.

أخبار الفن – هدى شعراوي.. فنانة لم تلعب الأدوار بل عاشت من أجل الناس

تهاني احمد13 فبراير 2026
أخبار الفن – هدى شعراوي.. فنانة لم تلعب الأدوار بل عاشت من أجل الناس


دستور نيوز

برحيل الفنانة السورية هدى شعراوي، فقدت الدراما السورية أحد وجوهها الحاضرة والمؤثرة، وفقد الشارع العربي شخصية فنية وإنسانية شكلت على مدى عقود جزءا من ذاكرته اليومية.

لم تكن شعراوي ممثلة عادية في تاريخ الدراما، بل كانت حالة متكاملة خلقت لنفسها مكانة خاصة، تقوم على الصدق والعفوية والجرأة، مما جعل خبر وفاتها يقابل بموجة حزن واسعة في العالم العربي ووسائل الإعلام.

اليوم تطوي الدراما السورية صفحة في تاريخها، برحيل شخصية مثل هدى شعراوي، لكن الحالة الفنية والإنسانية التي خلقتها، والشخصيات التي عاشت في ذاكرة الناس، ستبقى شاهدة على مسيرة فنانة اختارت أن تكون قريبة من الناس، فاختارها الناس لتكون واحدة منهم.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، مقتل الفنانة القديرة هدى شعراوي داخل منزلها في العاصمة دمشق.

الصدق والعفوية التي يصعب تكرارها

تنتمي المرأة الراحلة إلى الجيل المؤسس الأول للدراما السورية، وهو الجيل الذي عمل في ظروف صعبة، في ظل غياب المعاهد والبنية الإنتاجية الواضحة. بدأت رحلتها في إذاعة دمشق في خمسينيات القرن الماضي من خلال المسلسل الإذاعي “حياة فنان”، وكانت إحدى الوجوه التي رافقت انطلاقة البث التلفزيوني السوري عام 1960.

وتحمل شعراوي رقم العضوية “33” في نقابة الفنانين، مما يجعلها من أقدم الأعضاء المسجلين الذين ساهموا في نهضة الساحة النقابية.

وفي هذا السياق، يرى الناقد الفني والصحفي شارل عبد العزيز أن هدى شعراوي كانت من الفنانين الذين أسسوا الدراما السورية على أساس الفطرة والملاحظة المباشرة للمجتمع، وليس على قوالب جاهزة أو تجارب سابقة، وهو ما أضفى على أدائها صدقاً وعفوية يصعب تكرارها اليوم.

ويشير عبد العزيز إلى أن هذا الجيل تحمل مسؤولية مضاعفة، خاصة بالنسبة للفنانات، حيث أن دخول عالم التمثيل لم يكن سهلا أو مقبولا اجتماعيا، وهو ما جعل الاستمرار في المهنة لسنوات طويلة إنجازا في حد ذاته.

عفوية هدى شعراوي وخفة دمها لم تكن نتاج تدريب أو إخراج إخراجي، بل هي جزء أصيل من تكوينها الشخصي، إذ نجحت في فرض حضورها دون تكلف، وبعيدة عن التزييف أو المبالغة.

شارل عبد العزيز

صحفي وناقد فني

واجهت شعراوي هذه التحديات بإصرار وشغف، وهو ما انعكس في حضورها الفني المستمر حتى سنواتها الأخيرة.

من جهته، يرى الصحافي الفني جورج درويش، أن هدى شعراوي كانت من الفنانات السوريات اللاتي لا يمكن تكرارهن، بسبب شخصيتها الفنية الفريدة وأدواتها الخاصة، سواء على مستوى الأداء أو لغة الجسد أو السرد القصصي.

وأكد أن جرأتها كانت واضحة حتى في مظهرها، وأن حضورها الجسدي كان قويا ومؤثرا، ما جعل من الصعب تقليد أدوارها أو تقليدها.

هدى شعراوي من الفنانات السوريات اللاتي لا يتكررن، لما تتمتع به من شخصية فنية فريدة وأدوات خاصة، سواء على مستوى الأداء، أو لغة الجسد، أو رواية القصة.

جورج درويش

صحافي فني

أنت تعيش الشخصية، ولا تلعبها

وعلى الصعيد الفني، شكلت مشاركتها في أبرز الأعمال السورية التي حققت انتشاراً عربياً واسعاً، نقاط تحول في مسيرتها، لا سيما في الأعمال الكوميدية والبيئية الشامية، أبرزها مسلسل “باب الحارة”. وفي شخصية «أم زكي»، قدمت هدى شعراوي نموذجًا دراميًا نادرًا، تحول إلى أيقونة في الذاكرة الشعبية.

تتقاطع آراء عبد العزيز ودرويش عندما لم تكن هدى شعراوي «تؤدي» الشخصية بقدر ما كانت تعيشها. واستطاعت أن تجسد المرأة الدمشقية والشارع الشعبي بصدق ملحوظ، مقدمة نماذج تشبه الأم والخالة والجدة، وتبدو مأخوذة من الحياة اليومية.

