.

أخبار الفن – دعم حكومي غير مسبوق للدراما التركية.. استثمار في القوة الناعمة والسياحة

تهاني احمد20 فبراير 2026
أخبار الفن – دعم حكومي غير مسبوق للدراما التركية.. استثمار في القوة الناعمة والسياحة


دستور نيوز

ولم تعد الدراما التركية مجرد منتج ترفيهي عابر للحدود، بل أصبحت ركيزة أساسية لاستراتيجية الترويج الثقافي والاقتصادي في أنقرة. وفي وقت تتنافس فيه الدول على تعزيز نفوذها الناعم من خلال الصناعات الإبداعية، أعلنت الحكومة التركية إطلاق نموذج دعم مالي جديد يستهدف شركات الإنتاج التي تبث أعمالها خارج البلاد، في خطوة تعكس وعياً رسمياً بقيمة هذا القطاع في ترسيخ حضوره الدولي.

جاء ذلك على لسان وزير الثقافة والسياحة محمد نوري أرسوي، خلال فعالية بعنوان “دعم المسلسلات التركية التي تساهم في الترويج السياحي عالمياً” أقيمت في مركز أتاتورك الثقافي في إسطنبول، حيث كشف عن آلية تمويل تصل إلى مائة ألف دولار لكل حلقة تعرض في الخارج، ضمن معايير محددة تتعلق بالانتشار والعودة.

آلية الدعم ومعايير الأهلية

وسيتم تنفيذ المبادرة الجديدة من خلال المديرية العامة للسينما ووكالة تشجيع وتطوير السياحة التركية، وتستهدف الأعمال التي تحقق حضوراً عابراً للقارات وتساهم في التعريف بتركيا ولغتها وثقافتها.

وبحسب الإطار المعلن، يجب للحصول على الدعم، أن يتم بث المسلسل في ما لا يقل عن عشر دول موزعة على ثلاث قارات، مع الأخذ في الاعتبار عدد الأسواق التي يُباع لها العمل، وإجمالي عائدات تصديره، وأدائه في نسب المشاهدة، بالإضافة إلى مدى توافق الأسواق المستهدفة مع أولويات السياحة في تركيا.

على الرغم من أن الحلقة الواحدة في تركيا تستغرق غالبًا حوالي مائة وعشرين دقيقة، إلا أنه يتم إعادة صياغتها للأسواق الدولية في إصدارات أقصر من أربعين إلى خمس وأربعين دقيقة. ويتم احتساب الدعم على أساس صيغة الحلقة المحلية، بحيث يحصل المنتجون على ما يعادل نحو ثلاثة وثلاثين ألف دولار بالليرة التركية عن كل جزء مصدر يتم عرضه في الخارج.

ويعكس هذا الانهيار المالي محاولة ربط الدعم بالإيرادات الفعلية في الأسواق الدولية، مع تحفيز المنتجين على الحفاظ على الجودة وتوسيع التوزيع.

أرقام النشر…مليار مشاهد وسوق بمليار دولار

وأشار الوزير إلى أن المسلسلات التركية تصل اليوم إلى ما يقرب من مليار مشاهد في نحو مائة وسبعين دولة، وهو ما يضع تركيا ضمن أكبر ثلاث دول مصدرة للدراما التلفزيونية عالميا من حيث حجم المبيعات، إلى جانب الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وتجاوزت عائدات التصدير حاجز المليار دولار، وهو رقم يعكس تحول القطاع إلى ما وصفه الوزير بـ”القاطرة” التي تحرك استراتيجية الترويج الأوسع لتركيا، سواء على مستوى العلامة التجارية الوطنية أو الجذب السياحي.

ولم يأت هذا التوسع دفعة واحدة، بل تراكم على مدى عقد كامل شهد تصاعد شعبية الدراما التركية في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وأجزاء من آسيا، قبل أن تتعزز مكانتها عبر المنصات الرقمية وصفقات البث العالمية.

الأعمال التي كان لها تأثير ثقافي

ومن الأعمال التي ساهمت في توسيع الوجود التركي عالميًا، مسلسل محتشم يوزيل، المعروف باللغة العربية باسم “حريم السلطان”، والذي تناول عصر السلطان سليمان القانوني، وتم بيعه إلى أكثر من مائة دولة، مما ساهم في ترسيخ الصورة التاريخية والثقافية لتركيا في الوعي العالمي.

