دستور نيوز
عقدت مديرية المسارح والموسيقى في سوريا، جلسة حوارية جمعت مديرها نوار بلبل مع عدد من المسرحيين من مختلف المحافظات السورية، اليوم الأربعاء 14 كانون الثاني.
وخصصت الجلسة، التي أقيمت على مسرح “الحمراء” في دمشق، وحضرتها عنب بلدي، لمناقشة واقع المسرح السوري والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى استعراض الرؤى المقترحة للمرحلة المقبلة وخطط العمل المستقبلية.
وتناولت الجلسة أبرز المشاكل القائمة، أبرزها ضعف الإمكانيات المالية وتراجع البنية التحتية، فضلاً عن عدم الاهتمام بمسارح المحافظات، وإعطاء الأولوية لمسارح العاصمة، وعدم دعم المديرية للمسارح والمسرحيين.
تغيير ما كان سائدا
مدير المسرح والموسيقى، نوار بلبل، أكد لعنب بلدي أهمية فتح حوار مباشر مع المسرحيين لتحسين واقع المسرح، معتبرًا أن “حرارة النقاش” مؤشر صحي، وكان متوقعًا أن يكون الحوار أكثر كثافة، لكن المسرحيين حضروا بروح تنموية تهدف إلى تحسين المكان وأخذ حقوقه كاملة.
وقال بلبل: “أنا معك في تغيير القوانين، أو بالأحرى العادات السائدة، لأن تغيير القوانين في حد ذاته يحتاج إلى عملية تشريعية طويلة، لكن ما كان سائداً سابقاً يمكن العمل على تغييره اليوم”.
وأشار إلى أن الجلسة شهدت تقديم الشكاوى والمطالب والمقترحات، مؤكدا أن المديرية ستعمل على تحويلها بشكل عادل إلى الجهات المعنية بالتعاون مع وزير الثقافة.
وعن الخطوط العريضة لتطوير آلية العمل المسرحي، أوضح بلبل أن التوجه العام يقوم على مراجعة كل ما كان معمولاً به سابقاً، والانتقال إلى آليات أكثر عدالة من خلال لجان القراءة والاطلاع، وإجراء استطلاع شامل لآراء العاملين في المسرح، بما يضمن تكافؤ الفرص للجميع، بما في ذلك خريجي المعهد والنقابيون وذوي الخبرة.
وأكد أن المسرح «للمسرحيين أولاً، لكن خشبته وقاعته موجهة لجميع الجماهير».
“لجنة تحديد المستوى”
وأعلن بلبل إنهاء ما عرف بـ”لجنة مراقبة النص”، واستبدالها بـ”لجنة تحديد المستوى”، التي تضم ما بين 10 إلى 15 عضوا، بينهم أكاديميون ومتخصصون، إضافة إلى مشاركين من خارج الأكاديميين.
وأكد أن هامش الحرية أصبح واسعا، بشرط عدم المساس بالأديان أو الطوائف، وعدم الترويج للعنصرية.
الآلية القديمة كانت تقوم على “فلترة” النص ثم العرض، فيما يبتعد النهج الجديد عن منطق المنع والإباحة، ويركز على معايير تتعلق بمدى قرب العرض من الشارع، وقدرته على جذب الجمهور وإعادة المشاهد السوري إلى قاعة المسرح، بحسب بلبل.
وختم قائلا، داعيا كافة المسرحيين، “دعونا نجرب معا، ربما ننجح”.
الجانب الجسدي أولاً
من جانبه، أكد المخرج المسرحي زين الطيار، أن المطلب الأول لأهل المسرح اليوم هو تحسين الجانب المالي، قائلاً: “لا يمكن فصل المال عن الفن والإبداع، لقد تجاوزنا مرحلة ضعف المسرح والعمل بإمكانيات شحيحة، في ظل سياسات سابقة لم تنظر للفن كأولوية”.