ويرى عبد العزيز أن أي امرأة في أحياء دمشق القديمة يمكن أن تتقاطع مع تفاصيل شخصياتها، مما يشعر الجمهور بأنها أحد أفراد العائلة.

أما درويش، فيرى أن شعراوي كانت ممثلة بالفطرة، تركز على الدور من أبسط تفاصيله، من طريقة اللباس إلى الإيماءة ونبرة الصوت، وهو ما ظهر واضحا في أدوار محورية مثل «أم العرفي» في خان الحرير، و«أم زكي» في باب الحارة.

ويشير إلى أن هذه الأدوار لم يكن من السهل أن يؤديها فنان آخر، لأنها جاءت نتيجة انسجام تام بين الشخصية الدرامية وشخصية الفنان الحقيقية.

عنوان “الأم”

ورغم تنوع أرشيفها، تخصصت شعراوي في أدوار المرأة الدمشقية الشعبية، وحملت لقب “الأم” في عدة أعمال نقدية.

بدأ هذا المسلسل بمسلسل «أيام شامية» (1992) بدور «الداية ديبا»، ثم في مسلسل «الخوالي» (2000)، وصولاً إلى شخصية «أم زكي» في مسلسل «باب الحارة»، وهو الدور الذي جلب لها شهرة عربية واسعة وحوّلها إلى نموذج نمطي للمرأة الحكيمة العارفة بأسرار الحي.

وتعد شخصية “أم زكي” من أكثر الأدوار الراسخة في الذاكرة الشعبية، حيث تحولت إلى أيقونة درامية عربية.

ويرى عبد العزيز أن ارتباط اسم الفنانة بالشخصية لدرجة مناداتها في الشارع هو إنجاز فني نادر لم يحققه إلا عدد قليل من الممثلين.

فيما يوضح درويش أن نجاح الشخصية لم يكن مرتبطا بحجم الدور بقدر ما كان مرتبطا بدورها المحوري في تحريك الأحداث، وكونها نموذجا واقعيا حاضرا في كل حي وبيت عربي.

ويؤكد كلاهما أن هدى شعراوي لم تقلد أحداً، بل أسست لأسلوبها الخاص، سواء في الكوميديا ​​أو في أعمال البيئة الشامية، ووضعت قواعد واضحة لشخصيات مثل «الداية»، ما جعل من الصعب التغلب على تأثيرها لاحقاً.

وترى درويش أن ما ميزها عن بنات جيلها هو جرأتها المفرطة، ليس في طبيعة الأدوار، بل في أسلوب الأداء وجرأة الأدوات، إذ كانت تذهب إلى أقصى ما يتطلبه الدور دون خوف من الكاميرا أو الحسابات الشكلية.

إضافة إلى ذلك، شكلت أعمال هدى شعراوي وثيقة ثقافية واجتماعية، حيث ساهمت في توثيق العادات والتقاليد الدمشقية من خلال لغتها الشعبية ومصطلحاتها اليومية والأغاني الشامية التي قدمتها. وهذا ما يعتبره عبد العزيز جزءا من أرشيف فني مهم يستحق الدراسة والتوثيق.

صدمة في الشارع العربي

وعلى مستوى التفاعل الشعبي، أحدث رحيلها صدمة واضحة في الشارع العربي، حيث عبر الجمهور العربي عن حزنه على مواقع التواصل الاجتماعي، واستعادت وسائل الإعلام العربية، من لبنان إلى مصر والمغرب العربي، محطات مسيرتها وتأثيرها الفني، كأول تغطية من نوعها لوفاة فنانة سورية.

ويقول الصحافي الفني جورج درويش إنه تفاجأ بحجم الحب العربي الذي حظي به، معتبرا أن ذلك مبرر لما له من بصمة عميقة في الضمير العام.

لكنه يشير في الوقت نفسه إلى أن وفاتها تم استغلالها سياسيا، في ظروف حساسة وطريقة وفاة غامضة، مما ضاعف مشاعر الحزن والأسى لدى الناس.

وفي مقارنة بين الأمس واليوم، يرى درويش أن جيلا كاملا من الفنانات، مثل هدى شعراوي، وسامية الجزائري، وضحى الدبس، وإيمان عبد العزيز، تمتعوا بخصوصية تمنع تبادل الأدوار فيما بينهم، على عكس بعض نجمات اليوم اللاتي يمكنهن أداء أدوار بعضهن البعض، مع استثناءات محدودة.

ويؤكد أن غياب هدى شعراوي قد لا يغير مسار الدراما السورية بشكل مباشر، لكنه يحرمها من وجه إنساني وفني محبوب، تمتلك «مزيجها الخاص» الناتج عن الصدق والبساطة.

الداخلية تضبط المشتبه به في جريمة قتل الفنانة هدى شعراوي

#هدى #شعراوي. #فنانة #لم #تلعب #الأدوار #بل #عاشت #من #أجل #الناس

هدى شعراوي.. فنانة لم تلعب الأدوار بل عاشت من أجل الناس

– الدستور نيوز

اخبار الفن – هدى شعراوي.. فنانة لم تلعب الأدوار بل عاشت من أجل الناس

المصدر : www.enabbaladi.net

.