.

أخبار الفن – رصيف “المركب 22” في طرطوس

تهاني احمد7 فبراير 2026
أخبار الفن – رصيف “المركب 22” في طرطوس


دستور نيوز

يجسد العمل المسرحي “المركب 22” لفرقة “عرب فنون المسرح”، بطريقة إنسانية واجتماعية عميقة، تجربة جيل كامل من الشباب السوري الذي عصفت به سنوات الثورة السورية، مما دفع الكثير منهم إلى الهجرة أو الضياع بين حدود الأمل وخيبة الأمل.

المسرحية، التي عرضت على مسرح المركز الثقافي العربي في طرطوس، في 19 تشرين الأول الماضي، من تأليف وإخراج عصام علام، مؤسس فرقة “العراب” وعضو نقابة الفنانين. وشارك في عرضه سبعة ممثلين وموسيقي، ترافق مع مجموعة من الأغاني لحنها وغناها فنانون من سوريا والعراق، لتضفي “بعداً عاطفياً” يجعل العمل أقرب إلى الجمهور ويكشف عن طاقات المشاركين الشباب.

صراع البقاء والرحيل

يحكي المسلسل قصة مجموعة من الشباب السوريين الذين اضطروا للهجرة عن طريق البحر بحثاً عن حياة أكثر أماناً. ولحظة انتظار وصول القارب يتوقف الزمن، وتدخل الشخصيات إلى فضاء مسرحي عبثي، حيث تتقاطع أصواتهم وأفكارهم لتكشف عن جروح مدفونة وشوق متناقض بين الرحيل والبقاء.

“القارب 22” تتقاطع مشاهده الواقعية والرمزية، بين الغموض والوضوح، لتعبّر عن القلق الوجودي الذي يعيشه الشباب السوري بعد تلك السنوات. ومع وصول القارب إلى المشهد الأخير، تنقسم الشخصيات بين من قرر الرحيل ومن اختار البقاء، تاركة النهاية مفتوحة لتفسيرات الحياة والقدر.

جيل مثقل بالأسئلة

لعبت الممثلة ماريا شينداه دور فتاة تضطر إلى مغادرة البلاد تحت وطأة الحرب، لتعيش في حالة من الضياع واختفاء الرغبة في الاستمرارية قبل أن تتخذ قرار الرحيل.

بينما قدم محمود جمعة الأحمد شخصية موسيقي شاب يبحث عن الحرية من خلال موسيقاه، ويتردد لحظة الرحيل، فيختار أن يظل ملتصقا بوطنه وذكرياته.

وتظهر في العمل شخصية رمزية أخرى، تعبّر عن شريحة من النساء السوريات المثقفات اللواتي دفعتهن خيبات الأمل إلى الهجرة. وقدمت خلال العرض عدداً من الأغاني التي نقلت مشاعر الشخصيات الداخلية بين الأمل والانكسار، وجسدت الدور الممثلة ابتهاج علي.

تجربة فنية لتخفيف الألم

وقال المخرج عصام علام إن العمل “يتناول قضية النضال من أجل البقاء والتشبث بالوطن رغم التعب وخيبة الأمل”، مضيفاً أن المسرحية “ليست قصة هجرة فقط، بل تأمل في معنى الوطن والانتماء بعد كل التجارب القاسية التي مر بها السوريون”.

ويرى أن المسرحية هي “شكل من أشكال تطهير الذات”، حيث تحاول من خلال الفن تخفيف الألم وإعادة التفكير في مفاهيم الوطن والانتماء. وأكد أن «القارب 22» ليس عملاً ترفيهياً، بل تجربة عاطفية تسعى إلى إعادة طرح الأسئلة الكبرى التي تواجه هذا الجيل.

جمهور يتفاعل والأمل لا يغرق

ولاقى العرض تفاعلاً جماهيرياً لافتاً، حيث امتلأ مسرح المركز الثقافي العربي في طرطوس بالحضور الذين تابعوا بشغف أداء الممثلين ورسائل العمل، في تأكيد جديد لحضور المسرح السوري وقدرته على تجديد نفسه رغم كل التحديات التي مر بها.

انطلقت مسرحية “المركب 22” في 5 آذار/مارس 2024، وجابت منذ ذلك الحين عدة مدن سورية، من دمشق إلى اللاذقية، وبانياس، والقدموس، والدريكيش، وصولاً إلى طرطوس، لتواصل فرقة “العراب” رحلتها الفنية، باعتماد “نقل حكايات الناس وهمومهم إلى المسرح”.

#رصيف #المركب #في #طرطوس

رصيف “المركب 22” في طرطوس

– الدستور نيوز

اخبار الفن – رصيف “المركب 22” في طرطوس

المصدر : www.enabbaladi.net

.