.

“التهديدات الليبية” بطرد السفراء وقطع النفط.. هل يمكن تنفيذها؟…

صوره اليوم31 أكتوبر 2023

دستور نيوز

رغم الانقسام وعدم التعافي من آثار إعصار دانيال، طالب مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة الدول الغربية الداعمة للحرب الإسرائيلية على غزة بمغادرة البلاد، وهددوا بوقف صادرات النفط إذا اندلعت الحرب لا تتوقف، خطوة متقدمة لم تجرؤ عليها دول أخرى. أضف إعلانا لكن هذا الموقف الجريء لكل من مجلس النواب (الأربعاء) ومجلس الدولة (الخميس)، ولو بشكل منفصل، يثير عدة تساؤلات حول مدى قدرتها على إلزام كل من حكومتي الوحدة في العاصمة طرابلس، وحكومة أسامة حماد بمدينة بنغازي (شرق) لتنفيذه. أم أنها مجرد مزايدة سياسية من قبل المجلسين بهدف اكتساب الشرعية الشعبية، في ظل تضامن الشارع الليبي الواسع مع فلسطين، والذي تجلى في التظاهرات المؤيدة لقطاع غزة، ورفضه لكل أشكال المقاومة. أشكال التطبيع مع إسرائيل؟ طرد السفراء أمر ممكن، لكن… لا شك أن مجلس النواب ومجلس الدولة لهما نفوذ كبير في ليبيا، يفوق بكثير نفوذ العديد من البرلمانات العربية، نظرا للصلاحيات الممنوحة لكل منهما مجتمعة في اختيار رئيس الوزراء. الوزير وإقالته. لكن في ظل وجود حكومتين في البلاد، فإن هذا النفوذ يكاد يختفي، عندما يطلب مجلس النواب من سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا مغادرة البلاد، فيما يتواجد معظم هؤلاء السفراء في طرابلس. حيث لا سلطة له ولا تأثير. وحتى لو تعزز هذا الطلب بموقف المجلس الأعلى للدولة الذي يتمتع بنفوذ في طرابلس والمنطقة الغربية، فإنه لا يملك سلطة فعلية على حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد دبيبة، مما يلزمه بتنفيذ قراره بطرد الدبيبة. السفراء الذين تدعم دولهم “العدوان الإسرائيلي على غزة”. ناهيك عن أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لم تعيد فتح سفاراتها في طرابلس إلا بين عامي 2021 و2022، بعد إغلاقها عام 2014، باستثناء إيطاليا التي أعادت فتح سفارتها عام 2017. حكومة الوحدة (2021 إلى تاريخ) وقبلها حكومة الوفاق الوطني (2016-2021) فعلت ذلك. ) بُذلت جهود مضنية لإقناع الدول الغربية وبقية دول العالم بإعادة فتح سفاراتها في طرابلس. لذلك، من الصعب أن نتوقع أن يقوم دبيبة بطرد السفراء الغربيين بعد كل الجهود التي بذلت لإعادتهم. وإلا فإنه سيكون تضحية دبلوماسية كبيرة من أجل فلسطين، مع ما له من تداعيات سلبية معينة، لكنه سيرفع شعبيته داخليا وفي العالم العربي. لكن مثل هذه الخطوة غير مرجحة، نظرا لحاجة الدبيبة إلى استمرار الاعتراف الغربي بحكومته، وإلا فإن واشنطن وحلفائها الأوروبيين قد ينقلبون عليه وينقلون اعترافهم إلى الحكومة التي عينها البرلمان في بنغازي. إلا أن مشاركة مجلسي النواب والدولة في موقف واحد بطرد السفراء المؤيدين لإسرائيل سينزع من أيدي الدول الغربية ورقة الاعتراف الدولي بحكومة الدبيبة، خاصة إذا كان هناك إجماع شعبي وسياسي على هذه الخطوة. . مثل هذه المواقف ليست غريبة على الشعب الليبي، الذي سبق له أن أيد الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (1954-1962)، رغم أن أراضيه كانت تنتشر فيها القواعد الفرنسية (جنوب)، والأميركية (غرب)، والبريطانية (شرق). . ومع ذلك، كانت الحكومة في عهد الملك محمد إدريس السنوسي، تقوم بشحن الأسلحة القادمة من مصر إلى الأراضي الجزائرية عبر تونس، ثم عبر حدودها الجنوبية بمساعدة قبائل الطوارق في الصحراء. خطوة مثل طرد السفراء الغربيين تحتاج إلى نضج