.

أخبار الفن – “ستاند أب كوميدي” في سوريا.. الضحك في زمن الحساسية

تهاني احمدمنذ ساعتين
أخبار الفن – “ستاند أب كوميدي” في سوريا.. الضحك في زمن الحساسية


دستور نيوز

عنب بلدي – أمير حقوق

في سوريا التي اعتادت منذ سنوات طويلة على ثقل الأخبار بدلاً من خفة النكات، تظهر «الكوميديا ​​الارتجالية» كصوت غير مألوف يحاول إعادة تعريف العلاقة مع الواقع. وهنا، لا يستخدم الضحك كمهرب فحسب، بل كوسيلة لفهم ما يحدث، وتفكيكه، وربما تحمله.

هذا الفن الذي يقوم على المواجهة المباشرة مع الجمهور، يضع صاحبه أمام اختبار مستمر: كيف تقول شيئاً صحيحاً دون أن تتصادم مع كل شيء؟ كيف تجعل الناس يضحكون في بيئة لا تزال حساسة للسخرية ومليئة بالتجارب القاسية؟

فن يُصنع بصعوبة

بين الجرأة والحذر، بين الرغبة في التعبير والخوف من سوء الفهم، تتشكل “كوميديا ​​الستاند أب” في سوريا كمساحة ضيقة، ولكنها مليئة بالإمكانيات.

ويأتي الحديث عن هذا الفن ضمن سياق ثقافي واجتماعي معقد، إذ لا تزال هذه التجربة في طور التكوين. وبين محدودية المسارح والقيود الاجتماعية والسياسية وغياب البنية التحتية الداعمة، تحاول أن تجد لنفسها مساحة بين الفنون التقليدية.

وفي وصف مباشر من داخل التجربة، يرى الفنان الكوميدي ملكي ماردينيللي أن “الستاند أب كوميدي” في سوريا لا يزال في طور التأسيس، ليس بسبب غياب الموهبة، بل نتيجة غياب البيئة الحاضنة، حيث أن معظم الأعمال تعتمد على الجهود الفردية.

لكنه يشير إلى أن ملامح المشهد الحقيقي بدأت تتشكل، مع ظهور تجارب تعمل بشكل منظم، كتلك التي تلعب دورا محوريا في التدريب وتنظيم العروض وخلق مساحة لهذا الفن.

السخرية تسير على خط رفيع

السخرية، بطبيعتها، تسير على خط رفيع بين الجرأة والانتهاك. إنها أداة للنقد، لكنها يمكن أن تتحول بسهولة إلى أداة للإساءة إذا فقدت بوصلتها الأخلاقية.

وفي السياق السوري، تصبح هذه الحدود أكثر حساسية، نظراً لتنوع الخلفيات الاجتماعية والدينية، وثقل التجربة الجماعية التي عاشها الناس.

في هذا السياق، يطرح الصحافي والكاتب السوري ملاذ الزعبي (صاحب كتابات ساخرة وخبرة في “الستاند أب كوميدي”) رؤية تميل إلى السماح بحرية الفكاهة من حيث المبدأ، معتبراً أنها من المفترض أن تكون بلا حدود. لكن الواقع السوري، بقيوده السياسية والاجتماعية، يفرض قيوداً واضحة، في ظل فضاء عام يتسم بالصرامة، ولا يتحمل كسر التقاليد بسهولة.

في المقابل، يقدم «الكوميدي» ملكي ماردينيللي زاوية أكثر ارتباطاً بالممارسة، إذ يرى أن الفكاهة «ليس لها سقف ثابت، بل اتجاه، والعامل الحاسم هنا هو: هل يضحك الكوميدي مع الناس أم عليهم؟».

وبرأيه فإن السخرية تصبح ضارة عندما تستهدف فئات متعبة أو مهمشة، خاصة في مجتمع مثقل مثل سوريا.

ولذلك فهو لا يدعو إلى التقليل من الجرأة، بل إلى توجيهها بوعي، بحيث تفتح النقاش بدلاً من إغلاقه.

الفكاهة ليس لها سقف ثابت، بل اتجاه، والسخرية تصبح ضارة عندما تستهدف الفئات المتعبة أو المهمشة.

الألغام هي ماردينيلي

ممثل كوميدي سوري

بين المزاح والإساءة

عندما تنزلق الكوميديا ​​من النقد الذكي إلى القولبة والإقصاء، فإنها تفقد جوهرها، وتتحول من مساحة للضحك المشترك إلى أداة للانقسام.

