.

أخبار الفن – “غاندي الصغير” في فرنسا.. قصة الحراك السلمي في الثورة السورية

تهاني احمدمنذ ساعتين
أخبار الفن – “غاندي الصغير” في فرنسا.. قصة الحراك السلمي في الثورة السورية


دستور نيوز

“في زمن سادت فيه صور العنف، تفتح نافذة على قصة مختلفة، قصة شاب واجه الرصاص بالورود، واختار أن يقاوم القسوة بالماء والكلمة الطيبة”. بهذه المقدمة (لوجلاين) يمكن تلخيص فكرة الفيلم الوثائقي “غاندي الصغير” الذي يوثق تجربة الناشط السوري غياث مطر.

الفيلم الذي تم إنتاجه عام 2016، عُرض مساء الاثنين 27 نيسان، في العاصمة الفرنسية باريس، برعاية “رابطة الجالية السورية في فرنسا”، وبحضور عنب بلدي.

ويتناول الفيلم قصة الناشط غياث مطر، الذي بدأت قصته في مدينة داريا مع بداية الثورة السورية 2011، لتتحول إلى شهادة إنسانية حية، والذي تحول إلى رمز إنساني بعد مواجهة العنف بأساليب سلمية تقوم على الحوار وتوزيع الزهور وزجاجات المياه.

ويعيد العمل، من إخراج سام القاضي، سرد سيرة مطر كنموذج للشباب السوري الذي اختار طريق اللاعنف رغم التصعيد الأمني. كما يركز على البعد الإنساني في شخصية مطر، ويقدم نظرة ثاقبة لطبيعة الحراك السلمي السوري، ويذكر بأهدافه الأولى المتعلقة بالحرية والكرامة.

ويقدم الفيلم معالجة بصرية وإنسانية تستحضر لحظات مفصلية من الحراك في مدينة داريا، حيث برز مطر كأحد أبرز دعاة السلام قبل اعتقاله ووفاته تحت التعذيب في سبتمبر/أيلول 2011، وهو الحدث الذي ترك أثرا واسعا محليا ودوليا.

إبراز سلمية الثورة

وبعد عرض الفيلم، أقيمت جلسة حوارية تم فيها مناقشة الفيلم، بحضور المخرج سام القاضي، ونجوم الفيلم معتز مراد، وغيث شربجي، وسوزان مطر.

وقال مخرج الفيلم، سام القاضي، لعنب بلدي، إن الرسالة الأساسية للعمل هي تسليط الضوء على أن الثورة السورية بدأت سلمية، على عكس ما روجت له بعض وسائل الإعلام العالمية التي سعت إلى تصويرها على أنها حرب أهلية أو صراع مسلح ذو طابع طائفي.

وأوضح أن هذا العرض الإعلامي كان له أثر كبير في تشكيل الرأي العام، خاصة في الغرب، وهو ما دفعه خلال فترة وجوده في الولايات المتحدة إلى تقديم رواية مختلفة تعكس الواقع كما عاشه السوريون.

وأشار إلى أن الفيلم يسعى إلى إيصال هذه الرسالة من خلال شخصيات حقيقية مثل معتز مراد ومحمد شحادة، مع التأكيد على أن شخصية غياث مطر تمثل رمزاً أوسع لسوريا، وليس مجرد سيرة ذاتية فردية.

ولم يركز العمل على الجانب الشخصي لغياث فقط، بل حاول تقديم صورة أشمل للمجتمع السوري والشباب الذين قادوا الحراك السلمي، بحسب كلام المخرج.

التصوير داخل سوريا لإعطاء المصداقية

وتنقل الفيلم بين عدة مواقع تصوير، منها داخل سوريا وتركيا والولايات المتحدة، وسط تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، خاصة في ظل ظروف الحصار التي كانت تعيشها مدينة داريا حينها.

وهنا أكد المخرج سام القاضي أن التصوير داخل سوريا، وتحديداً في مدينة داريا أثناء الحصار، كان عنصراً أساسياً لمنح الفيلم مصداقيته.