وواصل مسلسل Diriliş Ertuğrul (قيامة أرطغرل)، الذي أعاد تقديم المرحلة التأسيسية للدولة العثمانية، جذب جماهيرية واسعة خارج الحدود، بينما حقق مسلسل Yargı، المعروف عالميًا باسم “أسرار عائلية”، انتشارًا ملحوظًا من خلال صفقات ومنصات البث.

ولم تقتصر تأثيرات هذه الأعمال على نسبة المشاهدة، بل امتدت إلى المجالات الثقافية والاجتماعية، بدءاً من تعلم العبارات في اللغة التركية إلى تسمية الأطفال بأسماء الشخصيات الدرامية، وصولاً إلى زيارة مواقع التصوير.

سياحة الشاشة… من المشاهدة إلى الزيارة

تضع الحكومة التركية مفهوم “السياحة عبر الشاشة” في قلب استراتيجيتها الجديدة. وتقوم الفكرة على تحويل الانبهار الدرامي إلى دافع للسفر، لينتقل المتلقي من متابعة القصة إلى تجربة المكان الذي جرت فيه الأحداث.

وأشار الوزير إلى أن العديد من المشاهدين الأجانب يسعون الآن لزيارة أماكن التصوير والتفاعل مع المساحات التي ظهرت على الشاشة، معتبراً أن الجمهور يريد أن يكون جزءاً من القصة ويعيش نفس الشعور على أرض الواقع.

وينسجم هذا النهج مع السياسات التي تنتهجها العديد من الدول التي تستخدم الإنتاج التلفزيوني والسينمائي كأداة للقوة الناعمة، وربط الصورة الذهنية بالاقتصاد السياحي، وتحويل المحتوى الثقافي إلى قناة لجذب الاستثمار والخدمات.

أبعد من التمويل… إعادة تعريف نموذج الدعم

ويرى المسؤولون الأتراك أن النمو السريع للصادرات والطلب الدولي يفرضان التحول من نماذج الدعم الثقافي التقليدية إلى أطر أكثر ارتباطاً بالسوق والنتائج. والدعم الجديد ليس منحة مفتوحة، بل هو أداة تحفيز مشروطة بالأداء والتوسع، وهو ما يعكس نهجا أقرب إلى الاستثمار منه إلى الدعم.

وفي ظل المنافسة المتزايدة على المحتوى العالمي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتوسع المنصات الرقمية، تسعى أنقرة إلى تعزيز مكانتها بين كبار مصدري الدراما، مع تعظيم العوائد الاقتصادية والسياحية، وربط السرد الدرامي بالهوية الوطنية.

سياق أوسع…القوة الناعمة في أوقات التحول

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية الصناعات الإبداعية كأدوات للتأثير العابر للحدود، خاصة في بيئة دولية تشهد تحولات جيوسياسية وتنافسا على التأثير غير التقليدي. أصبحت الدراما برواياتها التاريخية والاجتماعية وسيلة لتعزيز الصورة الذهنية للدول وبناء روابط ثقافية طويلة الأمد.

ومع توسع الاستقبال العالمي للمحتوى التركي، يبدو أن أنقرة تراهن على تعزيز مكانتها الثقافية بالتوازي مع سياساتها الاقتصادية والسياحية، والاستثمار في روايات قادرة على الوصول إلى جمهور متنوع يتجاوز التقسيمات الجغرافية.

خاتمة

تنقل تركيا صناعة الدراما من مرحلة الانتشار العضوي إلى مرحلة الدعم المؤسسي المنظم، والاستثمار في القوة الناعمة لتعزيز السياحة والاقتصاد. ويعكس التمويل المشروط بالانتشار والعودة رؤية تعتبر الدراما أداة استراتيجية لا تقل أهمية عن القطاعات التقليدية.

#دعم #حكومي #غير #مسبوق #للدراما #التركية. #استثمار #في #القوة #الناعمة #والسياحة

دعم حكومي غير مسبوق للدراما التركية.. استثمار في القوة الناعمة والسياحة

– الدستور نيوز

اخبار الفن – دعم حكومي غير مسبوق للدراما التركية.. استثمار في القوة الناعمة والسياحة

المصدر : turkiyetodays.com

.