دستور نيوز
عنب بلدي – أمير حقوق
لطالما ارتبطت الدراما السورية بنموذج البطولة الجماعية، حيث تتشارك مجموعة من الشخصيات مساحة القصة، ويتحول العمل الدرامي إلى شبكة من العلاقات والخطوط المتقاطعة.
ومع عودة هذا النموذج في الموسم الرمضاني الحالي، بعد غياب ملحوظ في معظم أعمال المواسم الماضية، عادت أدوار الشخصيات الثانوية للظهور من جديد كعنصر أساسي في صناعة الحدث الدرامي، بل وعاملاً في بعض الأحيان في تفوقها على الشخصيات الرئيسية.
وهذا الحضور ليس ظاهرة جديدة بقدر ما هو امتداد لطبيعة الدراما السورية منذ بدايتها، والتي اعتمدت تاريخياً على تعدد الشخصيات وتوازن الأدوار داخل العمل.
أبرز المسلسلات السورية التي اعتمدت سابقاً البطولة الجماعية: الفصول الأربعة، ليالي الصالحية، الخوالي، باب الحارة، مسلسل عائلة الخمس نجوم، صبايا، وبنات العائلة.
أما أبرز مسلسلات الموسم الدرامي الحالي والتي اعتمدت على البطولة الجماعية: مولانا، خمسة أرواح، مطبخ المدينة، سعادة الجنون، اليتيم، الخروج إلى البئر، وأنا وهي وهي.
تقليد راسخ في الدراما السورية
البطولة الجماعية نموذج لم يكن غائباً أساساً عن الدراما السورية. بل كانت جزءاً من بنيتها منذ بداياتها الحديثة، إلا أنها اختفت تدريجياً في المواسم الماضية.
الدراما السورية، بحسب الصحافي والناقد الفني شارل عبد العزيز، تأسست منذ نهاية التسعينات على فكرة البطولة الجماعية، التي ظهرت في العديد من الأعمال الاجتماعية التي قدمت قصص عائلات متعددة ضمن عمل واحد، مستحضرة نماذج مثل مسلسل “الفصول الأربعة”.
ويرى عبد العزيز، خلال حديثه إلى عنب بلدي، أن الموسم الحالي يؤكد من جديد وجود البطولة الجماعية، إذ تتطلب طبيعة النصوص وجود عدد كبير من الشخصيات المؤثرة، وهو ما ينعكس في متابعة الجمهور لكافة الخطوط الدرامية داخل العمل، وليس الشخصية الرئيسية فقط.
ويشير أيضاً إلى أن غياب البطولة الجماعية في بعض المواسم السابقة ارتبط بانتقال عدد من النجوم السوريين إلى الأعمال الدرامية المشتركة أو غيرها من الأعمال العربية، حيث يسود نموذج البطولة الفردية المرتبطة باسم النجم الواحد لأسباب تسويقية.
أما الناقد الفني جوان ملا فيرى أن الدراما السورية قامت منذ البداية على البطولة الجماعية، فما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره عودة لهذا النموذج بقدر ما هو استمرار له.
ويشير إلى أن بعض الأعمال قد تتجه إلى إبراز شخصية رئيسية، لكن ذلك لا يعني إلغاء وجود بقية الشخصيات أو تهميشها.
وشهد موسم هذا العام حضورا واضحا للبطولات الجماعية، حيث تعددت الخطوط الدرامية داخل العمل، وتشارك شخصيات مختلفة في دفع الأحداث إلى الأمام، بحسب الملا.
الشخصيات الثانوية… المحرك الأساسي للأحداث
ومع اتساع نطاق البطولة الجماعية في الموسم الحالي، لم تعد الشخصيات الثانوية مجرد عناصر تكميلية، بل تحولت إلى شخصيات فاعلة تمتلك خطوطًا درامية كاملة داخل العمل.
ويتجلى ذلك، على سبيل المثال، في دراما الموسم في مسلسل «مولانا» بطولة تيم حسن، الذي تلعب فيه الأدوار الثانوية دور المحرك الأساسي للأحداث، مثل شخصيات «مشمش» و«زينة» و«جواد».
وفي مسلسل «بخمسة أرواح» أيضاً، تتصاعد ذروة الحبكة الدرامية من خلال أدوار ثانوية مثل المحامي «راشد» والأخوة «شمس» الذي يلعب دوره قصي خولي.
