دستور نيوز
«مساحة للمشاعر المتضاربة، من الألم إلى الأمل، من السخرية إلى الاستبطان الاجتماعي»، بهذه العبارة تجسدت فكرة مسرحية «618» التي عرضت على مسرح «الحمراء» في العاصمة السورية دمشق، في 30 تشرين الأول 2025.
ولم يكن العرض المسرحي مجرد عمل فني عادي، بل كان رسالة ثقافية وسياسية واجتماعية في الوقت نفسه، تستحضر ذكرى الاعتقال والمعاناة التي عاشها السوريون خلال العقود الماضية، وتطرح سؤالاً حول الحرية والعدالة الوطنية.
وتدور أحداث المسرحية حول سلسلة مشاهد درامية متتالية تمثل تجارب مختلفة داخل السجون، بهدف تقديم صورة جماعية متعددة الأبعاد عن الاعتقال والمعاناة التي تعيشها مختلف شرائح المجتمع السوري.
وتطرق العرض إلى مشاهد حوارية ومواقف إنسانية تبرز التوتر النفسي والعزلة، كما تطرق إلى الصراع الداخلي والخارجي للمعتقلين، مما جعل المسرحية مساحة للمشاعر المتضاربة، وساهم في جعل المسرحية حدثا ثقافيا ذا أبعاد إنسانية عميقة.
وتحكي المسرحية قصة معتقلين تجردوا من أسمائهم وإنسانيتهم، وأصبحوا رقما داخل أسوار السجن. وتتنوع الشخصيات بين سجانين ومعتقلين والتخيلات التي تزور ذهن البطل مثل والدته وزوجته، في بنية درامية تعكس قسوة التجربة وعمقها الإنساني.
“618” من إخراج محمد مروان الإدلبي، وبطولة محمد زكور، بسام دقاق، محمد ملقي، فاطمة عبد، ثناء صقر، نصر خطيب، وحمزة الشاعر.
عنوان له أهمية تاريخية
اختيار عنوان المسرحية “618” لم يكن اعتباطياً، إذ فسره المخرج محمد مروان الإدلبي على أنه رمز لتوقيت إعلان سقوط النظام السابق وتحرير سوريا، وهو الأمر الذي يأمل الشعب السوري أن يمثل نقطة تحول نحو حرية التعبير والمصالحة الوطنية.
وقال الإدلبي إن هذه الرمزية تحمل طبيعة تفسيرية مزدوجة، فهي تذكر بالماضي الأليم وتلمح إلى الأمل في المستقبل.
أهمية المسرح في المرحلة الحالية
وأكد الادلبي أن المسرح ليس مجرد فن للترفيه، بل هو منصة للوعي والتصالح مع الذات والمجتمع، ويمكن أن يساهم في مواجهة خطاب الكراهية وتصحيح البوصلة الثقافية بعد سنوات من الانقسام والصراع.
وبهذا المعنى، يعتبر «618» عملاً ينتمي إلى مدرسة المسرح الاجتماعي السياسي، التي تسعى إلى كشف الجراح وتقديم الدروس من خلال الأداء الدرامي، وتساهم في إعادة بناء الروابط الاجتماعية. كما تعكس المسرحية تطلعات المثقفين السوريين إلى خلق فضاء فني جديد يسمح بـ”التعبير الحر والمفتوح” ضمن الساحة الثقافية.
واعتبر الممثل بسام دقاق، الذي شارك في العمل وعانى بدوره من تجربة الاعتقال، أن المسرحية دعم للفنانين الشباب الذين يمثلون روح التجديد في المسرح السوري، داعياً إلى تعزيز التواصل بين المسرحيين والجمهور وما أسماه “تقليص الفجوة بين الفن والمجتمع”.
وأضاف دقاق أن ضعف التغطية الإعلامية للأعمال الثقافية يؤدي إلى فقدان الجمهور فرصة متابعتها وتجربتها.
متعلق ب
إذا كنت تعتقد أن المقالة تحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية، أرسل لي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية، قم بتقديم شكوى
#عمل #مسرحي #يستحضر #ذكرى #المعتقلات #في #سوريا
“618”.. عمل مسرحي يستحضر ذكرى المعتقلات في سوريا
– الدستور نيوز
اخبار الفن – “618”.. عمل مسرحي يستحضر ذكرى المعتقلات في سوريا
المصدر : www.enabbaladi.net
