.

أخبار الفن – “حوار”.. المسرح السوري يواجه خيباته على مسرح “الآر”.

تهاني احمدمنذ 18 ثانية
أخبار الفن – “حوار”.. المسرح السوري يواجه خيباته على مسرح “الآر”.


دستور نيوز

في المسرح الذي يبدو مهجورا، يعود الماضي دفعة واحدة. يلتقي مخرج فقد شغفه الفني وممثلة أنهكها المنفى بعد سنوات من التوقف، ليخوضا مواجهة مؤجلة مع الذاكرة وخيبة الأمل والتحولات التي أصابت الإنسان السوري خلال السنوات الماضية. وهذه هي الفكرة التي تقوم عليها مسرحية “حوار”.

وتم تقديم المسرحية ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان دبا الحصن المسرحي الثنائي بالشارقة يوم 24 مايو الجاري.

التكثيف النفسي في مواجهة الحرب

«حوار» تأليف وإخراج مأمون الخطيب، وبطولة إبراهيم عيسى وعلاء عفاش، في مسلسل يعتمد على الشدة النفسية والحوار المتصاعد أكثر من الأحداث الخارجية.

لا يقدم العمل قصة شخصية فحسب، بل يتجه نحو مساءلة جيل كامل من الفنانين والمثقفين السوريين، الذين وجدوا أنفسهم أمام تحولات قاسية فرضتها الحرب والمنفى وتغير القيم الفنية والاجتماعية.

المواجهة المؤجلة

تدور أحداث المسرحية حول لقاء بين مخرج مسرحي وممثلة سبق أن جمعتهما علاقة إنسانية وفنية، قبل أن تفرقهما التحولات التي عصفت بحياتهما.
تعود الممثلة بعد سبع سنوات من المنفى، حاملة ذكريات الألم ورائحة الموت، فيما يبدو أن المخرج قد ابتعد عن مشروعه الفني الأول، ليتحول من صاحب رؤية مسرحية إلى مجرد عامل ضمن صناعة التلفزيون الاستهلاكي.

وفي حديث إلى عنب بلدي، قال المخرج مأمون الخطيب إن المسرحية ترتكز بشكل أساسي على فكرة “المواجهة المؤجلة”، موضحًا أن العمل يتجاوز القصة المباشرة ليصبح حوارًا مع الزمن نفسه، ومع التحولات التي أصابت الإنسان السوري خاصة والعربي عامة، وأثرت على علاقته بنفسه وبالآخر.

وأضاف أن شخصيتي العرض تمثلان طريقين متناقضين من الانكسار: مخرج تحول مساره من العاطفة إلى الإذعان والسطحية ومواكبة الاتجاه الاستهلاكي في الفن، وممثلة تحول مسارها من الإنسانية المليئة بالحضور والموهبة إلى الإهمال والنكران.

المسرح كمسألة أخلاقية

“حوار” لا يتعامل مع الفن كمهنة فقط، بل كاختبار أخلاقي وإنساني. ولا تتبادل الشخصيتان اللوم بقدر ما تخوضان محاكمة متبادلة حول معنى البقاء، وما إذا كان الفنان قادراً على الحفاظ على قناعاته وسط الانهيارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ويرى المخرج مأمون الخطيب أن الرسالة الأساسية للعمل هي أن الحوار، مهما بدا متعثرا أو مستحيلا، يبقى الوسيلة الوحيدة لفهم الذات والتصالح معها.
وأضاف أن العرض يحاول الإشارة إلى أن الحقيقة ليست أن يكون لديك إجابة نهائية، بل هي الجرأة على الاستماع ومراجعة الذات والاعتراف بقوة الظرف الإنساني القاهر الذي يجبر الإنسان على تغيير مصيره ومساره.

ومن خلال هذا العرض، يتحول العمل إلى تأمل في مصير الفنان السوري خلال السنوات الأخيرة، إذ دفعت ظروف الحرب والمنفى الكثيرين إلى إعادة تشكيل علاقتهم بالفن، أو التخلي عن مشاريعهم السابقة لصالح خيارات أكثر ارتباطاً بالبقاء المادي.

العمل على الصمت

ومخرجيا، اعتمد مأمون الخطيب على ما وصفها بـ”الواقعية النفسية”، من خلال التركيز على الأداء الداخلي للممثلين، واستخدام الصمت والمسافة والفراغ كأدوات درامية أساسية.

وقال إن العرض ركز على الإيقاع النفسي أكثر من الحدث الخارجي، موضحا أن الصمت والتردد والانقطاع في الجملة تحول إلى عناصر تعبيرية كبيرة داخل العمل.

وأضاف أن «السينوغرافيا» بُنيت على «جمالية الدمار الحي»، ليبدو المسرح كشاهد ثالث على المواجهة، يراقب الشخصيتين ويحكم عليهما بصمته.

حضور سوري في مهرجان عربي

وعن المشاركة في مهرجان “دبا الحصن”، اعتبر الخطيب أن وجود المسرحية ضمن المهرجان “تقدير مهم” للتجربة السورية في المسرح الثنائي، مضيفاً أن الإقبال على العرض يعكس وجود جمهور عربي لا يزال مهتماً بالمسرح الجاد والقضايا الإنسانية التي يطرحها.

وأشار إلى أن تقديم «الحوار» في هذا السياق يؤكد أن المسرح لا يزال قادرا على خلق تواصل حقيقي بين تجارب مختلفة تنتمي إلى بيئات وثقافات متعددة.

#حوار. #المسرح #السوري #يواجه #خيباته #على #مسرح #الآر

“حوار”.. المسرح السوري يواجه خيباته على مسرح “الآر”.

– الدستور نيوز

اخبار الفن – “حوار”.. المسرح السوري يواجه خيباته على مسرح “الآر”.

المصدر : www.enabbaladi.net

.