.

الحرب تولد حربا أكبر..

صوره اليوم28 أكتوبر 2023

دستور نيوز

المنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، ومن يعتقد أن كل شيء قابل للسيطرة يتمناه أكثر من أن يكون واقعا، ولنتأمل الكثير من التفاصيل لندرك أن الاحتمالات متعددة. إضافة إلى إعلان قصف متبادل على الحدود الفلسطينية اللبنانية، وقصف أميركي على مخازن أسلحة إيرانية شرقي سوريا، ومناورات. عمليات عسكرية إيرانية واسعة، توغلات إسرائيلية في الضفة الغربية وارتفاع الشهداء هناك، تهديدات مستوطنين بالذبح ومطالبات بالرحيل إلى الأردن مع تسليح عشرات آلاف المستوطنين، إغلاقات ومضايقات في القدس، اقتحامات متواصلة للمسجد الأقصى، اقتصادية وخنق أمني في المدينة، وإغلاق طرقاتها، واعتقالات للمقدسيين حتى على مستوى من ينشر صورة على مواقع التواصل الاجتماعي، تفجيرات حوثية ضد سفن أمريكية، عمليات قصف ضد قواعد أمريكية في العراق وسوريا، حوادث عسكرية تصل مصر وتهددها علناً، حشود عراقية تتظاهر قرب الحدود الأردنية العراقية، ومحاولات لمنع تدفق النفط، وتهديدات إسرائيلية بإعادة التهجير. إلى مصر والأردن وما ينتظر فلسطينيي 1948. هذه العمليات أصبحت شبه يومية، مما يدل على أننا أمام مشهد يعتبر استثنائيا ومشهدا قابلا للتوسع والانفجار الإقليمي والدولي، رغم محاولات إطفاء الثورة. نار تتوسع حتى على مستوى ردود الفعل الدولية الداعمة لإسرائيل وتلك التي تهاجم إسرائيل بسبب عدوانها. على غزة وأهلها الأبرياء، لأن القضية بالأساس ليست غزة وحدها، بل قضية تراكمات الاحتلال على مدى عقود. وهي مؤشرات خطيرة للغاية، حتى لو كان بعضها مجرد تسجيل مواقف، أو إثارة انتقادات، من جانب القوى العربية والإقليمية، في مواجهة المعركة المستمرة في غزة، والتي يدفع ثمنها الفلسطينيون الأبرياء أولا. . وهي معركة دمرت غزة واقتصادها، وألحقت أضرارا كبيرة جدا من حيث الشهداء والجرحى. وهدم المنازل والبنية التحتية، وتهجير الفلسطينيين داخل بلادهم من جديد، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالتعليم والخدمات، وانقطاع الكهرباء والغذاء والوقود والإنترنت، وما كانت المستشفيات والمساجد والكنائس يتعرض ل. نحن أمام قطاع يحتاج اليوم إلى عشرات المليارات لإعادة إعماره، ناهيك عن الأضرار التي لحقت بالأطفال والأمهات أمامهم. وتعود هذه الفظائع إلى جرائم إسرائيلية ليست جديدة، فتاريخها منذ بدايتها يرتكز على عشرات المجازر بحق الأبرياء العزل. إن استمرار العمليات الإسرائيلية ضد قطاع غزة، وتصعيد الخط الإقليمي العربي، في الوقت نفسه، مع التدخل الدولي، على المستويين السياسي والعسكري، لا يمكن أن يؤدي إلا إلى حرب أوسع نطاقا، حتى لو لم ترغب عدة أطراف في ذلك. في هذا الوقت الذي تتزايد فيه برقيات التهديد. وتبادلت الرسائل حول قوة كل طرف. نحن أمام مشهد قد تنحرف فيه كل الحسابات عن مساراتها الدقيقة، وتدفع المنطقة برمتها إلى حرب إقليمية – دولية، رغم علمنا بأن لبنان، على سبيل المثال، لا يريد التورط في الحرب، بسبب وضعه الحالي. الهشاشة البنيوية، وأن المعركة ليست معركتها المباشرة، ولأن إيران أيضاً تحاول حالياً تجنب هذه الحرب، لاعتباراتها، وتفضل التذكير الضمني بمساحاتها ونفوذها وإمكانياتها، وأهمية التفاوض والاسترضاء بتسوية دولية، كما أن إسرائيل لا تريد حالياً فتح جبهة واسعة، وتكتفي بإدارة الأخطار مؤقتاً، لتتعامل معها لاحقاً بشكل فردي إذا استطاعت. وتقود غزة المنطقة إلى سيناريو أوسع، سواء توقفت العمليات العسكرية أو استمرت. وفي الحالتين تقول خلاصات الحرب إن المنطقة لا يمكنها أن تحتمل صراع الهويات، ولا محاولات توطين الاحتلال في فلسطين، واعتباره مشروعا. وفي كل الأحوال فإن غزة بمساحتها الصغيرة عطلت المعادلات الدولية، ولا دليل على ذلك. وذلك بناءً على حجم التدخل الدولي في الحرب من جانب الأميركيين ونظرائهم الأوروبيين، ومن جانب الروس والصين ودول المنطقة أيضاً. حكومة الاحتلال لا تعرف كيف تخرج من الجحيم الذي تورطت فيه، بأي شكل من الأشكال، وتحت أي ظروف، وأي نهاية، وأي صفقة. ولا تجد مخرجاً سوى الاستمرار في حرق القطاع، ما يعني أن غزة ستحدث زلازل سياسية على مستوى حكومة الاحتلال ومؤسساتها الأمنية والعسكرية. وحتى لو أعلنت إسرائيل انتهاء الحرب، دون أن ننسى هنا احتمال انفجار الوضع بالفعل داخل فلسطين التاريخية، وذلك بسبب كل ما يحدث داخل قطاع غزة. الحرب تولد حربا أكبر. وهذا هو السيناريو الذي تؤكده كل المؤشرات حتى الآن، وحديث مسؤولي الاحتلال عن حرب تستمر لأشهر طويلة يعني ببساطة أن الحرب لن تبقى داخل غزة.

الحرب تولد حربا أكبر..

– الدستور نيوز

.