وفي بعض الأحيان تتحول النكتة إلى خطاب كراهية مستتر، يستهدف فئات معينة تحت ستار المزاح. هذا ما حصل مع “الفنان الكوميدي” السوري خالد وليد، بسبب انتشار مقطع له، ما اعتبره رواد مواقع التواصل الاجتماعي إهانة لأهالي مدينة حلب، بسبب تجاوزه للاحترام واستخدامه ألفاظاً غير لائقة. واعتبر بعضهم هذا “التنميط المسيئ بحق أهل حلب”، فيما طالب آخرون بمحاسبته بالقانون على إهاناته.

ولا يعكس هذا التحول خللاً في المحتوى فحسب، بل يعكس أيضاً نقص الوعي بدور الكوميديا ​​كقوة ناعمة للتغيير المجتمعي، وليس مجرد أداة ترفيهية.

وهنا يرى الصحفي والكاتب السوري ملاذ الزعبي أن تحميل الكوميديا ​​مسؤولية خطاب الكراهية قد يكون مبالغًا فيه، إذ يميز بين مساحة الوقوف المفتوحة والإعلام التقليدي، معتبرًا أن المعايير لا يمكن تطبيقها بشكل موحد على كلا المجالين.

ويشير أيضًا إلى أن دور الكوميديا ​​الارتجالية في التغيير الاجتماعي لا يتم من خلال الخطاب المباشر للنكات، بل من خلال المساحة التي تمثلها للحرية وكسر المحرمات وتعزيز الفردية وكسر التسلسل الهرمي وغير ذلك.

إن دور الكوميديا ​​الارتجالية في التغيير الاجتماعي لا يتم من خلال إلقاء النكات بشكل مباشر، بل من خلال المساحة التي تمثلها للحرية، وكسر المحرمات، وتعزيز الفردية، وكسر التسلسل الهرمي.

ملاذ الزعبي

صحفي وكاتب سوري

أما “الكوميدي” ملكي ماردينيللي، فيتخذ موقفا أكثر حذرا داخل الممارسة، إذ يرى أن الكوميديا ​​عندما تتحول إلى كراهية تفقد قيمتها تماما، مشددا على أن الضحك يجب ألا يكون على حساب الفئات الأضعف.

ويشير إلى خطأ شائع يتمثل في ربط القسوة بالجرأة، في حين أن القوة الحقيقية، في رأيه، تكمن في القدرة على الضحك دون التسبب في الأذى. ولذلك فإن صناع هذا الفن مدعوون إلى تطوير أدواتهم والكتابة بوعي وفهم تأثير ما يقدمونه.

كسر المحرمات وتحديات جودة المحتوى

لا يمكن النظر إلى “الكوميديا ​​الارتجالية” في سوريا بمعزل عن تأثيراتها المتشابكة. فمن ناحية يوفر هذا الفن متنفساً نفسياً، ويعيد للإنسان القدرة على الضحك في وجه القسوة، كما يساهم في إثارة القضايا الاجتماعية بطريقة غير مباشرة.

ومن ناحية أخرى، فإن غياب المعايير المهنية قد يؤدي إلى انتشار محتوى سطحي أو مسيئ، مما يؤدي إلى إدامة الانقسامات بدلاً من معالجتها.

وفي هذا السياق أكد الصحفي ملاذ الزعبي على أهمية هذا الفن باعتباره مساحة لكسر الحرمة التي قد تحيط بالأفكار أو الشخصيات أو حتى المراحل التاريخية، مما يفتح الباب أمام حرية فكر وتعبير أوسع.

بينما يسلط ملكي ماردينيللي الضوء على البعد اليومي المباشر، معتبراً أن من أبرز إيجابيات «الوقوف» هو أنه يمنح الإنسان مساحة للتنفس والضحك، ويفتح نقاشات يصعب طرحها بشكل مباشر، إضافة إلى خلق جيل أكثر جرأة في التعبير.

ومن ناحية أخرى، فهو لا يغفل السلبيات، مثل ضعف بعض المحتوى أو الخلط بين الجرأة وعدم الاحترام، فضلاً عن الغياب التام للأمن في هذا المجال، مما يجعل ممارسته محفوفة بالمخاطر.

#ستاند #أب #كوميدي #في #سوريا. #الضحك #في #زمن #الحساسية

“ستاند أب كوميدي” في سوريا.. الضحك في زمن الحساسية

– الدستور نيوز

اخبار الفن – “ستاند أب كوميدي” في سوريا.. الضحك في زمن الحساسية

المصدر : www.enabbaladi.net

.