دستور نيوز
يقدم مسلسل «يوم وشوي»، في خمس حلقات مكثفة، تجربة درامية قصيرة ترتكز على فكرة تبدو بسيطة: يوم واحد في حياة عائلة سورية.
لكن هذا اليوم يتحول، من خلال وجهات نظر متعددة، إلى مرآة لسنوات طويلة من الضياع والانتظار والتحولات القاسية التي عاشها الشعب السوري.
العمل من بطولة يارا صبري، جمال العلي، فرح الدبيات، وتيم حناوي، بالإضافة إلى الحضور المؤثر للطفلين جاد الرجولة وجميل مرعي. وهو من إخراج وتأليف يامان عنتبالي، ويعرض على منصة “العربي”، بمعدل حلقة أسبوعياً، بصيغة اعتمدت على التكثيف وليس الإطالة.
من قصة فردية إلى قصة جماعية
يعتمد المسلسل هيكلًا يعتمد على إعادة سرد نفس اليوم من خلال ستة شخصيات مختلفة، مع الكشف عن التفاصيل تدريجيًا مع كل حلقة.
ما يبدو أنه حدث عابر من وجهة نظر إحدى الشخصيات يصبح نقطة تحول من وجهة نظر أخرى.
ومع تقدم السرد، تتكشف التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية، مثل الخوف والانتظار والحنين ومحاولات التماسك، حتى تلتقي الشخصيات في الحلقة الأخيرة عند نقطة تقاطع درامية تكشف أن القصة الفردية ما هي إلا جزء من قصة جماعية أوسع.
ومع تقاطع الخطوط الدرامية في الحلقة الأخيرة، تتشكل صورة أشمل لعائلة تحاول التماسك وسط ذاكرة مثقلة بالخسائر.
وتضفي هذه البنية على العمل طابعا أقرب إلى السينما منه إلى الدراما التلفزيونية التقليدية، وتعكس رؤية مخرجه وكاتبه الذي يتجنب الكلام المباشر ويفضل ترك المساحات مفتوحة لتفسير المشاهد.
وجوه متعددة لواقع واحد
يتناول العمل الواقع السوري من خلال قصة عائلة تتجاوز الانقسامات والتصنيفات الضيقة، وتواجه آثار النزوح والغياب والصدمة النفسية بالصمت اليومي.
الأب المثقل بمسؤولياته، والأم التي تعيش على حافة الذاكرة، والشباب الذين يبحثون عن معنى الاستمرارية، والأطفال الذين يتوارثون أسئلة الكبار قبل أوانهم، كلهم يشكلون فسيفساء إنسانية تعكس هشاشة اللحظة وقسوتها في الوقت نفسه.
وبدلاً من التركيز على الأحداث الصاخبة، يذهب المسلسل إلى التفاصيل الصغيرة: نظرة عابرة، حوار قصير، صمت طويل، وكأن الرسالة تقول إن ما لا يقال أحياناً أهم مما يقال.
تتقاطع الذكريات واللحظات والمواقف لتكشف الصورة الكاملة لواقع العائلة في سوريا، ويجمعها في النهاية حدث “أعظم” يكشف المعنى الحقيقي لما عاشته جميع الشخصيات، وهو لحظة سقوط النظام السابق.
الموسيقى التصويرية تحمل توقيع كرم صليبي، وتتناغم مع إيقاع العمل الهادئ، إذ تلعب دوراً مسانداً في الأجواء التأملية التي تسيطر على الحلقات.
يارا صبري تعود للدراما
ويمثل المسلسل علامة فارقة في عودة يارا صبري إلى الدراما السورية، فهو أول عمل درامي تقوم بتصويره في دمشق بعد سنوات من الغياب.
وأشاد النقاد الفنيون بالعمل، معتبرين أنه لا يسعى إلى تقديم خطاب سياسي مباشر أو حلول جاهزة، بل يفتح مساحة للتأمل في معنى الأسرة والهوية والانتماء، من خلال تجربة زمنية قصيرة، لكنه يحاول أن يقول الكثير عن مرحلة تبحث فيها الدراما السورية عن استعادة قصصها المؤجلة، وإعادة سردها بصوت أكثر هدوءًا وصدقًا.
متعلق ب
إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية، أرسل لي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية، قم بتقديم شكوى
#دراما #يوم #وقليل. #توثيق #ليوم #واحد #يختصر #سنوات #من #الألم
دراما “يوم وقليل”.. توثيق ليوم واحد يختصر سنوات من الألم
– الدستور نيوز
اخبار الفن – دراما “يوم وقليل”.. توثيق ليوم واحد يختصر سنوات من الألم
المصدر : www.enabbaladi.net
