.

“طوفان الأقصى” يرفع معدلات الهجرة العكسية للإسرائيليين…

صوره اليوم18 أكتوبر 2023

دستور نيوز

العواصم – إن اجتياح المقاومة الفلسطينية في السابع من الشهر الجاري لقطاع غزة ومستوطناته على امتداد 45 كيلومتراً، ومشاهد الذعر والفرار الجماعي للمستوطنين وعجز الجيش الإسرائيلي، لم تكن مجرد انتصار عسكري معركة. وتشير آثار تلك المعركة إلى تآكل بنية وجود إسرائيل من خلال الهروب الكثيف للإسرائيليين إلى الخارج تحت وطأة مشاكل داخلية حادة ونبوءات موروثة ومخيفة عن زوالها الوشيك. إضافة إعلان: “هربنا إلى قبرص مباشرة بعد انطلاق صفارة الإنذار الأولى. حدسي أخبرني أن هذه ليست مجرد جولة أخرى، وكانت أعصابي متوترة لمدة 10 أشهر بسبب هذا البلد الذي جن جنونه علينا”. هذا ما ورد في شهادة أحد الهاربين في تحقيق أجرته صحيفة “هآرتس” بعنوان “حارب حماس أو اهرب”. لم يكن الإسرائيليون معتادين على «التهجير». وكان هذا مصطلحًا مرتبطًا بالفلسطينيين والعرب في الأماكن المتضررة من الهجمات الإسرائيلية، وبعد طوفان الأقصى بدأ الإسرائيليون بالفرار أيضًا. كانت مشاهد الازدحام غير المسبوق في مطار تل أبيب، الذي تعطل بعد تفجير المقاومة في ذلك اليوم، والمطارات الأخرى أكبر من أن تفسرها سياقات السفر العادية، حيث أن معظم الذين غادروا لم يعودوا، وكل هذا يضرب عمق العقيدة الصهيونية التي تقوم على عنصر الإحلال والاستقرار وتشجيع الهجرة الجماعية إلى فلسطين. إن تزايد ظاهرة الهجرة العكسية يشير إلى انهيار أسباب الاستقرار المبني على الأمن. بالنسبة للكثيرين، لم تعد إسرائيل بلداً آمناً، ولا يتوفر فيها عنصر الاستقرار والأمن ومبررات البقاء والمستقبل الذي يسعون إليه، مع التآكل المتسارع لنظريتها الأمنية، وفق ما يلي: – المواجهات العسكرية ولم تعد محدودة، بل بدأت ضربات المقاومة تستهدف إسرائيل كلها بشكل مؤلم. لقد أصبحت المواجهات متكررة، والخسائر الإسرائيلية تتزايد تدريجياً. وأعداد القتلى والجرحى في تزايد مستمر، ولا أحد في مأمن من ذلك. – لم تعد القوة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية قادرة على إنقاذ الإسرائيليين من الموت. لقد فقد الجيش الإسرائيلي قدرته على الردع، وباتت حقيقة ضعفه واضحة. – قتلت إسرائيل احتمالات السلام مما شجع البعض على البقاء أو المجيء. – زيادة قوة “الحزام المناهض لإسرائيل” حيث أصبح يشكل تهديدا وجوديا لها. – تفاقم المشاكل السياسية الداخلية الإسرائيلية وأثرها على الوضع الاقتصادي والأمني. فسيطرة اليمين على مقاليد السلطة، وانتهاج سياسة عنصرية متطرفة، على سبيل المثال، عنصر طارد. – أدت الظروف الداخلية والخارجية إلى زيادة مستوى التشاؤم والإحباط لدى الإسرائيليين. ولا يعد خروج المهاجرين اليهود من إسرائيل ظاهرة جديدة، لكنه أصبح ملحوظا في السنوات الأخيرة ويعرف باسم “يورديم”، وهو مصطلح عبري يستخدم لوصف اليهود الذين يغادرون إسرائيل. تشير الإحصاءات إلى أنه بين عامي 1948 و1950، غادر 10% من المهاجرين اليهود الدولة الناشئة حديثًا، وحتى عام 1967، هاجر أكثر من 180 ألف إسرائيلي على الرغم من التدابير التي سعت إلى الحد من الهجرة العكسية. وبحسب بيانات وزارة الهجرة واستيعاب الوافدين الإسرائيلية والوكالة اليهودية، فإن وتيرة الهجرة إلى فلسطين تراجعت بشكل حاد في النصف الأول من عام 2022، كما انخفضت نسبة استيراد اليهود بنحو 20% من أمريكا وأوروبا. وإذا شهد عام 2022 زيادة في نسبة وصول اليهود الأوكرانيين والروس، فإن ذلك يعود إلى ظروف تتعلق بالحرب هناك. وأشار استطلاع للرأي إلى أن 33% من سكان إسرائيل يفكرون فعلياً في الهجرة والانتقال