاحتلال عائلات الصحفيين، فإنه يريد «قتل جوهر الحقيقة». وأكد أن “ما تنشره وسائل الإعلام الفلسطينية لا يشكل عشرة بالمئة من الجرائم المرتكبة، وأغلبها تبث على الهواء مباشرة”. “تجربة مريرة.” من جهته، يقول مراسل قناة العربي في غزة عبد الله مقداد، إن تغطية هذه الحرب تختلف عن أي حرب أو مواجهة سابقة شهدها قطاع غزة مع الاحتلال. وأضاف المقداد لـ«الدستور نيوز» أنه غطى الحروب على غزة منذ عام 2008 وحتى اليوم، وكان هذا العدوان مختلفاً في كل شيء. وفسر ذلك بأن في حرب 2023 كل شيء حلال ومباح من قبل الجيش الإسرائيلي الذي لم يعرف أي شكل من أشكال الخطوط الحمراء ولم يفرق بين أي مؤسسة صحية أو تعليمية أو دينية، فضلا عن استهداف المنظمات الدولية. العمل في هذا القطاع. واعتبرها تجربة مريرة بكل معنى الكلمة، إذ لا يوجد صحافي في القطاع لم يتضرر من هذه الحرب. ويتابع: “لقد تم قصف منزلي ونجاة عائلتي من الموت المحقق. واستمرت المسيرة في تغطيتي للأخبار بالرغم من نزوح عائلتي وأصبح أكثر ما يهمني هو مصيرهم”. وذكر أن “رحلة النزوح كانت صعبة، فقدنا العديد من الأقارب والزملاء”، مضيفاً: “كل يوم هناك قصة في هذه الحرب، وبالتالي فهي تجربة مختلفة. لم نعد قادرين على إحصاء أعداد الجرحى”. والشهداء، لقد عانينا كصحفيين، ووضعنا صعب للغاية”. وأكد أن استهداف الصحفيين في غزة “ممنهج، والدليل على ذلك هو استهداف العديد من زملائنا رغم وجود علامات تؤكد أنهم صحفيون”. واعتبر أن “غياب الملاحقة القضائية شجع الجيش الصهيوني على ارتكاب هذه الجرائم”. “كمية القهر والحزن لا توصف”، وعن تجربتها تقول خولة الخالدي، صحفية من غزة: “لا أريد أن أعطي معلومات أو أكون محايدة، لكننا اليوم لسنا مجرد صحفيين، بل بشر”. كائنات منهكة ومعرضة لظروف لا يستطيع العقل البشري استيعابها.” وأضاف الخالدي لـ«الدستور نيوز»: «لقد هجرنا مرة ومرتين وثلاثة، وفقدنا قدراتنا وممتلكاتنا، وضاعت الحياة الكريمة التي كنا نعيشها في غمضة عين». وتتابع: “الجرائم في تزايد وعدد الشهداء بين الصحفيين كذلك”. وتصف الوضع المأساوي في غزة: “عشرات العائلات تعيش في غرفة واحدة، بلا طعام أو شراب أو دواء. وتدمرت نفسيتنا ومعنوياتنا. لقد أصبح النوم المريح والدافئ من كماليات الحياة. ليس لدينا وقت للحزن”. وأضافت: “كمية القهر والحزن لا توصف، رغم محاولاتنا الظهور بقوة أمام الكاميرات، والحقيقة أننا انهارنا تماما، وطاقتنا مستنزفة، ولم نتخيل أبدا أننا سنعيش في هذه الظروف”. وعن الاستهداف المتعمد للصحفيين، اعتبر الخالدي أن “الاحتلال مهتم بتغييب القضية الفلسطينية، والدليل الأكبر أنه يستهدف كل شيء”. لكنها عادت وتابعت: “قصتنا كانت الأقوى والأصدق. لقد فضحنا زيف قصته”. واختتمت حديثها قائلة: “نحن بالمرصاد له ولو كان الثمن حياتنا”.

يحاولون قتل عين الحقيقة.. شهادات مؤثرة من صحفيين غزة لـ “الدستور نيوز”…

– الدستور نيوز

.