.

أخبار الفن – الفنان التركي الشهير زولفو ليفانيلي يشارك آلام ضحايا القمع

تهاني احمد29 يوليو 2026
أخبار الفن – الفنان التركي الشهير زولفو ليفانيلي يشارك آلام ضحايا القمع


دستور نيوز

تعد تجربة الفنان والروائي التركي الشهير زولفو ليفانيلي، الذي بلغ الثمانين من عمره، سجلا حيا للتحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها تركيا، إذ حل ضيفا على برنامج “كتب تتكلم” الذي تنظمه “وقفية الضمير” التي يرأسها البرلماني عمر فاروق جرجرلي أوغلو من صفوف حزب الديمقراطية والمساواة المؤيد للأكراد.

وفي هذا اللقاء الذي عقد أمس الاثنين، تجلّت رؤية ليفانيللي الذي يعتبر “الضمير” هو البوصلة الوحيدة المتبقية في عصر يحاول محو هذه القيمة الإنسانية، مؤكدا أن معاناته الشخصية تتقاطع مع معاناة الضحايا الحاليين لمراسيم KHK القانونية، والذين غالبيتهم الساحقة من أعضاء حركة الخدمة، إذ يرى في نضالهم صدى لما عاشه هو وأبناء جيله من القمع والتهميش.

ميثاق الضمير والاعتراف بالآخر

ويؤكد ليفانيلي أن الضمير هو المرشد الحقيقي للإنسان في ظلمات الأزمات، مشيداً بالدور المحوري الذي لعبه عمر فاروق جرجرلي أوغلو في الدفاع عن حقوق الإنسان، لدرجة أنه يراه الأكثر استحقاقاً لنيل جائزة نوبل للسلام لجهوده الاستثنائية في البرلمان ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني. تنبع هذه الرؤية من إيمان عميق بأن الفن والضمير يجب أن يتجاوز التصنيفات الضيقة؛ الحزن على فقدان طفل مثل بركين علوان من الطائفة الكردية لا يتعارض مع التعاطف مع المعلم إيبوكي أو الطفلة إيرين بلبل من الأتراك، لأن الإنسان في جوهره يتجاوز الهويات القومية أو الحزبية.

جدلية الذاكرة ومحاولات المحو المنهجي

وتسلط ليفانيلي الضوء على ظاهرة “محو الذاكرة” التي تمارسها الأنظمة، مستشهدة بحادثة تدمير أرشيف الكاتب أوميت كفتانجي أوغلو في هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي) بعد وفاته، حيث لم ينقذ أحد برامجه سوى عامل بسيط احتفظ بالشريط لسنوات. ويرى أن إبقاء الذاكرة حية واجب أخلاقي ووطني، ليس فقط من خلال الكتب، بل من خلال السينما والفن أيضا، لمنع تكرار مآسي الماضي مثل إعدامات عام 1971 والانقلابات التي تلتها. الفجوة بين الأجيال تجعل الشباب ينظرون إلى أحداث السبعينيات وكأنها تاريخ قديم يشبه عصر الاتحاد والتقدم، في حين أنها لا تزال تنزف جراحا في جسد الدولة المعاصرة.

الفن كجسر للوحدة في زنزانات الاغتراب

وتتجلى القوة الرمزية للفن في قدرته على إذابة الاختلافات الأيديولوجية. في الشهادة المؤثرة لأحد ضحايا المراسيم القانونية، تبين كيف كان السجناء من خلفيات فكرية متباينة يغنون أغاني ليفانيلي معًا، مثل “غابة الحور الثلجية”. ولم تكن هذه الأغاني مجرد ألحان، بل كانت أداة للمقاومة الثقافية ضد محاولات الحظر والمصادرة التي تعرضت لها ألبوماته. ويؤكد ليفانيلي أن الشعب هو الذي يجعل أعماله “كلاسيكية”، وأن قوة الجماهير تتفوق دائمًا على دعاية الدولة أو رأس المال.

تجربة الاعتقال والانتظار القاتل

تتناول ليفانيلي بالتفصيل الدقيق الأثر النفسي للسجن، معتبرة أن السجون هي امتداد لنظام يسعى إلى استئصال من لا يوافق عليه. ويصف “عذاب الانتظار” بأنه أسوأ أنواع الإيذاء النفسي. كان البقاء ثمانية أيام في انتظار نقله للتعذيب أصعب من التعذيب نفسه، حيث يتحول الخيال إلى ساحة من الألم والترقب. كما يروي التناقضات الإنسانية داخل الزنزانة، حيث يشعر السجين بالخجل والذنب لمجرد شعوره بالارتياح للحظة لعدم ذكر اسمه في قائمة المعتقلين للتعذيب، رغم أن الشخص المقتطف هو رفيقه وصديقه.

مفارقة المواطنة والوطنية المشروطة

ويعبر ليفانيلي عن مأساة “المثقف التركي” الذي يوصف بالخائن رغم حبه العميق لوطنه، وشبه تركيا بـ”العاشقة الخائنة” التي تستمر في خيانتك وما زلت تحبها. ويرى أن الدولة التركية تتبنى مفهومًا أحاديًا يرفض مشاركة المجتمع المدني والجامعات في الإدارة، وهو ما أدى إلى خلق مناخ من “الافتراء” جعل الجيران يشككون في جيرانهم، وحوّل الأقارب إلى غرباء يتجنبون التواصل مع “المتهمين” خوفًا من الوصمة.

التحليل السياسي: تركيا ثلاثية الأقطاب

ويقدم ليفانيلي رؤية تحليلية حول الانقسام المجتمعي، مؤكدا أن الصراع لم يعد بين اليمين واليسار بمفهومه التقليدي، بل تحول إلى استقطاب ثلاثي الأبعاد (عرقي، ديني، قومي). وهذا التشرذم يجعل من الصعب التنبؤ بمستقبل الاستقرار، لكنه يرى أن مهمة المثقف هي التقريب بين هذين القطبين، رغم حالة الوحدة التي يعيشها الجيل الحالي مقارنة بجيله الذي كان محاطا بعمالقة مثل يشار كمال وعزيز نسين وناظم حكمت.

الأمل النشط في مواجهة الانهيار

وفي ختام رؤيته، يميز ليفانيلي بين «الأمل السلبي» الذي ينتظر التغيير، و«الأمل النشط» الذي يعمل من أجله. ويتذكر مأساة شتيفان زفايج الذي انتحر يائسا من صعود النازية، معتبرا أنه لو انتظر زفايج قليلا لرأى هتلر مهزوما. إن التاريخ البشري، من وجهة نظر ليفانيلي، يسير في خطوط متعرجة؛ ورغم أننا قد نعيش لحظة تراجع، إلا أن مسار البشرية الطويل يتجه حتما نحو الأفضل، وما إنشاء «وقفية الضمير» إلا دليل على هذا التقدم الإنساني المستمر.

#الفنان #التركي #الشهير #زولفو #ليفانيلي #يشارك #آلام #ضحايا #القمع

الفنان التركي الشهير زولفو ليفانيلي يشارك آلام ضحايا القمع

– الدستور نيوز

اخبار الفن – الفنان التركي الشهير زولفو ليفانيلي يشارك آلام ضحايا القمع

المصدر : turkiyetodays.com

.