وأوضح أن هذه المرحلة كانت من أصعب التحديات، إذ تم التنسيق مع الناشطين على الأرض، وعلى رأسهم المصور فادي دباس، فيما تولى الإخراج عن بعد، واستغرقت عملية نقل المواد المصورة من داخل داريا إلى خارج البلاد نحو ثمانية أشهر، قبل أن تبدأ مرحلة المونتاج التي استمرت أكثر من عام.

وأشار إلى أن فريق العمل واجه مخاطر كبيرة أثناء التصوير، في ظل القصف وإطلاق النار، ما جعل سلامة المشاركين أولوية على إنجاز الفيلم نفسه.

إلا أن التصوير من قلب الحدث ساهم في تعزيز مصداقية العمل ومنحه تأثيراً أكبر لدى الجمهور، على حد تعبيره.

حضور دولي.. عودة إلى سوريا

عُرض “غاندي الصغير” منذ إنتاجه عام 2016، في عدد من الدول الأجنبية، وشارك في فعاليات عالمية، وحصل على العديد من الجوائز، ووصل إلى ترشيحات الأوسكار عن فئة الأفلام الأجنبية، في سابقة لعمل يحمل اسم سوريا، وبعد التحرير عُرض في عدد من المحافظات السورية.

وعن أهمية عرض الفيلم في سوريا، يرى المخرج سام القاضي أن عرضه داخل سوريا كان لحظة مؤثرة، خاصة مع حضور عائلة غياث مطر ومشاهدتهم للعمل لأول مرة بعد سنوات من إنتاجه، وهو ما انعكس بردود فعل إيجابية.

كما أشار إلى أن عرض الفيلم في المحافل الدولية، مثل الكونجرس الأمريكي والبرلمان الكندي ومنظمة العفو الدولية، إضافة إلى جامعات مرموقة، ساهم في إيصال الرواية إلى جمهور أوسع.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الفيلم جاء في وقت لم يكن فيه الاهتمام الكافي بسرد قصص الحراك السلمي، في ظل التركيز العالمي على الحرب والإرهاب، معتبرا أن هذا العمل يمثل محاولة لتقديم رواية مختلفة تعكس حقيقة ما حدث من منظور إنساني وسلمي.

التوازن بين التوثيق التاريخي والبعد الإنساني

أما عن تحقيق التوازن بين التوثيق التاريخي والبعد الإنساني في رواية قصة الناشط غياث، دون الوقوع في فخ المثالية، فيرى أحد أبطال الفيلم والناشط الثوري معتز مراد أنه كان ينبغي التركيز على التحول الذي حدث في شخصية غياث مطر، كيف كان شابا مليئا بالحماس، لديه رغبة كبيرة في التغيير وخلق شيء مهم، بغض النظر عن الوسائل في البداية، ثم كيف تأثر لاحقا بيحيى شربجي، وبدأ في خلق أفكار إنسانية جميلة مثل “الورد والماء” وشعار “هيا أنا وأنت بلد واحد، لماذا نقتل بعضنا البعض؟”

وقال: “هذه الرحلة العميقة من التحول الشخصي تستحق تسليط الضوء عليها. لكن في النهاية، أنا لست المنتج ولا المخرج، بل جزء من هذه الصورة الكاملة”.

واعتبر أنه من المهم أن يتم عرض هذا العمل دائما، لأنه يذكرنا بهذه القيم الإنسانية التي يجب أن تظل حية بيننا مهما سقط النظام. وترسيخ هذه القيم ضروري اليوم، كما كان بالأمس، وسيظل مهما في المستقبل.

في ذكرى رحيل غياث مطر.. فيلم غاندي الصغير يُعرض في حلب

#غاندي #الصغير #في #فرنسا. #قصة #الحراك #السلمي #في #الثورة #السورية

“غاندي الصغير” في فرنسا.. قصة الحراك السلمي في الثورة السورية

– الدستور نيوز

اخبار الفن – “غاندي الصغير” في فرنسا.. قصة الحراك السلمي في الثورة السورية

المصدر : www.enabbaladi.net

.