سياسي وشعبي قبل أن يجرؤ رئيس حكومة الوحدة على تنفيذها. كما يحتاج الدبيبة إلى موقف عربي وإسلامي مماثل، داعم ومتضامن، لطرد سفراء الدول الداعمة لإسرائيل، حتى لا تظهر ليبيا وحيدة في مواجهة الغرب. إيطاليا هي الضحية الأولى. أما الخطوة الثانية التي طالب بها مجلس النواب والدولة فهي وقف تصدير الغاز والنفط للدول الداعمة للعدوان الإسرائيلي على غزة لحين توقف الحرب. ويمكن تنفيذه حتى من دون قرار من حكومتي الدبيبة والحماد، لكن له تداعياته وعواقبه أيضاً. وتنتج ليبيا نحو 1.2 مليون برميل يوميا وتطمح للوصول إلى 1.3 مليون برميل يوميا على المدى القريب. وتمثل الصادرات النفطية وحدها 94 بالمئة من إجمالي الصادرات خلال الربع الأول من عام 2023، بحسب بيانات مصرف ليبيا المركزي. وتذهب كافة صادرات الغاز إلى إيطاليا عبر خط أنابيب “التيار الأخضر” في منطقة مليتة بالمنطقة الغربية الخاضعة لسيطرة حكومة الوحدة، فيما تتم صادرات النفط عبر الموانئ النفطية في الوسط والشرق الخاضعة لسيطرة حكومة الوحدة الوطنية. القوات الشرقية بقيادة خليفة حفتر. وتذهب غالبية صادرات النفط إلى الأسواق الأوروبية بنسبة 74 في المائة. إيطاليا تمثل 23 في المئة. وليست فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة من بين عملاء ليبيا الستة الرئيسيين: إيطاليا وألمانيا وإسبانيا والصين واليونان وهولندا، خلال الربع الأول من هذا العام. ورغم ذلك، بلغت الصادرات الليبية إلى الولايات المتحدة نحو 2.2 مليار دولار عام 2022، بحسب بيانات المكتب التنفيذي للرئيس الأميركي. وسبق أن أغلقت القبائل المؤيدة لحفتر الموانئ وحقول النفط بسبب الصراع الداخلي على تقسيم الإيرادات التي تتدفق إلى حسابات مؤسسة النفط في البنك المركزي التابع لحكومة الوحدة. وهذا السيناريو يمكن أن يتكرر مع الدول الداعمة لـ”العدوان على غزة”، إذا وجدت حكومتا الدبيبة والحماد صعوبة في وقف تصدير النفط إليهما، لكنهما بحاجة إلى موقف داعم من حفتر، من خلال توجيه نفس القبائل المنتشرة في المنطقة. الهلال النفطي أو في المناطق التي تنتشر فيها الحقول والموانئ. النفط لإغلاقه. لكن هذا السيناريو سيضر بقية الدول التي لا تدعم إسرائيل أيضا، ولن تتضرر الولايات المتحدة وبريطانيا وبدرجة أقل فرنسا من وقف صادرات النفط والغاز الليبي. لكن الضرر سيتركز على إيطاليا، خاصة بعد أن خفضت وارداتها من الغاز الروسي، رغم أن صادرات الغاز الليبي محدودة ولا تتجاوز 4 مليارات متر مكعب سنويا. التأثير الأساسي هو أن القرار الليبي بهذا الخصوص من شأنه أن يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وقد يدفع دولاً عربية وإسلامية أخرى مثل الجزائر وربما السعودية وقطر والكويت إلى اتخاذ مواقف مماثلة إذا تصاعدت المجازر في غزة. إن مطالبة مجلسي النواب والدولة الليبيين بطرد السفراء ووقف تصدير النفط والغاز إلى الدول الداعمة للعدوان على غزة “صعبة التنفيذ”، ولها تداعيات سياسية واقتصادية على البلاد، لكنها “ليست كذلك”. “مستحيل” في الحالة الليبية، والتاريخ يشهد على ذلك، سواء في حرب تحرير الجزائر أو حرب أكتوبر 1973. بين العرب وإسرائيل. الليبيون، في أصعب ظروفهم، كانت لهم مواقف “تاريخية” في دعم حركات التحرر العربية، لكن موقفهم الرائد هذه المرة يتطلب دعما عربيا وإسلاميا، خاصة الدول المصدرة للنفط والغاز مثل الجزائر ودول الخليج، ليكون لها التأثير الكافي. كما حدث في حرب 1973. -( الأناضول)

“التهديدات الليبية” بطرد السفراء وقطع النفط.. هل يمكن تنفيذها؟…

– الدستور نيوز

.