ودعا الطيار، في حديثه إلى عنب بلدي، إلى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، معتبرًا أن إبقاء المسرح تحت رعاية الدولة وحدها لم يعد كافيًا، وأن الدعم الاقتصادي هو البوابة الأولى لإعادة بناء المسرح السوري الحقيقي، بعد سنوات طويلة من التراجع.
ودعا الطيار إلى الانفتاح على البيئة العربية، خاصة من خلال التعاون مع الهيئة العربية للمسرح في الشارقة، ودعم المجموعات الخاصة التي تقدم مسرحاً جاداً بعيداً عن الطابع التجاري البحت.
مراجعة أسعار التذاكر
وشدد المخرج زين طيار على ضرورة إعادة النظر في أسعار تذاكر المسرح الوطني، معتبراً أن رفعها إلى مستوى متوسط معقول يعكس قيمة العرض، على أن تعود الإيرادات إلى صندوق مديرية المسارح لتنشيط الإنتاج من جديد.
وركز طيار على مشكلة “استهلاك العروض المسرحية”، داعيا إلى إخراج العروض من مقتصرة على دمشق وتقديمها في مختلف المحافظات، إضافة إلى ضمان مشاركتها في المهرجانات العربية والعالمية.
وكشف أنه سبق أن مُنع من المشاركة في ثلاثة مهرجانات دولية بسبب عدم توفر تذاكر السفر، موضحا أن الشراكة مع القطاع الخاص كافية للتغلب على مثل هذه العقبات.
ولا بد من معالجة التدهور الذي تعاني منه البنية التحتية للمسارح السورية، بحسب طيار، واصفًا إياها بـ”المرهقة والمترهلة”، ومشددًا على ضرورة الاستثمارات العاجلة لإعادة تأهيلها.
إجراء تغييرات جذرية
بدوره أوضح الفنان حسام الشه أن المرحلة التي تمر بها سوريا تدعو إلى تغييرات جذرية في بنية العمل المسرحي، واصفاً الواقع الحالي بأنه مرحلة تجريبية تتطلب جمع أكبر عدد ممكن من الأفكار والمقترحات للوصول إلى مستوى فني أفضل.
وكشف الشاه أنه مُنع مؤخراً من المشاركة في عرضين مسرحيين، لأن مضيف الممثل أو الجهة التي ينتمي إليها تحمل تكلفة تذكرة السفر.
تعهد سابق بالسماح بانتقاد السلطة
وكان نوار بلبل قال في حديث سابق لعنب بلدي، إنه عندما يتولى إدارة المسارح، فإن قراره الأول سيكون رفع الميزانية المخصصة لدعم الثقافة والفن.
واعتبر وقتها أن دعم الدولة للمسرح أمر ضروري، لكن من المهم أيضا أن تكون هناك رؤية ثقافية جديدة تعزز الإنتاج الفني وتدعم المبدعين في الداخل والخارج.
مع سقوط نظام الأسد، تراجعت الرقابة على النصوص المسرحية، لكن بلبل يريد رفع سقف النصوص المسرحية. «إذا تلقيت نصاً مسرحياً ينتقد السلطات، أو يثير قضايا حساسة مثل الفساد أو ضعف الأداء في المؤسسات، فلن أوقفه طالما أنه يحمل رسالة هادفة». وأضاف: «سوريا الآن لشعبها، ومن واجبنا أن نرفع صوتنا عندما نجد شيئاً غير صحيح في المجتمع، سواء كان في الحكومة أو في أي مجال آخر».
متعلق ب
#لجنة #تحديد #المستوى #بدلا #من #الرقابة. #حوار #يناقش #أزمات #المسرح #السوري
لجنة تحديد المستوى بدلاً من الرقابة.. حوار يناقش أزمات المسرح السوري
– الدستور نيوز
اخبار الفن – لجنة تحديد المستوى بدلاً من الرقابة.. حوار يناقش أزمات المسرح السوري
المصدر : www.enabbaladi.net
