دستور نيوز
في مسرحية «اليوم السابع»، لا يدخل المتلقي في عرض مسرحي تقليدي بقدر ما يجد نفسه أمام تجربة إنسانية قاسية أشبه بالمختبر، حيث يوضع الإنسان تحت المجهر، ويتم تفكيك مكوناته النفسية والمعنوية ببطء وحذر.
يبدو منذ اللحظة الأولى أن المسرح ليس مكانًا للقصة، بل هو مساحة اختبار، وأن الشخصيات ليست سوى نماذج بشرية تُقاد نحو مواجهة مصيرها الداخلي.
تجربة مخبرية في مكان مغلق
تبدأ القصة من فرضية صادمة، حيث يتم احتجاز أربعة أشخاص داخل مكان مغلق تحت إشراف “البروفيسور إكس”، وإخضاعهم لتجربة نفسية تعتمد على محو الذاكرة المؤقتة والتلاعب بالإدراك.
ومع مرور الأيام، لا يتطور الحدث بقدر تعري الشخصيات، وتنكشف طبقاتها المخفية، حيث يتحول كل يوم إلى مرحلة جديدة من الانهيار التدريجي.
شخصيات…ماضي مثقل
ومع تصاعد التوتر، تتقاطع القصص الشخصية لكل فرد، ونكتشف أن لكل منهم ماضٍ مليئ بالندوب، من “مراد” الشاب الذي يعيش مهووسًا بالانتقام بعد مقتل شقيقه، إلى “سلوى” الشابة التي تعاني من حياة زوجية مليئة بالعنف أدت إلى إنجاب ابنتين.
ويظهر أيضًا “سعيد” الذي يضطر إلى بيع كليته لابن عمه لإنقاذ حياة ابنه، لكنه لم يعطه ثمنها، فيفقد ابنه، مما يضعه على طريق الانتقام. أما “حميد” فتثقله ذكرى أم تحمل العار على خلفية ادعاءات والده الظالم، مما يضعه في بيئة من الاضطراب النفسي والانتقام من والدته.
وفي هذا السياق، يبرز «الأستاذ» كرمز لسلطة علمية باردة تستخدم المعرفة أداة للهيمنة وتبرر القسوة باسم البحث.
ومع اقتراب “اليوم السابع”، تصل التجربة إلى ذروتها، حيث تُجبر الشخصيات على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها، فقط من أجل البقاء على قيد الحياة.
وهنا تكشف المسرحية واحدة من أقسى أفكارها: أن الحقيقة ليست دائما قيمة مطلقة، وأن الإنسان، تحت الضغط، قد يختار الكذب كوسيلة للبقاء على قيد الحياة.
المسرحية التي عُرضت على مسرح «القباني» بدمشق، بين 27 آذار (مارس) الماضي و3 نيسان (أبريل) الجاري، بطولة ناصيف ناصيف، مفيدة الزرنجي، سامر السمان، وعبادة العبود، وفكرة وإخراج كفاح الخوص.
استغلال السلطة العلمية لصالح المجتمعات الهشة
الممثل عبادة العبود شخصية “البروفيسور”.
وأشار إلى أن هذه الهشاشة قد تدفع البعض إلى ارتكاب أعمال غير متوقعة، بل وربما تصل إلى حدود الجريمة، فقط من أجل البقاء على قيد الحياة.
وأضاف أن خطورة هذه الفكرة تكمن في إمكانية توجيه هذه الجماعات واستغلالها بطرق خطيرة، مثل تحويلها إلى أدوات للعنف أو الجريمة المنظمة.
وأكد أن أهم رسالة للعمل تكمن في تعزيز وعي الأفراد وضرورة التطوير الذاتي.
من جانبه، أوضح المخرج كفاح الخوص، أن هذا النوع من الأداء الفني لا يقدم رسالة واحدة محددة، بل يترك المجال مفتوحاً أمام الجمهور ليستخرج دلالاته الخاصة، لافتاً إلى أن كل عنصر في العمل، من الحركة إلى الصورة والأداء، يحمل بعداً تعبيرياً مختلفاً.
وعن استخدام العناصر البصرية، كعرض الفيديوهات أثناء العرض، أكد الخوص أن هذه الطريقة ليست جديدة، بل هي جزء من تقاليد المسرح العالمي، وتم توظيفها لإضافة بعد بصري يعزز لغة العرض، بالتعاون مع فريق شاب من خريجي الفنون.
واختتم حديثه لعنب بلدي بالتأكيد على أهمية تنوع أدوات التعبير المسرحي لتوصيل الرسائل بطرق متعددة، مما يتيح للجمهور التفاعل مع العمل على مستويات مختلفة.
متعلق ب
إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية، أرسل لي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية، قم بتقديم شكوى
#اليوم #السابع. #عرض #مسرحي #عن #التزييف #والنفس #البشرية
“اليوم السابع”.. عرض مسرحي عن التزييف والنفس البشرية
– الدستور نيوز
اخبار الفن – “اليوم السابع”.. عرض مسرحي عن التزييف والنفس البشرية
المصدر : www.enabbaladi.net