في هذا السياق، يوضح الناقد الفني جوان ملا لعنب بلدي أن وجود عدد كبير من الشخصيات الفاعلة يمنح القصة ثراءً دراميًا أكبر، لأن العمل لا يعتمد على بطل واحد، بل على شبكة من الشخصيات المؤثرة في تطور الأحداث.
ويؤكد أن نجاح البطولة الجماعية يرتبط بقدرة النص على إعطاء الشخصيات الثانوية خطوطا واضحة ومبررة دراميا، محذرا في الوقت نفسه من وجود بعض الخطوط الثانوية الضعيفة التي قد تبدو أحيانا ليس لها وظيفة حقيقية داخل السرد.
ويرتبط نجاح البطولة الجماعية بقدرة النص على إعطاء الشخصيات الثانوية خطوطا واضحة ومبررة دراميا.
جوان مولا
ناقد فني
أما شارل عبد العزيز فيرى أن قوة الشخصيات الثانوية كانت دائماً أحد أسرار نجاح الدراما السورية، مشيراً إلى أن الكثير من الأدوار الصغيرة استطاعت أن تترك أثراً كبيراً لدى الجمهور.
ويستشهد بعدد من الأعمال الشامية، مثل «باب الحارة» و«ليالي الصالحية»، حيث لعبت شخصيات الحي المختلفة أدواراً مؤثرة في تطور القصة، دون أن يهيمن بطل واحد على الأحداث.
عندما تتفوق الشخصيات الثانوية
في بعض الأحيان، لا تكتفي الشخصيات الثانوية بالحضور المؤثر، بل قد تصبح عنصرًا أكثر جاذبية للجمهور من الشخصيات الرئيسية.
وهنا يرى جوان مولا أن هذا ممكن عندما تتم كتابة الشخصيات الثانوية وتأديتها بشكل مثالي، حيث يمكنها التفوق على أبطال العمل وجذب انتباه الجمهور.
ويؤكد أن قوة هذه الشخصيات قد تؤثر أحيانا على بطل العمل، خاصة إذا كانت تتمتع بعمق درامي أكبر أو أداء أكثر تأثيرا.
ويوافق شارل عبد العزيز على هذا الطرح، مشيراً إلى أن الممثلين السوريين يؤمنون بالمقولة الراسخة أنه ليس هناك دور صغير، بل ممثل كبير.
ويؤمن الممثلون السوريون إيماناً راسخاً بمقولة أنه ليس هناك دور صغير، بل ممثل عظيم.
شارل عبد العزيز
صحفي وناقد فني
ولهذا السبب، تمكنت الشخصيات الثانوية في العديد من الأعمال من البقاء في ذاكرة الجمهور على الرغم من مظهرها المحدود، بل وارتبطت أحيانًا باسم العمل نفسه.
البطولة الجماعية وصناعة النجوم
ولا يقتصر تأثير البطولة الجماعية على البناء الدرامي فقط، بل يمتد إلى خلق النجوم وفتح المجال أمام ظهور وجوه جديدة.
كما يتيح هذا النموذج الفرصة للممثلين الشباب والوجوه الجديدة للظهور أمام الجمهور، بحسب عبد العزيز، مضيفا “كما يسمح بعودة الممثلين الذين غابوا لفترة، بالإضافة إلى تقديم وجوه جديدة تحظى بمتابعة إعلامية وجماهيرية”.
ويساهم شكل البطولة الجماعية في خلق نجوم جدد، لأنه يمنح الممثلين الشباب مساحة للظهور.
شارل عبد العزيز
صحفي وناقد فني
ويتفق الملا مع عبد العزيز على تأثير البطولة الجماعية، ويرى أن إعطاء الشخصيات الثانوية مساحة درامية حقيقية يسمح للممثلين بالظهور بشكل أفضل، وقد يساهم في خلق نجوم جدد إذا كانت الشخصية قوية ومؤثرة داخل العمل.
متعلق ب
#الدراما #السورية #تعيد #مفهوم #البطولة #الجماعية
الدراما السورية تعيد مفهوم البطولة الجماعية
– الدستور نيوز
اخبار الفن – الدراما السورية تعيد مفهوم البطولة الجماعية
المصدر : www.enabbaladi.net