للعيش في أوروبا وأميركا بسبب حكومة نتنياهو المتطرفة وسياساتها التي لا تحظى بدعم شعبي، وبما أن نصف سكان إسرائيل تقريباً ما زالوا عملياً يحملون جوازات سفر من إسرائيل. بلدانهم الأصلية (الأشكناز)، مستعدون لاستخدامها في الهروب إذا لزم الأمر. نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بيانات صادرة عن مركز الإحصاء الإسرائيلي تشير إلى أن عدد اليهود الذين غادروا إسرائيل عام 2015 -أي بعد معركة العاصفة القاتلة- بلغ 16700 شخص، عاد منهم 8500 فقط. كما تشير التقديرات الإحصائية الإسرائيلية إلى أن نحو 800 ألف مستوطن يحملون جوازات سفر إسرائيلية يقيمون بشكل شبه دائم في عدة دول ولا يرغبون في العودة إلى إسرائيل. وفي أعقاب الانتخابات التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وتشكيل الحكومة التي وُصفت بأنها الأكثر تطرفاً في تاريخ إسرائيل وتضمنت متطرفين متشددين مثل بتسلئيل سموتريش (الحزب الصهيوني الديني) وإيتامار بن غفير (حزب القوة اليهودية)، ارتفع عدد الإسرائيليين وزاد السعي للحصول على الجنسية الأوروبية بشكل ملحوظ. أشارت التقارير إلى ارتفاع الطلب على الجنسية الفرنسية بنسبة 13%، كما سجلت السلطات البرتغالية زيادة بنسبة 68% في طلبات الحصول على الجنسية من الإسرائيليين، كما سجلت السلطات البولندية والألمانية زيادة بنسبة 10% في نفس الطلبات خلال الشهرين الماضيين . وبحسب صحيفة معاريف الإسرائيلية، فإنه حتى عام 2020، غادر أكثر من 756 ألف يهودي إسرائيل للعيش في بلدان أخرى. ويرجع ذلك إلى تدهور الوضع الاقتصادي وعدم المساواة والإحباط بسبب تعثر مسار السلام، بالإضافة إلى تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية. يؤمن غالبية القادة الإسرائيليين والجمهور الإسرائيلي بلعنة عقد الثمانينات، حيث تشير الروايات الإسرائيلية إلى أن غالبية ممالك بني إسرائيل بعد النبي سليمان عليه السلام انهارت خلال العقد الثامن بينما سيأتي هذا العقد الثامن في عام 2027، أي أن عمر إسرائيل لن يستمر أكثر من 80 عاما وسيكون قبل 14 مايو 2028، وهو تاريخ قيام إسرائيل في مايو 1948. ويشير رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك نفسه إلى ذلك بالقول في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت “على مدى التاريخ اليهودي لم يكن لليهود دولة لأكثر من 80 عاما إلا في فترتين: فترة الملك داود والفترة الحشمونائية، وكلا الفترتين بدأتا التفكك في العقد الثامن، ويجب استخلاص العبر من التشرذم والانقسام الذي أصاب الممالك اليهودية السابقة، والذي بدأ يختفي على أعتاب العقد الثامن. ويشير الباحث الفلسطيني جورج كرزوم في كتابه “الهجرة اليهودية العكسية ومستقبل الوجود الاستعماري في فلسطين” الصادر عام 2018، إلى أن “أكثر من نصف اليهود الإسرائيليين أعلنوا في ظروف سلمية أنهم يفكرون في مغادرة إسرائيل، وأن حوالي 70% من الإسرائيليين يتجهون للحصول على جنسية أخرى أو فكروا في ذلك.” لكن في ظروف الحرب (مثل الحرب الحالية) أو في ظروف المواجهة طويلة الأمد مع إسرائيل وفقدان أسباب البقاء، فإن هذا سيتضاعف العدد، وإذا نفذ نصف العدد المذكور فكرتهم في الهجرة العكسية، فإن إسرائيل ستخسر عمليا ما لا يقل عن ربع سكانها، مما يعني تآكل إسرائيل وتزايد عدد السكان العرب تدريجيا بسبب وجودهم زيادة سكانية مرتفعة: نجحت عملية “طوفان الأقصى”، مثل كل الحروب السابقة، في كشف عوامل النقص والضعف في بنية إسرائيل، عبر تحطيم الواجهة الهشة التي اعتمدت عليها. – (الوكالات)

“طوفان الأقصى” يرفع معدلات الهجرة العكسية للإسرائيليين…

– الدستور نيوز

.